خرافة تبخر ماء البحر - ميكائيل موكل بالماء الذي يأتي من السماء المبنية
محمد البكري الصابوني
0:00 / 0:00
خرافة تبخر ماء البحر - ميكائيل موكل بالماء الذي يأتي من السماء المبنية
1 250 просмотров · 3 месяца назад
محمد البكري الصابوني
1,33 тыс. подписчиков
1 250 просмотров · 3 месяца назад
@ADKAR_ISLAMIA @islamhemaid @islam_sobhi @ADKAR_ISLAMIA
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) سورة الأعراف
وعندما نتأمل قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ...}، نجد أننا أمام هندسة ربانية متكاملة تلغي تماماً أوهام الصدفة والمادية الجافة:
• الرياح سفراء الرحمة: يقرر الحق سبحانه توحيده وهيمنته المطلقة، فهو الذي يرسل الرياح لتكون كالبريد المبشر بقدوم الخير (بشراً بين يدي رحمته).
• السحاب سفن موقرة: وصف السحاب بـ {ثِقَالًا} يشير إلى كثافة الماء الهائلة المنصبة فيه من العلو، فالسحاب لا يحمل غازاً أو فراغاً، بل يحمل أطناناً من المياه المباركة التي تلقاها من أبواب سقف السماء المبنية، فيسير بها بأمر ربها كسفن الجو الموقرة بالرزق.
• إسقاط قياس الماديين: في قوله {سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ}، نرى القيومية المطلقة؛ فالماء لا ينزل بعشوائية أو في أي مكان بحسب قوى الطبيعة المزعومة، بل هناك "سَوْق" وتوجيه وتحديد للمسار، لتذهب هذه السحابة المحملة بماء السماء إلى أرض محددة يابسة وميتة صدر الأمر الإلهي بإحيائها.
ثانياً: الفرق الدقيق بين (أنزلنا بِه) و (أنزلنا مِنْه) في القرآن
هذا التفريق اللغوي هو من معجزات أسرار النظم القرآني، ويكشف بدقة عن دور السحاب وعلاقته بالسماء المبنية:
1. دلالة (فأنزلنا بِهِ الماء) - كما في سورة الأعراف
• معنى الباء (المصاحبة والسببية والآلية): عندما يقول الله {فَأَنزَلْنَا بِهِ}، فإن الباء تُبين أن السحاب هو الوسيلة والآلة والوعاء الناقل الذي أجرى الله الماء بسببه ومصاحبته.
• الصورة البيانية: الماء نزل من جهة العلو (السماء البناء الصلب) صباً، وتلقاه السحاب، فسار السحاب بهذا الماء مصاحباً له، فأنزل الله الماء بواسطة وبرفقة هذا السحاب المسخر. فالباء هنا تُركز على "حمل السحاب للماء وسوقه به" كآلة لتوصيل الرزق إلى البلد الميت ومباشرة الإحياء.
2. دلالة (وأنزلنا مِنْهُ الماء) - أو (من السماء) في مواضع أخرى
• معنى مِنْ (لابتداء الغاية والتبعيض): حرف "مِنْ" في لغة العرب يُستخدم لبيان المبتدأ والمصدر الحقيقي الذي يخرج منه الشيء.
• الصورة البيانية: عندما يأتي اللفظ بـ {مِنْ}، فإن السياق يتحدث عن المنبع والأصل الحقيقي للماء؛ أي أن الماء ابتدأ خروجه ونزوله من جرم السماء المبنية، أو من جوف السحاب كبداية غاية انطلاق القطرات.
الخلاصة الحاسمة في الفرق:
• العبارة بـ (بِهِ): تنظر إلى السحاب كـ "واسطة مسخرة وآلة حمل" تحركت بالماء مصاحبة له لتسقي الأرض بتقدير الله وسوقه.
• العبارة بـ (مِنْه): تنظر إلى العلو كـ "مصدر أصلي ومبتدأ خلق" انبثق وانفصل عنه الماء وهبط منه مباشرة.
وبذلك يجتمع الحرفان ليؤكدا الحقيقة السديدة: المطر مبتدأ خلقه ونزوله (مِنْ) سقف السماء المبنية الشداد، والسحاب وعاء مسخر يسير (بِهِ) وينزل بمصاحبته قطرة قطرة برحمة الرب تبارك وتعالى وتوحيده.
وإن ختام آية الأعراف بقوله تعالى: {كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} هو ذروة البرهان العقلي الباهر في القرآن؛ حيث جعل الله من عملية "إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض" نموذجاً مشاهداً ومكرراً يثبت عقلاً حتمية وإمكانية البعث وإخراج الموتى من القبور.
وإليك الرابط العقدي والبياني الدقيق بين ختام الآية والماء المنزل من بناء السماء:
1. القياس العقلي المستقيم (إحياءان متطابقان)
يخاطب الله العقول في هذه الآية عبر قانون التماثل؛ فالكاف في قوله {كَذَٰلِكَ} هي كاف التشبيه والربط التام، والمعنى: كما أنكم ترون الأرض يابسة قاحلة (بلد ميت)، لا حركة فيها ولا حياة، ثم يفتح الله بناء السماء وينزل مائها المبارك، فتدب الحياة في ذرات التراب وتتحول إلى جنات وثمرات حية؛ فبالطريقة نفسها تماماً وبذات القدرة، سيعيد الله الحياة إلى أجسادكم بعد أن تصبح تراباً وعظاماً نخرة.
2. التطابق الإعجازي بين ماء المطر وماء البعث
الربط بين الماء والبعث ليس مجرد تشبيه بلاغي، بل هو حقيقة كشف عنها النبي ﷺ وتبين كيف أن إخراج الموتى يكون بماء حقيقي ينزل من السماء:
• ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَىْءٌ إِلاَّ يَبْلَى، إِلاَّ عَظْمًا وَاحِدًا، وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
• وجه الربط: البذور كامنة في باطن الأرض الميتة لا تخرج إلا إذا سقاها ماء السماء، وكذلك أجساد البشر تبلى وتتحلل في التراب ولا يبقى منها إلا عظمة صغيرة في أسفل الظهر (عجب الذنب) تكون كالبذرة تماماً، فإذا أراد الله البعث، أنزل ماءً مخصوصاً من تحت العرش كمنِيّ الرجال، فتشربه الأرض، فتنبت أجساد الخلائق وتخرج من قبورها حية كما تنبت البذور والزروع بماء المطر الدنيوي.
3. التذكير وتوحيد الربوبية {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}
ختم الله الآية بالدعوة إلى التذكر؛ لأن العقل السليم لا يملك أمام هذا المشهد المترابط إلا الإذعان؛ فالذي يملك القوة المطلقة لإنزال أطنان المياه من السماء، وسوق السحاب، وتفجير الحياة من التراب الجاف، لا يعجزه أبدًا إعادة خلق الإنسان من جديد. ومن انفرَد بهذا التدبير الكوني والبعث النشور، هو وحده الرب المستحق لإفراد العبادة والتوحيد.
قَالَ أَنَسٌ: أَصَابَنَا مَطَرٌ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ وَقَالَ: إِنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ.