مقامات الحب والمحبوبين/الشيخ الدكتور مازن الشريف الحسني الحسيني
النور المحمدي المهدوي
0:00 / 0:00
مقامات الحب والمحبوبين/الشيخ الدكتور مازن الشريف الحسني الحسيني
56 просмотров · 2 года назад
النور المحمدي المهدوي
1,55 тыс. подписчиков
56 просмотров · 2 года назад
مقامات الحب والمحبوبين
ونحن في ليلة الأنس سنكلّمكم عن مقام كريم عظيم من المقامات الدّرّيّة السّنيّة، المخفيّة المطويّة، السّرمديّة الأبديّة، الإلهيّة الرّبّانيّة، الصّمدانيّة الصّمديّة، المحمّدية الأحْمدية، الفاطميّة العَلويّة، الحسنيّة الحسينيّة، الزّينبيّة الحمزويّة، الجعفرية الجيلانيّة البدويّة الدّسوقيّة الرّفاعيّة الجشتيّة الشّاذليّة الأسمريّة، من المقامات المهدويّة، التّي فيها العطيّة، وربح القضيّة، والتّي لا تكون إلّا بسلامة النّيّة، وحسن الطّويّة، وشيء من نور في السّجيّة، وهي مقامات عُليا تسمّى مقامات المحبوبين. وهذا ضمن علم المقامات، وضمن إفراد علم مقامات الحبّ، وفيه مقامات شتّى كمَقام العشق والوجد والشّغف والدّنف والتّلف.
فإنّ الحبّ نور من الله فيه جذب، وفيه جلب، فالمحبّ مجذوب لمحبوبه، مجلوب لمحبّه جالب له، يتجاذبان ككَوكبين نيّرين يتجاذبان الأنوار والأسرار، فهذا الحبّ في الله، وأمّا ما سواه فدون ذلك
وأمّا العشق فهو الموت والفناء شغفاً في المحبوب
وأمّا الوجد فهو الهلاك بغياب المحبوب
وأمّا الشّغف فهو التّشوّف للمحبوب
وأمّا الدّنف فهو المرض بالمحبوب
وأمّا الوَله فهو الجنون بالمعشوق المحبوب
وبلوغ المطلوب في ذلك أن تكون ذا وله، فإنّ المولّه سقيمٌ دواؤه من معدن ما أسْقمه، وطبيبه هو الذي أمرضه، ومرضه في طبيبه وفي علاجه، وعلاجه يمرضه أكثر، لأنّ الوصال أشدّ إمراضاً للمولّه من الهجر والقطيعة
ومقام الغرام اضطرام واحتراق
ومقام الشّوق ذوبان بعد الفراق، وموت في كلّ افتراق
ومقام التّيْم جنون بمن تُيّم بجماله، فصار لا يرى إلّا هو ولا يرى شيئاً إلا من خلاله، ولا يخطر شيء على باله إلّا وكان الخاطر على باله، ولا رأى جمالاً إلا وناب ذلك الجمال عن جماله، فإنّ التّيم مفرد بالله ثمّ برسوله محمّد ثمّ بآل البيت فما دون ذلك من ذلك.
مقام المحبوبين
فأمّا مقام المحبوبين فهو مقام عظيم:
بسرّ قوله سبحانه وتعالى ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾
وبسرّ قوله ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ إذا كان مجرّد اتّباعه على بُعد مسافة وكثرة مخافة، مؤدّ إلى حبّ الله، فكيف بحبّه؟ فإذا أحببناه ماذا يكون من شأننا وحالنا؟!!
وبسرّ قوله سبحانه وتعالى ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾
هذه المقامات الحبّيّة كلّها تُدرج وتُدرس في مقام المحبوبين.
