قصيدة البردة كاملة - أيمن العتوم
أيمن العتوم
0:00 / 0:00
قصيدة البردة كاملة - أيمن العتوم
19 256 просмотров · 2 года назад
أيمن العتوم
161 тыс. подписчиков
19 256 просмотров · 2 года назад
1. بَانَتْ سُلَيْمَى فَهَلْ فِي العَيْشِ مِنْ أَرَبِ؟!
وشِبْتَ أنتَ وذاتُ الدّلِّ لَمْ تَشِبِ
2. أَوْلَتْكَ بالعَيْنِ جُرحًا لا شِفاءَ لَهُ
وَالعَيْنُ تُصْمِي وتُعْمِي القَلْبَ إنْ تُصِبِ
3. قَدِ اسْتَبَتْكَ بِصَلْتٍ واضِحٍ رَغِدٍ
مُخْضَلَّةَ الرِّيْقِ في مُبْتَلَّةِ الشَّنَبِ
4. بَانَتْ سُلَيْمَى وَمَا كَانَتْ سِوَى خَزَفٍ
وَأَنْتَ سَاوَيْتَ بَيْنَ الدُّرِّ والسُّخُبِ
5. كَانَتْ تُمَنِّيْكَ وَالآمَالُ كَاذِبَةٌ
وَكُلُّ ذِي أَمَلٍ فِي الغِيْدِ ذُو تَبَبِ
6. قَدْ غَرَّهَا مِنْكَ قَلْبٌ ليّنٌ طَرِبٌ
والغَانِياتُ شَغُوفاتٌ بِذِي طَرَبِ
7. حتّى إذا أَكَلَتْ مِنْكَ الشَّبابَ مَضَتْ
وغادَرَتْكَ صَرِيعَ اليَأْسِ والكَأَبِ
8. يَا طِيْبَهَا غَادَةً لَوْ أَنَّهَا صَدَقَتْ
لَكِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ طِيْنَةِ الكَذِبِ
9. هَذِي مَرَابِعُها مِنْ بَعْدِ مَا رَحَلَتْ
تَسْفِي بِها الرِّيحُ فِي أَطْلالِهَا الخَرِبِ
10. تَبْدُو دِيَارًا.. وَمَنْ فِيْهَا؟ ثَوَاكِلُهَا
تَنَاوَحَتْ، ثُمَّ أَذْرَتْ لاهِبَ الغَرَبِ
11. تَدَلّلَتْ لَكَ حَتَّى ذُقْتَ عَاسِلَهَا
وَلَمْ تَكُنْ غَيْرَ سُمٍّ النّابِ فِي النُّوَبِ
12. شَرِبْتَ مِنْها وَمَا أَرْوَيْتَ مِنْ عَطَشٍ
فهلْ تُرَى فِي شَرَابٍ بعدُ مِنْ أَرَبِ؟!
13. والماءُ يُغْرِي العِطَاشَ الظَّامِئِينَ إِذَا
مَا طَابَ، لَكِنْ وُرُودُ المَاءِ لَمْ يَطِبِ
14. فخَلِّ عنْكَ الأَمانِيَّ الّتِي وَعَدَتْ
فَالغَدْرُ فِي الغِيْدِ طَبْعٌ غَيْرُ مُكْتَسَبِ
15. يَا ابْنَ الكِرَامِ، وَأَنْتَ اليَوْمَ قَدْ عَبَرَتْ
بِكَ السُّنُونَ، فَلا تَنْكُصْ عَلَى العَقِبِ
16. دَعِ الغَوَانِيَ مَا غَنَّتْ وَمَا رَقَصَتْ
وَمَا يَشِفُّ عَلَى الأَكْوَابِ مِنْ حَبَبِ
17. وَاسْتَوْحِ مِنْ حِكْمَةِ الدُّنيا سُلافَتَها
وفَتِّشِ الدَّهْرَ عَنْ مَعْناهُ وَانْتَخِبِ
18. لَقَدْ مَضَى مَا مَضَى، وَالعُمْرُ أَطْوَلُهُ
أَقَلُّ مِنْ لَمَعانِ الضُّوءِ في الشُّهُبِ
19. يَا ابْنَ الكِرامِ، ذَوُو الحَاجاتِ قَدْ ظَفِرُوا
بِمَا أَرَادُوا، وَحَازُوا غايةَ الطَّلَبِ
20. وَأَنْتَ كَالعَصْفِ مَأْكُولاً تُبَعْثِرُهُ
رِيْحُ اضْطِرابٍ تُذرِّي أَرْسَخَ الطُّنُبِ
21. لا أَنْتَ تَأْمَنُ مِنْ خَوْفٍ، وَلَسْتَ تَرَى
شِبْعًا فَتَطْعَمُ مِنْ جُوعٍ ومِنْ سَغَبِ
22. فإنْ أَذِنْتْ رَسُولَ اللهِ لِي فَأَنَا
أَقَمْتُ بِالبَابِ وَالأَشْوَاقُ تَرْكُضُ بِي
23. وكُلّما قُلْتُ: أَدْنُو، ثُمَّ أَطْرُقُ بَا
بَ المُصْطَفَى عُدْتُ أَنْأَى غَيْرَ مُقْتَرِب
24. وَمَا تَهَيَّبْتُ خَوْفًا أنْ تُدفِّعَنِي
