المغرب والجزائر تتنافسان للفوز بأطول مشروع لنقل الكهرباء النظيفة في العالم نحو ألمانيا!
Arab show عرب شو
0:00 / 0:00
المغرب والجزائر تتنافسان للفوز بأطول مشروع لنقل الكهرباء النظيفة في العالم نحو ألمانيا!
21 259 просмотров · 10 часов назад
Arab show عرب شو
253 тыс. подписчиков
21 259 просмотров · 10 часов назад
المغرب والجزائر والمنافسة على مشروع "سيلا أتلانتيك" لنقل الطاقة إلى ألمانيا
تشهد الساحة الإقليمية ودول شمال أفريقيا سباقاً جيو-طاقياً نادراً ونوعياً لنقل الطاقة المتجددة نحو عمق القارة الأوروبية، وتحديداً نحو ألمانيا التي تُعد المحرك الاقتصادي الأول في أوروبا والأكثر احتياجاً لمصادر الطاقة النظيفة. وفي صلب هذا التنافس يقبع مشروع ضخم يُعرف باسم "سيلا أتلانتيك" (Sila Atlantik)، وهو مشروع تبلغ قيمته الاستثمارية نحو 30 مليار دولار (ما يعادل أكثر من 26 مليار يورو). يهدف هذا المشروع في أصله إلى ربط المغرب بألمانيا عبر أطول خط كهربائي بحري عابر للقارات في العالم يمتد على مسافة تصل إلى 4800 كيلومتر في قاع المحيط الأطلسي، ممرّاً بسواحل البرتغال، فرنسا، بلجيكا، وهولندا، ليصل في النهاية إلى شبكة الكهرباء الألمانية.
يعتمد المشروع في تصميمه الأساسي على إنشاء محطات عملاقة لإنتاج الطاقة الشمسية والريحية في الجنوب المغربي بقدرة إجمالية نظرية تصل إلى 15 غيغاواط، وبما يسمح بتصدير نحو 26 تيراواط/ساعة سنوياً. وتُعادل هذه الكمية الهائلة إنتاج ثلاث محطات حرارية تقليدية كبرى، وهي كفيلة بتغطية ما يصل إلى 5% من إجمالي الطلب السنوي على الكهرباء في ألمانيا. لكن رغم الضخامة الاستثمارية والأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع، أفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مطلعة في يوليوز 2026 بأن المشروع يواجه خلافات جوهرية بين الجانبين المغربي والألماني أدت إلى تعثره وتجميد تقدمه الميداني.
تكمن العقبة الأساسية، وفقاً لما تسرب عن المفاوضات، في طبيعة الضمانات التي تطالب بها الرباط. يصر المغرب على إبرام اتفاقية إطار حكومية بين الدولتين تُصادق عليها برلين رسمياً، ولا يكتفي بوعود أو عقود تجارية مع شركات خاصة أو مطورين مستقيلين. ويعود هذا الإصرار إلى درس قاسٍ تعلمه المغرب من تجربة سابقة مع بريطانيا في مشروع "إكسلينكس" الذي كان يهدف لنقل الكهرباء المغربية نحو لندن بكلفة 25 مليار جنيه إسترليني قبل أن تتراجع الحكومة البريطانية عن دعم المشروع وتتركه للانهيار. بناءً على ذلك، يرفض المغرب ضخ استثمارات هائلة وتخصيص مساحات شاسعة من أراضيه (حيث كانت السلطات قد وعدت سابقاً بتخصيص 150 ألف هكتار في منطقة كلميم وادنون للمشروع البريطاني ولم تمنحها بعد للمشروع الألماني) دون ضمان سيادي طويل الأمد من الحكومة الألمانية يضمن شراء الطاقة المنتجة ويحميه من تقلبات السوق أو انسحاب المستثمرين.
