0- التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي - خطبة الكتاب
ابن عربي - المـدرســـة الأكــبـــريـــة
0:00 / 0:00
0- التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي - خطبة الكتاب
10 226 просмотров · 5 лет назад
ابن عربي - المـدرســـة الأكــبـــريـــة
46,3 тыс. подписчиков
10 226 просмотров · 5 лет назад
• The Four Principles of Quantum Relativity ... / @ibn_arabi - http://www.ibnalarabi.com/video * لكي يصلك ما هو جديد -- * الاشتراك في القناة
إعجاب👍 Like🌹مشاركة Share 💝تفعيل جرس🔔التنبيهات قراءة التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي اعتماداً على مخطوطة ليدن وهي أقدم مخطوطة لهذا الكتاب العظيم الذي كان من أوائل الكتب التي ألفها الشيخ محي الدين في الأندلس
خطبة الكتاب
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قال العبد الفقير إلى رحمة اللّه تعالى محمّد بن علىّ العربي الحاتميّ الطائيّ
الحمد للّه الّذي استخرج الإنسان من وجود علمه إلى وجود عينه في أوّل إبداعه، جوهرة؛ فنظرها بعين الجلال، فذابت حياءً منه عندما حققّت نظره، فسالت ماءً أكنّ فيه جواهر علمه ودرره. ثمّ أرسل منه ميزابًا إلى مشربة غصن الامتزاج، فأقام به صغره، وسمّى ذلك الغصن إنسانًا فصوّره وشقّ سمعه وبصره، وأحكم ترتيب وجود كلّ شيء في العالم الأكبر فيه، ودبّره فقدّره، وأشهده بشاهد الإحسان كلّ شيء فقرّره، ورتق سماء عقله بعدما فتقه وفطره، وأبطن كونه في كونه وأظهره، وحجبه عن سرّه بما هو أخفى وستره، حكمة بالغة لمن دقّق النظر فيه واعتبره، ثمّ تجلّى له في حضرة الاقتدار فبهره، فأجفل هاربا من نيران الهيبة فضمّه وقهره، وغمسه غمسة في البحر الأخضر من غير أن يشعره، فإذا سرّ القدرة الإلهيّة قد مازجت بشره، ثمّ كشف له عن حضرة الدّيموميّة فحقّق بها عمره، وردّاه رداء الحياة الأبديّة دون كونٍ ضمّه ولا أمدٍ حصره، وأعلى مناره للملائكة وأوضح غرره، فبايعته بالسجود إذ أمدّه بالأسماء ونوّره، وجعله في أرض الأجسام
خليفة فأيّده ونصره ثمّ أبدع له العقل وزيرًا فاستوزره، ووهبه سرّ الخطاب في نار الشجرة، وأعطاه عصا إعجازه فأهلك بها الخواطر السّحرة، ثمّ خوّفه لدى قسطاس الانقسام وحذّره وقسم موارده عليه قسمة منتشرة وأردفها بأجناد إشارات إلهيّة غير منحصرة وأورد الخواطر على باب حضرته مقبلة مدبرة فمنها قابلة لعيون الإشارات ومنها مستنفرة وعمّر مدينته في النّمط الأوسط ومنها أقفره وأغناه بمطالعة أسرار الملكوت وبها أفقره وأباح له التصرّف في الأكوان بما به عنها زجره وسوّى في قبضتيه الأخذ بين من آمن به وكفره وأشهده على تلك القضيّة وقرّره ونصب ملكه جسرا للعبور فطوبى لمن عبره ثمّ شاء سبحانه أن يدنّسه بما به طهّره فجعله برزخا جامعا للكّفرة والبررة وأقامه في عالم التركيب داعيا على منابر التذكرة وأيّده بالعلوم الإلهيّة وغمّره ونهاه عن إفشاء ما بظهوره أمّره فقال ألا تنظرون في عوالمكم إلى سماوات أفلاكها مسخّرة وأرضين بحارها مسجّرة وفلك مشحون أجراه في بحر الكون عند ما أوسقه وعمّره فهو يمشى بين رجلي رجاء وخوف كتب عليهما الصانع القديم بقلم العلم المحيط في الرجل اليمنى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وفي الرجل اليسرى ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فليبادر بالطاعة لمن هداه النّجدين وبصّره وليشكره على رزق قسمه فيسّره وعسّره وليبحث عن الكنز الّذي حجبه بالجدار الجسمانيّ وستره ثمّ ليتدبّر كيف أحياه حين أقبره وأماته في الوقت الّذي أنشره وأظلمه بجلابيب ملابس غيوب النور الّذي به أقمره ودلّ على النجىّ واللّدنيّ بآيتى محو ومبصرة ثمّ صيّر آية المحو في بعض الأحايين منوّرة وذلك في الليالي المقمرة عند تقابلهما في الكرة ثمّ أظهر ذلك السرّ فيمن ضرب بعصا الاختبار حجر الأسرار ففجره، شعر:
فانظر إلى شجر فاض على حجر
وانظر إلى ضارب من خلف أستار
فسبحان من أودع هذه الأسرار في وجود حضرة الإنسان المقدّسة المطهّرة فما أغفله عن القيام بشكرها قُتِلَ اَلْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ والويل لمن زهد في اعتبار وجوده وحقّره والصّغار له فما أذلّه وما أصغره فليته كما كفره شكره فيكون من الّذين خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً فانتظموا في سلك عسى المدّخرة في الدار الباقية المؤخّرة
والصلاة على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه ومن تابعه وآزره الملتحفين في أبراد المعارف الربّانيّة المحبّرة المطرّزة بعلم الحشمة المشهّرة ماسبّح الملك ربّه وذكّره وزهد أهل العناية في الجلوة الخضرة.
أمّا بعد:
حقّق اللّه سرّك بحقائق الوصال وجعلك من الساجدين له بِالْغُدُوِّ واَلْآصالِ:
فإنّي بنيت هذا الكتاب الصغير الحجم الطيف الجرم العظيم الفائدة، الكثير العلم، المستخرج من العلم اللّدنيّ والقاب العدنانيّ المسمّى في الإمام المبين الّذي لا يدخله ريب ولا تخمين بالتدبيرات الإلهيّة في إصلاح المملكة الإنسانيّة وهو مشتمل على مقدّمة وتمهيد وأحد وعشرين بابا من دقائق التوحيد في تدبير الملك الّذي لا يبيد على الترتيب الحكمىّ والنظام الإلهيّ، وجاء غريبا في شأنه ممزوجا رمزه ببيانه يقرأه الخاصّ والعامّ ومن كان في الحضيض الأوهد، ومستوى الجلال والإكرام قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ، ففيه للخواصّ إشارة لائحة وللعوامّ طريقة واضحة وهو لباب التصوّف وسبيل التعرّف بحضرة الترؤف والتعطّف يلهج به الواصل والسالك ويأخذ منه حظّه منه المملوك والمالك يعرب عن حقيقة الإنسان وعلوّ منصبه على سائر الحيوان وأنّه مختصر من العالم المحيط مركّب من كثيف وبسيط لم يبق في الإمكان شيء إلاّ أودع فيه في أوّل منشئه ومبانيه حتّى برز على غاية الكمال وظهر في البرازخ بين الجلال والجمال فليس في الوجود بخل ولا في القدرة نقصان صحّ ذلك عند ذوى العقول الراجحة بالدليل والبرهان ولهذا قال بعض الأئمّة وليس أبدع من هذا العالم في الإمكان واللّه يؤيّدنا بالعصمة ولطيف الحكمة إنّه فيّاض النعمة واسع الرحمة.