لَكِنَّنِي خِفْتُ بَعْدَ الذّنْبِ مِنْ عَتَبِ
25. لَقَدْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ مُبْتَهِلاً
وَخَائِفًا، وَدَمِي جَيْشٌ مِنَ الرَّغَبِ
26. فأذَنْ أُقدِّمْ بِمَا أَوْلَيْتَ مِنْ كَرَمٍ
قَصِيدةً تَزْدَهِي فِي ثَوْبِها القَشِبِ
27. قَالُوا: بِمَوْلِدِكَ انْهَارَتْ مَدَائِنُهُ
كِسْرَى، وأُطْفِئَ نارُ الفُرسِ ذِي اللَّهبِ
28. وَمَا العَلامَةُ فِي سَقْطٍ لِشُرْفَتِهِ
ولا العَلامةُ فِي نارٍ ولا نَقَبِ
29. دَعِ المَجُوسَ وما قَالُوا وما عَبَدُوا
وَكُلَّ مُحْتَرِقٍ فِيهمْ ومُحْتَطِبِ
30. وما يَقُول بِهِ (مَانِي) وَزُمْرَتُهُ
مِنَ (الزّرادِشْتِ) عَنْ راوٍ ومُكتَتَبِ
31. وخُذْ مِنَ الرّأْيِ وَالأَخْبَارِ مَا اسْتَتَرَتْ
وَراءَه حِكْمَةٌ تُجْلَى لِمُحتَجِبِ:
32. لَقَدْ تَهَدَّمَ رُكْنُ الشِّرْكِ، وَانْفَصَمَتْ
عُرَا الضَّلالِ ودالَتْ دولةُ الغَلَبِ
33. وَزُلْزِلَتْ أُسُسُ الإلْحادِ، واخْتُرِمَتْ
دَعائِمُ الكُفْرِ مِنْ مَيْنٍ وَمِنْ خَلَبِ
34. وَأُخْرِجَ النّاسُ مِنْ ظَلْمَاءَ طَامِيَةٍ
إِلَى بَصِيْرٍ مِنَ الأَنْوارِ مُنْسَكِبِ
35. قَالُوا: بِمَوْلِدِهِ غَارَتْ بُحَيْرَتُها
وَاحَاتُ (سَاوَةَ) عَنْ طِيْنٍ وَعَنْ تُرَبِ
36. وَانْهَدَّ مَا كانَ مِنْ عَلْيا كَنَائِسِها
وَحَارَ في أمرِهَا الرُّهبانِ مِنْ رَهَب
37. قَالُوا: أَضَاءَتْ قُصُورُ الشّامِ في بَلَدِي
وأَطّتِ الإبْلُ في الأسْواقِ مِنْ لَغَبِ
38. دَعِ النَّصَارى وَمَا قَالُوا وَمَنْ عَبَدُوا
وَمَا أقَامُوا مِنَ الأَوْثَانِ وَالصُّلُبِ
39. قَدْ كانَ مَوْلِدُهُ التَّوْحِيدَ، لا وَثَنٌ
شَرِيْكُ رَبِّكَ أو نَصْبٌ مِنَ النُّصُبِ
40. قد كانَ مَوْلِدُه الفُرقانَ أوْضَحَهُ
بَيْنَ اليَقِينِ وَبَيْنَ الشَّكِّ والرِّيَبِ
41. بَيْنَ الفَوَاحِشِ تُؤْتَى عَنْ مُجَاهَرَةٍ
ويُعبَدُ الصَّنَمُ المَصْنُوعُ مِنْ خَشَبِ
42. وتُقطَعُ الرَّحِمُ الأَوْلَى بِذِي صِلَةٍ
ويُشرَبُ الخَمْرُ مِن تَمْرٍ وَمِنْ عِنَبِ
43. حَتَّى أَتَى فَأَحَقَّ الحَقَّ مَنْطِقُهُ
مُرُوءَةٌ تَحْفَظُ الأَلْبَابَ مِنْ ذَهَبِ
44. وسارَ بالحَقِّ فِي أخْيَارِ عُصْبَتِهْ
وهَدَّم الباطِلَ المَحْفُوفَ بِالعُصَبِ
45. أَلْقَى عَنِ النَّاسِ إِصْرًا كانَ يُثقِلُهُمْ
وَمَا يَؤُودُ مِنَ الأَوْزارِ والوَصَبِ
46. بَيْنَ احْتِمالِ الأَذَى مِنْ دُونِ ثَائِرَةٍ
وَطَعْنَةٍ بِيَدَيْ حَرّانَ ذِي غَضَبِ
47. أَتَيْتَ تُحْيِي نُفُوسًا بَعْدَمَا وُئِدَتْ
وتُعْتِقُ العَبْدَ حُرًّا غَيْرَ مُسْتَلَبِ
48. قد أُلْقِيَتْ أُمّتي في التِّيْهِ غارِقةً
وأَنْتَ أبْصَرْتَها في اليَمِّ عَنْ جُنُبِ
49. حَمَلْتَها مُشْفِقًا في كَفِّ مُرْتَفِقٍ
حَتَّى نَجَوْتَ بِأَهْلِيْهَا مِنَ العَطَبِ
50. قَالَتْ لَهَا المُرْضِعاتُ الزّاهِدَاتُ بِهِ:
هَذَا يَتِيمٌ... بِلا حَظٍّ... بِغَيْرِ أَبِ