Перейти к содержимому

المغرب يدخل تاريخ الصناعات البحرية بأحد أضخم الأحواض في إفريقيا لبناء 100 سفينة تجارية!

Arab show عرب شو

0:00 / 0:00

المغرب يدخل تاريخ الصناعات البحرية بأحد أضخم الأحواض في إفريقيا لبناء 100 سفينة تجارية!

12 479 просмотров · 18 ч назад
Arab show عرب شو
254 тыс. подписчиков
12 479 просмотров · 18 ч назад
تمر نحو 95% من التجارة الخارجية للمملكة المغربية عبر البحر، بينما تتولى أطراف ومؤسسات أجنبية نقل الجزء الأكبر والأهم منها، في وقت لا يتجاوز فيه الأسطول التجاري المغربي ست عشرة سفينة فقط، وذلك بعد تصفيات متتالية لشركات قطاع النقل البحري الوطني. وفي محاولة جادة لقلب هذه المعادلة الاقتصادية الصعبة، استثمرت المملكة قرابة ملياري وستمائة مليون درهم لإنشاء واحد من أضخم أحواض إصلاح وصيانة السفن في القارة الإفريقية بميناء الدار البيضاء، مستقطبة عمالقة الصناعة البحرية العالمية للتنافس عليه. غير أن قراراً مفاجئاً صدر بإلغاء طلب العروض نهائياً بعد ثمانية عشر شهراً من المساطر والمداولات، ليعيد خلط الأوراق مجدداً، ويطرح تساؤلات مصيرية حول مستقبل السيادة البحرية للبلاد، ومدى قدرتها على تحقيق هدفها الإستراتيجي المتمثل في بناء أسطول تجاري يضم مائة سفينة عملاقة بحلول أفق سنة ألفين وأربعين. يمتلك المغرب شريطاً ساحلياً ممتداً يربو على ثلاثة آلاف وخمسمائة كيلومتر ويطل مباشرة على ممرات بحرية حيوية للغاية، لكنه ظل دائماً رهيناً للسفن الأجنبية عند استيراد السلع والمنتجات الإستراتيجية كالقمح والوقود. وقد ظهر جلياً حجم هذه المخاطر الكبيرة خلال الأزمات الدولية المتلاحقة، مثل جائحة كورونا وأزمة الملاحة في البحر الأحمر، حيث تضاعفت تكاليف الشحن البحري، ووجدت الدول المستهلكة نفسها مضطرة لدفع الفاتورة الباهظة بالعملة الصعبة من جيوب مواطنيها لعدم امتلاكها أساطيل تجارية تفاوض بها من موقع قوة. ولم يكن المغرب هكذا عبر تاريخه، إذ تؤكد الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة النقل واللوجيستيك أن الأسطول التجاري المغربي كان يناهز ثمانين سفينة في سبعينيات القرن الماضي، وبقي في الثمانينيات يرفع العلم الوطني على ثلاث وسبعين سفينة، تضمن نقل الصادرات والواردات الحيوية تحت لواء العملاق البحري شركة كومانف. غير أن تفويت هذه الشركة للمجموعة الفرنسية سنة ألفين وسبعة أدى إلى انهيار تدريجي للقطاع بكامله، لتتراجع أعداد السفن الوطنية بشكل حاد ومقلق. وفي السادس من نوفمبر سنة ألفين وثلاثة وعشرين، جاء التوجيه الملكي السامي في خطاب المسيرة الخضراء داعياً بوضوح إلى بناء أسطول تجاري وطني قوي وتنافسي ومستقل. وبناءً على ذلك، وضعت الحكومة هدفاً استراتيجياً مرقماً يتمثل في امتلاك مائة سفينة تجارية في أفق سنة ألفين وأربعين، وكلفت مكتباً عالمياً للدراسات بصياغة الخارطة الاستراتيجية المناسبة. وهنا برزت المعضلة التقنية الكبرى المتجسدة في كيفية بناء وصيانة أسطول بهذا الحجم إذا كانت كل سفينة مضطرة للسفر نحو أحواض خارجية لمجرد الصيانة والترميم، ومن هذا المنطلق الدقيق نبتت فكرة إنشاء حوض الدار البيضاء. يمتد حوض الدار البيضاء على مساحة إجمالية تبلغ واحداً وعشرين