الوقوف القلبي / حديث مبارك للشيخ عِصام الدين الحَساوي النقشبندي
الشيخ عصام الدين النقشبندي الموصلي
0:00 / 0:00
الوقوف القلبي / حديث مبارك للشيخ عِصام الدين الحَساوي النقشبندي
561 просмотр · 3 года назад
الشيخ عصام الدين النقشبندي الموصلي
618 подписчиков
561 просмотр · 3 года назад
ٱعلَمْ أَنَّ ٱلوُقُوفَ ٱلقَلبِيَّ أَمرٌ لَازِمٌ عَلَىٰ سَالِكِي طَرِيقِ ٱلحَقِّ تَعَالَىٰ فَبِهِ يَتَعَرَّفُ ٱلعَبدُ عَلَىٰ نَفسِهِ وَبِهِ تَنكَشِفُ لَهُ حَقِيقَةُ رُوحِهِ وَهَذَا ٱلوُقُوفُ عِبَارَةٌ عَنِ ٱلتَّوجُّهِ إِلَىٰ حَقِيقَةِ ٱلرُّوحِ ٱلإِنسَانِيَّةِ مِنْ جِهَةِ ٱلقَلبِ لِأَنَّ ٱلقَلبَ بَابٌ لَهَا وَكَذَلِكَ لِأَنَّ ٱلرُّوحَ ٱلإِنسَانِيَّ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ أَوَّلاً بِٱلبَدَنِ مِنْ خِلَالِ ٱلقَلبِ وَبَعدَ ذَلِكَ تَتَصَرَّفُ ٱلرُّوحُ فِي ٱلبَدَنِ بِوَاسِطَتِهِ فَتَارَةً مُدرِكَةٌ لِلعَقلِ وَتَارَةً مُدَبِّرَةٌ لِشُؤُونِهِ وَأَمَّا كَيفِيَّةُ ٱلِٱشتِغَالِ بِٱلوُقُوفِ ٱلقَلبِيِّ فَهِيَ أَنْ يُجَرِّدَ ٱلسَّالِكُ عَقلَهُ أَوَّلاً عَنْ جَمِيعِ ٱلإدرَاكَاتِ ٱلحِسِّيَّةِ وَذَلِكَ بِتَعطِيلِ جَمِيعِ قُوَاهُ وَحَوَاسِّهُ ٱلظَّاهِرَةِ ثُمَّ يَنسَلِخُ عَنْ هَيكَلِهِ ٱلجِسمَانِيِّ أيْ يَغِيبُ عَنِ ٱلإحسَاسِ بِهِ ثُمَّ يَتَوَجَّهُ بِٱلبَصِيرَةِ إِلَىٰ حَقِيقَةِ قَلبِهِ عَنْ طَرِيقِ ٱلٱستِغرَاقِ فَكُلَّمَا ٱزدَادَ تَوَجَّهُ ٱلفِكرِ إِلَىٰ جِهَةِ ٱلقَلبِ بِجَعلِهِ حَاضِراً غَيرَ غَافِلٍ يَزدَادُ مَعرِفَةً بِنَفسِهِ ٱلَّتِي تَأخُذُهُ إِلَىٰ مَعرِفَةِ رَبِّهِ فَٱلَّذِينَ تَيَقَّظَتْ قُلُوبُهُمْ تَنكَشِفُ لَهُمْ أنوَارُ أروَاحِهِمْ وَكَمَالَاتِ أَنفُسِهِمْ وَبِهَذَا ٱلوُقُوفِ ٱلقَلبِيِّ يَصِلُونَ إِلَىٰ مَعرِفَةِ أَنفُسِهِمْ وَبِهَا يَهتَدُونَ إِلَىٰ مَعرِفَةِ رَبِّهِمُ وَيُشَاهِدُونَ أسرَارَ أحَدِيَّةِ ذَاتِهِ تَعَالَىٰ وَتَنكَشِفُ لَهُمْ آثَارُ صِفَاتِهِ وَأسمَائِهِ تَعَالَىٰ فِي ٱلمَظَاهِرِ كُلِّهَا فَمَنْ تَوَجَّهَ إِلَىٰ حَقِيقَةِ رُوحِهِ مِنْ قَلبِهِ يَنكَشِفُ لَهُ فِي رُوحِهِ مَا فِي حَضرَةِ ٱلرُّبُوبِيَّةِ مِنْ أسرَارٍ فَيَتَعَرَّفُ عَلَىٰ رَبِّهِ تَعَالَىٰ مَعرِفَةً شُهُودِيَّةً بِبَصِيرَتِهِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ ٱلرُّوحِ ٱلإِنسَانِيِّ كَٱلمِرآةِ لِتِلكَ ٱلحَضرَةِ تَنعَكِسُ فِيهَا جَمِيعُ مَعَانِي ٱلمَوجُودَاتِ ٱلحِسِّيَّةِ وَٱلمَعنَوِيَّةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ٱلإِنسَانَ مِثَالٌ لِتِلكَ ٱلحَضرَةِ ٱلعَلِيَّةِ وَقَدْ جُمِعَتْ فِيهِ مَعَانِي ٱلأَسمَاءِ وَٱلصِّفَاتِ ٱلعَلِيَّةِ وَكَذَلِكَ لِمَا حَوَىٰ مِنَ ٱلقُوَّةِ ٱلعَقلِيَّةِ ٱلَّتِي هِيَ ٱلجَوهَرُ ٱلنَّورَانِيُّ لِيَكُونَ لَائِقاً بِٱلخِلَافَةِ ٱلإلَهِيَّةِ فَمَنْ كَشَفَ ذَلِكَ ٱلجَوهَرُ صَارَ مَظهَراً لِظِلِّيَّةِ جَمِيعِ ٱلأَسمَاءِ وَٱلصِّفَاتِ ٱلإلَهِيَّةِ وَكَذَلِكَ مَظهَراً جَامِعاً لِمَعَانِي جَمِيعِ ٱلمَوجُودَاتِ ٱلعَقلِيَّةِ وَٱلحِسِّيَّةِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ ٱلرُّوحِ ٱلإِنسَانِيِّ مُحِيطَةٌ بِجَمِيعِ مَعَانِي ٱلمَوجُودَاتِ لِذَلِكَ كَانَتِ ٱلرُّوحُ ٱلإِنسَانِيَّةُ ٱلكَامِلَةُ خَلِيفَةً فِي ٱلعَالَمِ ٱلعَلَوِيِّ وَٱلسُّفلِيِّ لِقَولِهِ تَعَالَىٰ ﴿ إِنِّي جَاعِلٌ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةً ﴾ فَٱنظُرْ أَيُّهَا ٱلمُحِبُّ إِلَىٰ حَقِيقَةِ وَكَمَالِ ٱلرُّوحِ ٱلإِنسَانِيَّةِ ٱلكَامِنَةِ فِيكَ فَٱسعَ لِإظهَارِ مَعَانِيهَا وَكَمَالَاتِهَا وٱرتَقِ بِهَا وَحَرِّرهَا مِنْ قُيُودِ ٱلتَّعَلُّقَاتِ لِتَصِلَ إِلَىٰ مَعرِفَةِ نَفسِكَ لِأَنَّ سَفَرَ ٱلسَّالِكِينَ يَنتَهِي دَوماً بِٱلظَّفَرِ بِنُفُوسِهِمْ .
الشيخ عِصام الدين الحساوي/ كتاب الصدق والمعرفه