إنّ المحبوب مطلوب، وإنّ المحبوب مخطوب، وإنّ المحبوب مرغوب
أمّا المحبّ فطالب راغب خاطب
والفرق بين المقامين فرق عظيم، فليس كلّ من خطب الحضرة خُطب منها، وخُطّاب الحضرة كثير، ومخْطوبوها قليل، كَزائري مكّة، الزّوّار كثر والمدعوّون قلّة
ففرق بين من زار الحبيب لأنّه أراد الزّيارة، وبين من زار الحبيب لأنّ الحبيب زاره، فدعاه أن يأتي داره، وأن ينظر مزاره
فرق بين الذين يريدون وجه الله، وبين الذين يريدهم وجه الله، فإذا كان حال الذين يريدون وجهه أن يدعوا ربّهم بالغداة والعشيّ، وأن يُدعى سيّد الخلق لِأن يصبر نفسه معهم، فكيف بحال الّذين أرادهم وجه الله وتلمّسهم وتفقّدهم واشتاق إليهم وناداهم وناجَاهم؟
فالذين كانوا مع الحبيب في صحبته كانوا محبّين فخرج من بينهم فنادى فيهم: "اشتقت لأحبابي"
-قالوا: ألسنا بأحْبابك؟
-قال: "أنتم أصحابي، بل أحبابي قوم يؤمنون بي ولم يروني، يودّ أحدهم لو يفتديني بأهله وماله فيراني"
هؤلاء الّذين اشتاق إليهم، هم نحن.
فالمحبّ طالب، راغب في وصال، طامع في نوال
➣﴿يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾
➣﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾
➣﴿يَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾
➣﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾
في مقام "لا إله إلّا الله"، يرجون على ذلك ثوابا، أن آمنوا بالله وكفروا بغيره، يتلمّسون من ذلك عطاء في الدّنيا، ومفازة في الآخرة، ونجاة من عذاب النّار، وحوراً أبكار، وداراً في جنة هي المستقرّ والدّار، حيث دار القرار.
ولكنّ المحبوبين تحبّهم الجنّة، وتدعوهم إليها، فينْشغلون عنها بالّذي بادلهم الحبّ والسّرّ، فهم في حال يُغنيهم ويُفنيهم عن رؤية جمال الحور، وقد فنوا في جمال من خلق الحور، وعن تشوّقٍ لجنّة وقد تشوّقت إليهم الجنّة، لعظيم جنّة أوجدها الله في قلوبهم بأن كان محْبوبهم، ومرْغوبهم ومطْلوبهم
فلمّا أن سكن الرّبّ في تلك القلوب وقال: "ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن" تشوّقت الجنّة وتحيّرت حورها، وسعى نورها، ودنا حضورها، وأتى إليها داع من المحبّة يزورها، فقالت: "ما بال هؤلاء القوم فنوا عنّا في فناء فِي فناء فِي فناء؟"
↜فنوا في الله، وتنادوا يا الله، وهاموا بجمال الله، وتجاوزوا "لا إله إلّا الله"، إلى "لا إله إلّا أنت"، شهدوا جماله عيانا، وكانوا في بطن الحوت، بسرّ الحيّ الذي لا يموت، في ظلمات في ظلمات في ظلمات، يتنادون نداء يونس ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
↜ إنّي ظلمت المحبّة إذ اعتقدت أنّي وأنا في مقام المحبّين، في مقام الطّالبين الرّاغبين، قد وصلت إلى اليقين، بل اليقين أن أتيقّن أنّي في مقام المحبوبين، واليقين أن أسعى وأتعب لأنال حظّ المحبوبين المخطوبين.
ذلك أنّ ما كلّ من خطب الحضرة نالها، وكلّ من خطبته نالته!
فليس الخاطب كالمخْطوب، ولا المحبّ كالمحبوب، ولا الرّاغب كالمرْغوب، ولا الطّالب كالمطلوب، ولا القاصد كالمقْصود، ولا الرّاصد كالمرصود، ولا المُريد كالمُراد.
ثمّة مريد يريد، والله فعّال لما يريد
وثمّة مُراد يُتمّ الله له ما أراد، إذا أراد أراد الله وإذا أراد الله أراد
#حضرةالشيخ_الدكتور_مازن_الشريف_الحسني_الحسيني
#المنارة_المحمدية
#على_المحمدية_البيضاء
#المدرسة_المازنية_المهدوية_الخضرية
#روائع_الفتح_المحمدي
#مقامات_الحب_والمحبوبين