هكتاراً منتزعة من البحر، ويضم أربع منشآت رئيسية تشمل حوضاً جافاً بطول مائتين وأربعين متراً وعرض أربعين متراً، يُسحب منه الماء لتستقر السفينة على اليابسة وتبدأ عمليات صيانة هيكلها، إضافة إلى منصة رفع بطول مائة وخمسين متراً قادرة على انتشال سفن يصل وزنها إلى تسعة آلاف طن، وحوض صغير مجهز برافعة بقدرة أربعمائة وخمسين طناً، وأرصفة تجهيز يبلغ طولها الإجمالي ثمانعمائة وعشرين متراً. ورغم أن بعض أحواض جنوب إفريقيا تتفوق عليه من حيث الطول المجرد للحوض الجاف، إلا أن قوة حوض الدار البيضاء تكمن في كونه منشأة حديثة ومدمجة تجمع مختلف الخدمات في محطة واحدة، فضلاً عن موقعه الاستراتيجي الفريد على الطريق الأطلسي الرابط بين أوروبا وغرب إفريقيا، وقربه المباشر من الأسواق الأوروبية. يهدف هذا المشروع الاستراتيجي إلى استعادة حصة وازنة من خدمات إصلاح السفن التي كانت توجه حصراً نحو موانئ جنوب أوروبا وجزر الكناري، إضافة إلى أبعاد سيادية أعمق تتجلى في صيانة القطع البحرية التابعة للبحرية الملكية داخل التراب الوطني، بما يحمي الأسرار التقنية والعسكرية ويوفر على الخزينة العامة ملايين الدولارات من العملات الصعبة. ومع ذلك، ينبغي الإقرار بأن هذا الحوض ليس مصنعاً مخصصاً لبناء السفن العملاقة في مرحلته الحالية، بل هو مركز مخصص للصيانة والإصلاح، وهي الخطوة العملية التي تبدأ بها القوى البحرية عادة قبل الانتقال التدريجي نحو التصنيع الكامل للبوارج وسفن الصيد. أدركت السلطات المغربية حاجتها الملحة إلى شريك تقني يمتلك خبرة دولية واسعة لتشغيل المنشأة عبر منح امتياز تدبير لمدة ثلاثين عاماً. وبعد تعثر محاولات سابقة وانسحاب الشركات المرشحة، انطلق طلب عروض جديد شهد سباقاً كبيراً ومنافسة غير متوقعة بين عمالقة القطاع، حيث كشفت الصحافة الدولية عن دخول تحالفات كبرى من كوريا الجنوبية والصين وإسبانيا وإيطاليا وتركيا. وتضمنت العروض المقدمة خططاً طموحة لتطوير المنشأة ونقل التكنولوجيا وإمكانية بناء زوارق دورية محلياً. ولكن وفي اللحظة الحاسمة التي كانت الأبصار تتجه فيها نحو توقيع عقد الامتياز التاريخي، أصدر مجلس إدارة الوكالة الوطنية للموانئ قراراً حاسماً غير مجرى الأحداث تماماً، وتمثل في إلغاء طلب العروض نهائياً وخروج جميع التحالفات الدولية من المنافسة. وأكدت المصادر الرسمية أن القرار يرتبط بتوجه إستراتيجي يتعلق بحماية السيادة الوطنية وتطوير القطاع الصناعي البحري بأيدٍ مغربية، متجاوزاً مسألة كفاءة العروض المقدمة ليرفض بوضوح تسليم مفاتيح منشأة حيوية لطرف أجنبي لعقود طويلة. يطرح هذا القرار السيادي الجريء تساؤلات معقدة حول الجهة التي ستتولى تشغيل الحوض والتحديات القائمة للحفاظ على التحكم الوطني مع جلب الخبرات التقنية اللازمة. فالمنشأة بحد ذاتها قادرة على توفير مبالغ ضخمة من العملة الصعبة، وخلق آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة للمهندسين والتقنيين، وتنشيط سلسلة الإمداد للمقاولات الوطنية، فضلاً عن تعزيز الموقف التفاوضي للدولة أثناء الأزمات. وفي المقابل، فإن الاستثمار المعلن سيبقى رأس مال معطلاً إذا طال البحث عن نموذج تشغيلي بديل وفعال، إذ إن المنشأة بدون خبرة عملية ستبقى حجراً بلا روح