Перейти к содержимому

الجزء الثاني المهندس المسيحي الذي شيد جامع أحمد بن طولون

تاريخ وحجر

0:00 / 0:00

الجزء الثاني المهندس المسيحي الذي شيد جامع أحمد بن طولون

119 просмотров · 2 недели назад
تاريخ وحجر
2,12 тыс. подписчиков
119 просмотров · 2 недели назад
جامع أحمد بن طولون الجزء الثاني: إزاي اتبنى الصرح العظيم ده؟ بعد ما اتكلمنا في الجزء الأول عن جامع أحمد بن طولون ومكانته، تعالوا بقى نعرف الحكاية بدأت إزاي... بناء الجامع بدأ سنة 263 هجرية، الموافق 876 ميلادية، واستمر حوالي 3 سنين، لحد ما اكتمل سنة 265 هجرية، الموافق 879 ميلادية. وأحمد بن طولون من البداية مكنش عايز يعمل مسجد عادي... كان عايز يبني جامع يفضل موجود، ويكون مناسب لعظمة الدولة اللي أسسها. وهنا بقى بتظهر واحدة من أشهر الحكايات المرتبطة ببناء الجامع... المهندس اللي صمم الجامع وهو في السجن! بتحكي بعض المصادر إن المهندس سعيد بن كاتب الفرغاني، واللي بينسبوا له كمان تصميم مقياس النيل في جزيرة الروضة، كان أحمد بن طولون غضبان عليه وأمر بحبسه. وفي الوقت ده، كان أحمد بن طولون بيدور على مهندس يعمل له جامع مختلف عن أي جامع تاني. فالمهندس سعيد، وهو في السجن، أخد قطعة رق ورسم عليها تصميم الجامع، وبعتها لأحمد بن طولون. وقيل إنه قال له: "إن أطلقت سراحي بنيت لك مسجدًا يبقى على مر الزمان." أحمد بن طولون أعجب بالتصميم، فأمر بالإفراج عنه، وبدأ تنفيذ المشروع. لكن هنا لازم نقف شوية... هل الحكاية دي مؤكدة؟ الحقيقة إن المؤرخين اختلفوا فيها. في مصادر بتذكر الرواية دي، وفي رأي تاني بيقول إن المهندس ممكن يكون جاي من سامراء في العراق، وهي المدينة اللي نشأ فيها أحمد بن طولون، واتأثر جدًا بعمارتها. وده ممكن يفسر التشابه الواضح بين جامع أحمد بن طولون وبعض عمائر سامراء. وعشان كده، الأفضل إننا نحكي الروايتين، من غير ما نجزم إن واحدة منهم هي الحقيقة النهائية. طيب إيه اللي يخلي الجامع مميز بالشكل ده؟ هنا المفاجأة... في الوقت اللي كانت فيه مساجد كتير بتستخدم أعمدة رخامية قديمة، بتتنقل من معابد أو كنائس قديمة... أحمد بن طولون اختار طريقة مختلفة. الجامع اتبنى بشكل أساسي من الطوب الآجر المحروق والجص، بدل الاعتماد على الأعمدة القديمة. وكمان استخدم أكتاف ضخمة اتبنت مخصوص عشان تشيل سقف الجامع. وده كان قرار معماري ذكي جدًا... لأن المهندس مبقاش مضطر يحدد شكل المسجد وعدد أعمدته حسب الأعمدة القديمة الموجودة. بقى يقدر يعمل مساحات أوسع، وتصميم أكثر حرية، ويستوعب عدد أكبر من المصلين. طيب السؤال الأهم... إزاي جامع زي ده قدر يعيش أكتر من ألف ومية سنة؟ الموضوع مش صدفة. أول حاجة، الجامع اتبنى على منطقة مرتفعة عند جبل يشكر، وده ساعد على حمايته من مياه الفيضان. ثاني حاجة، استخدام الطوب الآجر المحروق والجص ساعد المبنى على مقاومة عوامل الزمن. وثالث حاجة، جدران الجامع سميكة جدًا، وده اداها قوة وقدرة كبيرة على التحمل. وعشان كده، الجامع عدى عليه حكام ودول وعصور كتيرة، ولسه واقف لحد النهارده. طيب تعالوا نشوف حاجة تانية مهمة جدًا في تصميم الجامع... الزيادات. لما تبص على الجامع هتلاحظ إن المبنى مش لازق مباشرة في الشوارع من كل الجهات. في مساحات واسعة بتحيط بالجامع من ثلاث جهات، ودي بنسميها الزيادات. والزيادات دي مش مجرد فراغات وخلاص. كانت بتعمل كأنها منطقة فاصلة بين الجامع والحياة اللي حواليه. تخيل يوم الجمعة... الأسواق مليانة، والتجار والباعة موجودين، والناس رايحة جاية. فلو الأسواق كانت لازقة في جدران الجامع مباشرة، كان ممكن دوشة البيع والشراء تدخل على المصلين. لكن الزيادات عملت مساحة عازلة بين ضجيج السوق وهدوء المسجد. وفكرة زي دي بتوضح قد إيه التصميم كان مرتبط بحياة الناس واحتياجاتهم، مش مجرد شكل جميل. وكمان عندنا كثرة الأبواب. الجامع فيه أبواب كتير، وده مش معمول للزخرفة. الفكرة إن المصلين يلاقوا مداخل قريبة منهم، ومايبقاش لازم كل الناس تدخل من مكان واحد وتمشي مسافات طويلة جوه الجامع. يعني حتى حركة الناس جوه المسجد كانت محسوبة. وده بيأكد لنا إن جامع أحمد بن طولون مكنش مجرد مبنى ضخم... ده كان مشروع معماري متكامل، فيه جمال، وفيه وظيفة، وفيه أفكار هندسية متقدمة جدًا بالنسبة لعصره. وعشان كده، لما تدخل جامع أحمد بن طولون النهارده، إنت مش بس بتدخل مسجد عمره أكتر من ألف سنة... إنت حرفيًا بتدخل صفحة حية من تاريخ العمارة الإسلامية في مصر. واستنوني في الجزء الثالث، لأن لسه عندنا حكايات وتفاصيل في الجامع يمكن كتير منكم ميعرفهاش...