Перейти к содержимому

رحلة إلى روما عاصمة إيطاليا 🇮🇹

Najm Ahmad

0:00 / 0:00

رحلة إلى روما عاصمة إيطاليا 🇮🇹

31 просмотр · 5 дней назад
Najm Ahmad
1,58 тыс. подписчиков
31 просмотр · 5 дней назад
من غلاف مجلة في حلب إلى أزقة روما.. قصة حلم ورسالة وفاء! 🇮🇹🤍 كلما تتردد كلمة "روما" أمامي، لا أرى الحجارة ولا التماثيل أولاً.. بل تعود بي الذاكرة فوراً إلى صف الأول إعدادي، في مدرسة "ابن رشد" بمدينة حلب. أذكر أستاذ اللغة العربية، الأستاذ "حمد".. لم يكن مجرد معلم، بل كان ملهمنا الأول للقراءة والمطالعة. كان عاشقاً للتصوير ولديه أستوديو خاص، وكنتُ محظوظاً بأن أكون تلميذه المفضل الذي يغمره بحبه وعطفه. ​في يوم لا أنساه، أهداني إصداراً قديماً من مجلة "العربي" الكويتية كونه يعرف محبتي للصور منذ صغري.. بالنسبة لطفل في عمري وقتها، كانت المجلة عالماً جميلاً بصورها وألوانها، وعلى غلافها كانت آثار مدينة روما. زرعت تلك الصورة حلم زيارتها في مخيلتي. واليوم، أقف هنا في روما لأحقق هذا الحلم، ومع أن هذه القصة مرت عليها أكثر من 23 عاماً، إلا أنها تبدو وكأنها حدثت البارحة. ​بدأتُ الرحلة من قلب روما وأمام ضخامة نصب فيتوريانو التذكاري المشيّد عام 1911؛ هذا الصرح الرخامي الأبيض الذي يجسد توحيد إيطاليا، ومن داخله تأخذك التفاصيل في المتحف المركزي للنهضة لتقف أمام مجسم "هجوم جنود البرسالييري". ​ومن الشموخ إلى السحر.. بدأت رحلة الضياع الجميل بين أزقة روما القديمة وشوارعها الضيقة، حتى كان التباين المذهل والانكشاف المفاجئ على نافورة تريفي؛ أضخم وأجمل نافورة باروكية في العالم. ثم إلى الحلم القديم والرمز الأثير: الكولوسيوم، أسطورة المدرجات الرومانية من عام 80 ميلادية، حيث تحيط به أشجار الزيتون في مشهد يجمع التاريخ بالطبيعة، ويستمر نبضه بالحياة وتوافد السياح حتى ساعات الفجر الأولى! ​وعلى بعد خطوات، تقف مذهولاً تحت أكبر قبة خرسانية غير مسلحة في العالم داخل معبد البانتيون. وبعد هذا الإبهار المعماري، لا بد من استراحة أصيلة؛ فكيف تزور روما ولا تزور سانت يوستاشيو كافيه لتتذوق أعرق فنجان إسبريسو مُحمّص على الفحم منذ عام 1938؟ ​تستمر الجولة ونعبر جسر سانت أنجلو بتماثيل ملائكته الشهيرة، متجهة بنا نحو قلعة سانت أنجلو الشامخة، وتطل بقربها واجهة محكمة النقض العليا الفاخرة على ضفاف نهر التافر. لكن سحر روما لا يكتمل بالمباني فقط؛ فأينما تسير، ستأسرك ريشة الرسامين، ونغمات عازفي الشوارع، وضحكات الجماهير حول عروض الكوميديا الحية! ​ثم تأخذنا الأقدام إلى السلالم الإسبانية بمدرجاتها الـ 135، ومنها إلى ساحة نافونا لنشاهد نافورة الأنهار الأربعة وهي تختصر قارات العالم. ونختم المعالم بالصعود عبر 124 درجة رخامية إلى كنيسة سانتا ماريا في آرا كويلي على قمة تلة الكابيتولين. ​وبعيداً عن سحر الآثار، خاض بي التجوال في خبايا روما لاستكشاف تفاصيل حياتها اليومية. استغربتُ جداً من التواجد المكثف للجالية البنغالية، ولما بحثتُ اكتشفتُ أن عددهم في إيطاليا و يقارب الـ 500 ألف، حيث تُعدّ الجالية البنغالية في إيطاليا من أكبر الجاليات في أوروبا، و تراهم يديرون معظم المطاعم والمقاهي الفخمة بمهارة، وتبقى "هيبة" المطعم الإيطالي حاضرة، بينما ترسم الإكرامية على وجوههم سعادة بالغة وكأنهم فازوا بالجائزة الكبرى! 😄 ​كما زرتُ الأحياء الشعبية، وبصراحة كانت أنظف بكثير مما توقعت، على عكس ما رأيته في أحياء عواصم أوروبية أخرى كـ لندن. وروما عموماً مدينة عائلية بامتياز، تفيض بالأنشطة التي لا تُمل، والمفاجأة أنها أرخص بكثير من ميلانو. لكن مما لفت انتباهي وأحزن قلبي، حال بعض الشباب من جاليه العربية؛ شباب بلا عائلات ولا إقامات، انجرف بعضهم للأسف للبلطجة. لدرجة انني(( سمعت)) وقوع حادثة هجوم على سيارة شرطة بسبب مشكلة بين شباب وخطفهم للسيارة الشرطة وبيعها قطع غيار في السوق السوداء! ​وفي مسك الختام، أنصح كل من يزور إيطاليا بإنهاء جولته بتجربة مطعم La Piadineria؛ فـ سلسلة المطاعم هذه تقدم تجربة أكل إيطالي خفيف ولذيذ جداً ولا تُفوّت! ختاماً.. تحية شكر لأستاذي "حمد"، الذي لا أعلم إن كان حياً أم رحل بعد كل هذه الحروب؛ شكراً لأنه زرع فيّ شغف الاكتشاف. أدرك اليوم أنني في كل سفرة أسترجع ذكرياتي، وأفتش عن الصور التي بقيت معي من طفولتي التعيسة.