بطاقة دعوة لحوض النبي ﷺ.. هل اسمك مكتوب أم ستطردك الملائكة؟
الشيخ حسني لحام
0:00 / 0:00
بطاقة دعوة لحوض النبي ﷺ.. هل اسمك مكتوب أم ستطردك الملائكة؟
6 628 просмотров · Трансляция закончилась 3 нед. назад
الشيخ حسني لحام
23 тыс. подписчиков
6 628 просмотров · Трансляция закончилась 3 нед. назад
عاش تسعة وثمانين عاماً يبني إمبراطورية مالية لا تكاد العقول تستوعب أرقامها؛ تسعة وأربعون مليار دولار تكفي لشراء دول بأكملها، وتحقيق كل خيال مادي يمكن لبشر أن يحلم به. كان هذا الملياردير الألماني يتربع على قمة هرم الدنيا، تُفتح له الأبواب المغلقة، وتخضع لقراراته كبرى الشركات، لكنه نسي في غمرة انشغاله بجمع ثروته أن هناك باباً واحداً لا يُفتح بالذهب، وحساباً أخيراً لا يقبل التحويلات البنكية.
انتهت الرحلة فجأة، ورحل عن هذه الدنيا وحيداً، بلا ولد يحمل اسمه، ولا وريث يذكره بدعوة صادقة في جوف الليل. طويت صحيفته، ووُري جسده تحت التراب، لتؤول ثروته الأسطورية بالكامل إلى مؤسسة سويسرية باردة لا تعرف عنه سوى الأرقام. لو قُدر لنا اليوم أن نكشف الغطاء عن قبره ونسأله: ماذا نفعتك التسعة وأربعون ملياراً في هذه الظلمة الموحشة؟ لكان الصمت المفزع هو الإجابة. كل تلك الأموال لم تستطع أن تشتري له شعاع نور واحد يآنس وحشته، ولن تغني عنه شيئاً إذا كان قلبه قد عاش بعيداً عن الله.
**الخسارة الحقيقية لا تُقاس بضياع الأموال أو انهيار البورصات**، بل تتجلى بأبشع صورها في يوم مشهود تتشقق فيه السماء، وتذهل كل مرضعة عما أرضعت، وتدنو الشمس من الرؤوس حتى يغرق الناس في عرقهم وتتقطع الأنفاس. في ذلك اليوم العصيب، تتجه أنظار الخلائق بقلوب واجفة نحو حوض مضيء، يقف عليه صاحب الطلعة البهية، حبيب الرحمن ﷺ، ينادي أمته بابتسامة حانية ليسقيهم بيده الشريفة شربة لا يظمأون بعدها أبداً.
*أعظم فاجعة وأكبر خسارة في الوجود* هي أن تقترب من ذلك الحوض المورود، وروحك تتلهف لقطرة ماء من يد النبي ﷺ، فتتصدى لك الملائكة وتدفعك بعيداً وتمنعك من العبور. تقف مذهولاً ومكسوراً بينما ترى من كفل يتيماً في السر يُستقبل بالترحاب، ومن كان باراً بوالديه يُدعى للتكريم، ومن حافظ على صلاته ولسانه يشرب هنيئاً. تُطرد أنت لأنك اغتررت بدنياك، أو أكلت حقوق الناس، أو خضت في أعراضهم، ليكون الحرمان من رؤية رسول الله والشرب من يده هو أشد عذاب يمزق الروح. فمن خسر هذا اللقاء وُطرد من رحاب الشفاعة، قد خسر الأبدية بأكملها، ولو جاء يومها بملء الأرض ذهباً.
هاي القصة فقط لك لتفهم ما القصة وراء العنوان : 49 مليار دولار تحت التراب! ما هي أكبر خسارة في الوجود؟
خطبة الجمعة
11/09/2026