إلى جانب شرط الضمانة الحكومية، يصر الجانب المغربي على أن يكون الكابل البحري مزدوج التدفق (Bidirectional)، أي يسمح بنقل الكهرباء من المغرب إلى ألمانيا وفي الاتجاه المعاكس أيضاً إذا دعت الحاجة الوطنية لذلك، خاصة مع ارتفاع الطلب المحلي المغربي على الكهرباء الذي سجل مستويات قياسية بلغت 8400 ميغاواط. ورغم أن هذا الربط المزدوج ممكن تقنياً، إلا أنه يرفع التكلفة المالية للمشروع بشكل ملحوظ، وهو ما تحفظ عليه بعض المطورين والجانب الألماني.
في ظل هذا التعثر المغربي الألماني، دخلت الجزائر على خط المنافسة بقوة. وخلال زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى برلين في يوليوز 2026، تم طرح عرض جزائري بديل يتضمن تقديم تسهيلات وإغراءات أكبر لبرلين لدخول الجزائر كبديل للمغرب في مشروع الربط الكهربائي نحو ألمانيا. استند العرض الجزائري إلى الإمكانات الشمسية والريحية الضخمة التي تزخر بها الصحراء الجزائرية، ووفرة الأراضي الشاسعة اللازمة لإنشاء المحطات، إضافة إلى إبداء الجزائر استعدادها لتقديم شروط أقل تعقيداً، من أبرزها تمويل أو تحمل الجزء الأكبر من تكلفة المشروع، والتخلي عن شرط التدفق المزدوج والاكتفاء بكابل في اتجاه واحد يقدم الكهرباء حصراً لألمانيا.
ورغم أن البيانات الرسمية الصادر عقب المباحثات الجزائرية الألمانية لم تتطرق صراحة إلى استبدال المغرب بالجزائر في مشروع "سيلا أتلانتيك"، إلا أنها أكدت أن قطاعات الطاقة والانتقال الطاقي والبنية التحتية شكلت المحور الأساسي للنقاشات، مع التركيز على مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي. وقد اكتفى المسؤولون الألمان بالاستماع للعرض الجزائري دون تقديم التزام سياسي أو تقني حاسم، تاركين جميع خياراتهم مفتوحة أمام مختلف الاحتمالات.
أما على الجانب المغربي، فإن تعثر المفاوضات مع برلين لم يوقف اندفاعته الطاقية، بل دفعه للتحرك على جبهات أخرى متعددة. يمتلك المغرب حالياً خط الربط الكهربائي الوحيد الذي يربط أفريقيا بأوروبا عبر إسبانيا، ويجري العمل على إضافة خط ثالث بقدرة 700 ميغاواط، إلى جانب دراسة خط ربط مع البرتغال باستثمارات تقارب 735 مليون يورو، ومشاريع للربط المباشر مع فرنسا. علاوة على ذلك، يراهن المغرب على مسار آخر متوازٍ وربما أكثر واقعية على المدى القريب، وهو إنتاج الهيدروجين الأخضر وتحويله إلى أمونيا لنقله عبر البواخر بدلاً من الكابلات البحرية العملاقة، ويمثل ذلك مشروع "ORNX" في مدينة العيون باستثمار تبلغ قيمته 4.5 مليار دولار وبشراكة أمريكية إسبانية ألمانية لإنتاج الطاقة النظيفة وتصديرها عبر الموانئ الحديثة كالداخلة الأطلسي والناظور غرب المتوسط.
في الخلاصة، فإن التعثر الحاصل بين الرباط وبرلين ليس إخفاقاً نهائياً بقدر ما هو عملية إعادة تفاوض صعبة بين دولة ترغب في حماية سيادتها واستثماراتها بضمانات حكومية صريحة، وبين اقتصاد ألماني ضخم يتطلع لتأمين احتجماته الطاقية بأقل التكاليف لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2045. وتتطلع ألمانيا في نهاية المطاف إلى الاستفادة من الإمكانات المغاربية الشاملة؛ حيث إن الطاقة المفترضة من المغرب والجزائر مجتمعتين لن تغطي سوى نحو 10% من إجمالي احتياجات برلين الطاقية المستقبيلة، مما يجعل ألمانيا الرابح الأكبر من هذه المنافسة الإقليمية المحمومة.