معلقة لبيد بن ربيعة || عفت الديار محلها فمقامها || أداء: همام آدم
النوابغ التعليمية
0:00 / 0:00
معلقة لبيد بن ربيعة || عفت الديار محلها فمقامها || أداء: همام آدم
11 912 просмотров · 3 месяца назад
النوابغ التعليمية
2,52 тыс. подписчиков
11 912 просмотров · 3 месяца назад
معلقة لبيد بن ربيعة رضي الله عنه
عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا
بمنًى تأبَّدَ غَوْلُها فَرِجَامُها
فمَدافعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَا
خَلَقًا كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلاَمُها
دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعدَ عَهْدِ أنِيسِهَا
حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالُهَا وحَرَامُهَا
رُزِقَتْ مَرابيعَ النُّجُومِ وَصَابَهَا
وَدْقُ الرَّاوِعِدِ جَوْدُهَا فَرِهَامُها
مِنْ كلِّ سَارِيَةٍ وغادٍ مُدْجِنٍ
وَعَشِيَّةٍ مُتجاوبٍ إرْزَامُهَا
فَعَلا فُرُوعُ الأيْهُقَانِ وَأطْفَلَتْ
بالجَلهَتين ظِبَاؤهَا ونَعَامُهَا
والعِينُ ساكِنَةٌ على أطْلائِهَا
عُوذًا تَأجَّلُ بالفضَاءِ بِهَامُها
وجَلا السُّيولُ عن الطُّلُولِ كأنّها
زُبُرٌ تُجِدّ مُتُونَهَا أقْلامُها
أوْ رَجْعُ واشِمةٍ أُسِفَّ نَؤورُهَا
كِفَفًا تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُها
فوقفتُ أسْألُهَا وكيفَ سُؤالُنَا
صُمًّا خَوالدَ ما يَبِينُ كَلامُهَا
عَرِيَتْ وكان بها الجميعُ فأبْكَرُوا
منها وَغُودرَ نُؤيُهَا وَثُمَامُها
شاقَتْكَ ظُعْنُ الحيِّ حينَ تَحَمّلُوا
فتكنسُوا قُطُنًا تَصِرُّ خِيَامُها
مِن كلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ
زَوْجٌ عليه كِلَّةٌ وَقِرَامُهَا
زُجَلاً كأنَّ نِعَاجَ تُوضِحَ فَوْقَهَا
وظِبَاءَ وَجْرَةَ عُطَّفًا أَرْآمُهَا
حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كأنها
أجْزَاعُ بِيشةَ أثْلُهَا وَرُضَامُهَا
بَلْ ما تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارَ وقد نَأتْ
وَتَقَطَّعَتْ أسْبَابُهَا وَرِمَامُها
مُرِّيَّةٌ حَلَّتْ بِفَيْدَ وَجَاوَرَتْ
أهْلَ الحِجَازِ فأيْنَ مِنْكَ مَرَامُهَا
بمشارقِ الجبلين أو بِمُحَجَّرٍ
فَتَضَمَّنَتْهَا فَرْدَةٌ فَرُخَامُهَا
فَصُوَائقٌ إنْ أيْمَنَتْ فَمَظِنَّةٌ
فيها وِحَافُ القَهْرِ أوْ طِلْحَامُهَا
فاقطعْ لُبانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ
ولَشرُّ واصلِ خُلَّةٍ صَرَّامُها
وَاحْبُ المُجَامِلَ بالجزيلِ وَصَرْمُهُ
باقٍ إذا ضَلَعَتْ وزاغَ قِوَامُهَا
بِطَليحِ أسْفَارٍ تَرَكْنَ بقيَّةً
منها فأحْنَقَ صُلْبُها وسَنَامُها
وإذا تغالى لَحْمُهَا وتَحَسَّرَتْ
وتَقَطَّعَتْ بعد الكَلالِ خِدَامُهَا
فلها هِبَابٌ في الزِّمامِ كأنَّها
صهباءُ خَفَّ مع الجنوبِ جَهَامُها
أو مُلْمِعٌ وَسَقَتْ لأحْقَبَ لاحَهُ
طَرْدُ الفُحول وَضَرْبُهَا وَكِدَامُهَا
يعْلُو بها حَدَبَ الإكامِ مُسَحَّجٌ
قَد رَابَهُ عِصْيَانُهَا وَوِحَامُهَا
بأحِزَّةِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَهَا
قَفْرَ المَرَاقِبِ خَوْفُهَا آرامُهَا
