Перейти к содержимому

عواد ايت باعمران -1

Atlasia

0:00 / 0:00

عواد ايت باعمران -1

1 809 просмотров · 1 месяц назад
Atlasia
144 подписчика
1 809 просмотров · 1 месяц назад
في قلب جنوب المغرب، وتحديدًا في مناطق سوس وقبائل الأطلس الكبير، يتجلى فنٌ تراثي فريد يحمل في طياته روح الشجاعة وعبق التاريخ. إنه فن ـأهياض- الدي تمارسه فرق العواد ، ذلك التراث الأمازيغي الأصيل الذي ينتمي إلى عائلة الرقصات الجماعية الشعبية المعروفة باسم "أحواش"، مؤكدًا مرة أخرى ثراء التنوع الثقافي للمغرب وعمق جذوره الأمازيغية. لا يُعد أهياض مجرد طقس فني عابر، بل هو احتفالٌ نابضٌ بالحياة تمتزج فيه الإيقاعات السريعة مع الطقوس الزراعية القديمة، ليخلق لوحة فنية نابضة بالحياة تُؤرخ لعصورٍ مضت وتستحضر حروب وصمود القبائل الأمازيغية، محولةً الساحة إلى مسرحٍ تُروى فيه قصص الأجداد ونضالاتهم. ينبض هذا الفن بالحياة في فضاءاته الطبيعية، حيث تتحول الساحات العامة المفتوحة في القرى والمجتمعات الريفية، والمعروفة محلياً باسم "أسايس" أو "أساراك"، إلى حلقة احتفالية يجتمع فيها أفراد القبيلة، رجالاً لإحياء أمسيات جماعية تتناغم فيها الأصوات والأجساد في تناغم بديع. ما يُميز فن أهياض عن غيره من فنون احواش هو حركاته الإيقاعية السريعة والحيوية التي تُجسد صورة "خيول الحرب"، ويتجلى دلك في الحركات المضبوطة للأرجل وهي تضرب الأرض في مشهد يحيلنا لحركات الفرسان التي ينقل الجمهور إلى عصور الشجاعة والفروسية. لكن هذا الفن لا يقتصر على مجرد استعراض المحاربين؛ ترتبط رقصة العواد ارتباطًا وثيقًا بالاحتفالات والأعراس والمناسبات، كما أنها وثيقة الصلة بمواسم الحراثة والحصاد، لتصبح تعبيرًا صادقًا عن التضامن والعمل الجماعي، ذلك المفهوم الأصيل المعروف في الثقافة الأمازيغية باسم "تيويزي"، حيث تتضافر الجهود وتتشابك الأيدي في مشهد يجسد أسمى قيم التكافل الاجتماعي والتماسك. في نهاية المطاف، تبقى رقصة العواد أكثر من مجرد رقصة أو أغنية؛ إنها ذاكرة حية نابضة، تحمل في طياتها تاريخ القبيلة وهويتها، وتجسد عمق الانتماء إلى هذا التراث المغربي الأصيل الذي لا يزال شامخًا، حاضرًا في الحاضر ومتطلعًا إلى المستقبل.