Перейти к содержимому

بودكاست المجلس مع والدة محمد حدوش من مخيم العروب

قناة عودة

0:00 / 0:00

بودكاست المجلس مع والدة محمد حدوش من مخيم العروب

3 413 просмотров · 1 год назад
قناة عودة
12 тыс. подписчиков
3 413 просмотров · 1 год назад
بالأمس، كان محمد أمجد حدوش (27 عامًا) عريسًا يحتفل بعقد قرانه وسط أجواء من الفرح والأمل، لكن لم يمهله الاحتــــــلال طويلًا، فكان اليوم شهــــيدًا يُزف على أكتاف رفاقه في أزقة مخيم العروب شمال الخليل، بعد أن اخترقت رصاصــــــة متفجرة جسده، وأطفأت فرحة لم تدم سوى ساعات. لم تكن حياة محمد حدوش سهلة، فقد نشأ في كنف معاناة يومية، مثل غيره من أبناء المخيم الذين واجهوا بطش الاحـــــــتلال منذ نعومة أظافرهم. لكنه ظل يحمل الحلم بغدٍ أفضل، رغم أن مخيم العروب كان دائمًا مسرحًا للاقتحامات والإغلاقات التي تمعن في خنق أهله. والدته، سِنار رشدي، التي اعتادت أن تواسي أمهات الشـــــــهداء في المخيم، وجدت نفسها اليوم في مكانهن، تبحث عن طرق بديلة للوصول إلى مركز بيت فجار الصحي، وسط حصار مشدد، لمعرفة مصير فلذة كبدها. ما إن وصلت إلى هناك وعلمت بخبر اســــــتشهاده، حتى سارعت إلى احتضان جثمانه، وسط لوعة وعويل هزّا المكان: "امبارح خطبنالك يما، واليوم هيك عريس يما؟".. تحسست وجهه للمرة الأخيرة، وغرقت في دموع الفراق. تقول والدته، التي فقدت زوجها قبل سنوات وكرّست حياتها لأبنائها الأربعة، إن محمد كان السند والابن البكر الذي حمل مسؤولية عائلته منذ الصغر. "بالأمس قرأنا فاتحة خطوبته، وكان يستعد لشراء الحلوى للاحتفال مع الأهل والأحباب، لكن رصـــاص الاحــــتلال باغته، وسرق فرحته وفرحتنا التي كنا ننتظرها منذ سنوات"، تقول الأم المكلومة. أما شقيقه فؤاد، فقد وصف محمد بأنه كان نبراسًا لعائلته وأبناء المخيم، حيث عمل في جهاز الضابطة الجمركية بعد أن أمضى سنوات في سجون الاحـــــــتلال، وكان يدّخر كل جهده وماله لرعاية أسرته. "محمد لم يكن مجرد أخ، كان الأب والصديق والسند.. رحيله فجّر في قلوبنا ألمًا لن يزول"، قال فؤاد، وهو يروي كيف كان شقيقه يحلم بحياة بسيطة آمنة، بعيدة عن الرصــــاص والحصار، لكن الاحتــــلال أبى إلا أن يحوله إلى رقم جديد في سجل الشهـــــداء. خال الشــــهيد، تيسير رشدي، أكد أن محمد كان نموذجًا للشباب الفلسطيني المتمسك بحلمه رغم المعاناة. عاد من العمرة قبل عشرة أيام، واستعد لبناء عائلة، لكن رصاص الغدر كان أسرع من كل مخططاته. "كل شبابنا على مذبح الحرية.. محمد لم يكن الأول، ولن يكون الأخير.. الاحتــــــلال يسرق أحلامنا، لكنه لن يسرق إرادتنا"، قال الخال بحسرة. محافظ الخليل، خالد دودين، أدان جريمــــــة إعــــدام محمد بدم بارد، مؤكدًا أن الاحــــتلال يتعمد تصعيد القـــتل في مخيمات المحافظة، وسط حصار مشدد يفصل مدنها عن بعضها. "هذه السياسات الـــعدوانية لن تجلب الأمن لإسرائيل، بل ستزيد من تمسك شعبنا بأرضه، وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك لوقف آلة القـــــتل الإسرائيلية التي تحصد أرواح الأبرياء يومًا بعد يوم"، قال دودين. أما الناشط في مخيم العروب، عبد الحي جوابرة، فأكد أن الاحـــــــتلال لن يستطيع كسر عزيمة المخيم، رغم كل محاولاته. "محمد ارتقى اليوم، لكن الراية لن تسقط.. هذا المخيم سيظل شامخًا رغم الألم والفقد، فكل شهيد يخلفه مــــــقاوم جديد"، قال جوابرة. وسط أجواء من الحزن والغضب، شيّعت جماهير غفيرة جثمان محمد حدوش من مستشفى الأهلي في جنازة عسكرية، انطلقت عبر طرق ترابية، وصولًا إلى منزل عائلته، حيث أُلقيت عليه نظرة الوداع الأخيرة. بعدها، صُلي عليه، ووري جثمانه الثرى في مقبرة المخيم، بجوار والده الذي فقده صغيرًا، ليجتمعا مجددًا في مثواهما الأخير. "محمد لم يمت.. روحه ستبقى تملأ أزقة المخيم، وصورته ستظل محفورة في قلوبنا"، همس أحد أصدقائه، وهو يودّع رفيقه العريس الشهــــــــــــيد.