حتى إذا سَلَخَا جُمَادَى ستَّةً
جَزءًا فطالَ صِيامُهُ وَصِيَامُها
رَجَعَا بأمرهما إلى ذي مِرَّةٍ
حصِدٍ وَنُجْحُ صَريمةٍ إبْرَامُهَا
وَرَمَى دوابِرَهَا السَّفَا وَتَهَيَّجَتْ
ريحُ المصايِفِ سَوْمُهَا وسِهامُهَا
فتنازعا سَبِطًا يَطيرُ ظِلالُهُ
كدخانِ مُشْعَلةٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا
مَشْمُولةٍ غُلِثَتْ بنابِت عَرْفَجٍ
كَدُخَانِ نارٍ سَاطِعٍ أسْنَامُها
فمضى وَقَدَّمَهَا وكانتْ عادةً
منه إذا هِيَ عَرَّدَتْ إقدامُها
فتوسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا
مسجورةً مُتَجَاورًا قُلاَّمُهَا
مَحْفُوفَةً وَسْطَ اليَرَاعِ يُظِلُها
مِنه مُصَرَّعُ غَابةٍ وقِيامُها
أفَتِلْكَ أم وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ
خَذَلَتْ وهاديةُ الصِّوارِ قِوَامُها
خَنْساءُ ضَيَّعَتِ الفَريرَ فلمْ يَرِمْ
عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُها وَبُغامُها
لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ
غُبْسٌ كواسِبُ لا يُمَنُّ طَعَامُها
صَادَفْنَ منها غِرَّةً فَأصَبْنَهَا
إنَّ المَنايا لا تَطيشُ سِهَامُهَا
باتَتْ وَأسْبَلَ واكفٌ مِن ديمةٍ
يُرْوِي الخمائلَ دائِمًا تَسْجَامُها
يَعْلُو طريقةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِرٌ
في ليلةٍ كَفَرَ النُّجومَ غَمَامُهَا
تَجْتَافُ أصْلاً قَالِصًا مُتَنَبِّذًا
بِعُجُوبِ أنْقاءٍ يَميلُ هَيَامُها
وتُضيءُ في وَجْهِ الظلام مُنِيرةً
كَجُمَانَةِ البحريِّ سُلَّ نِظامُها
حتى إذا انحسَرَ الظلامُ وَأسْفَرَتْ
بَكَرَتْ تزلُّ عن الثَّرَى أزْلامُها
عَلِهَتْ تَرّدَّدُ في نِهاءِ صَعَائِدٍ
سَبْعًا تُؤامًا كاملاً أيَّامُها
حتى إذا يَئسَتْ وأسْحَقَ حَالِقٌ
لم يُبْلِهِ إرْضَاعُها وفِطَامُها
وَتَوَجَّستْ رِزَّ الأنيسِ فَرَاعهَا
عن ظهرِ غَيْبٍ والأنيسُ سَقَامُها
فَغَدَتْ كلا الفَرجَينِ تَحْسَبُ أنَّهُ
مَوْلى المخافة خلفُها وأمامُها
حتى إذا يئسَ الرُّماةُ وأرْسَلُوا
غُضْفًا دواجِنَ قَافِلاً أعْصامُها
فَلَحِقْنَ واعتكرتْ لها مَدْرِيَّةٌ
كالسَّمهريَّةِ حَدُّهَا وتَمَامُهَا
لِتذَودَهُنَّ وَأيقنتْ إن لم تَذُدْ
أن قد أُحِمَّ من الحُتُوفِ حِمَامُها
فَتَقَصَّدَتْ منها كَسابِ فَضُرِّجتْ
بدمٍ وغُودرَ في المَكَرِّ سُخَامُها
فَبِتِلْكَ إذْ رَقَصَ اللوامعُ بالضُّحى
واجتابَ أرديةَ السَّرابِ إكامُها
أقضي اللُّبانةَ لا أفرِّطُ ريبةً
أو أن يلومَ بحاجةٍ لُوَّامُهَا
أوَلم تكنْ تدري نَوَارُ بأنَّني
وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُها
تَرَّاكُ أمكنةٍ إذا لم أرْضَهَا
أوْ يعتلقْ بعضَ النفوسِ حِمامُها
بل أنتِ لا تدرين كم مِنْ ليلةٍ
طَلْقٍ لذيذٍ لَهْوُها ونِدَامُها
قَد بِتُّ سامِرَها وغَايةِ تاجرٍ
وافيتُ إذ رُفِعَتْ وَعَزَّ مُدَامُها
أُغْلي السِّباءَ بكلِّ أدْكَنَ عاتقٍ
أو جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها
وصَبوح صافيةٍ وجذبِ كرينةٍ
بِمُوَتَّرٍ تَأتالُهُ إبهامُهَا
بادرتُ حَاجَتَهَا الدَّجَاجَ بِسُحْرَةٍ
لأُعَلَّ منها حينَ هَبّ نيامُها