Перейти к содержимому

حلقة مجمع البحرين وأراضي يأجوج ومأجوج وحلقة القمر يسبح في بحر السماء تعليق

محمد البكري الصابوني

0:00 / 0:00

حلقة مجمع البحرين وأراضي يأجوج ومأجوج وحلقة القمر يسبح في بحر السماء تعليق

9 132 просмотра · 6 дней назад
محمد البكري الصابوني
925 подписчиков
9 132 просмотра · 6 дней назад
سِرُّ أَمْرِ ﴿انْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ كَمِفْتَاحٍ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ نَدَبَ اللَّهُ تَعَالَى عُقُولَ الْخَلَائِقِ لِلْنَّظَرِ الْبَصَرِيِّ وَالْعَقْلِيِّ: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾. هَذَا الْأَمْرُ الشَّرْعِيُّ يُؤَكِّدُ أَنَّ (مَادَّةَ الِابْتِدَاءِ) لَيْسَتْ أَمْرًا غَامِضًا مَسْتُورًا يَسْتَحِيلُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ، بَلْ هِيَ حَقِيقَةٌ جُغْرَافِيَّةٌ وَبِنَائِيَّةٌ مَشْهْوَدَةٌ تَرَكَهَا اللَّهُ شَاهِدَةً عِيَانًا فِي صَفَحَاتِ الْعَالَمِ. فَالْقُدْرَةُ الْإِلَهِيَّةُ صَاغَتِ الْأَيام الْأُولَى لِلْخَلْقِ بِطَرِيقَةٍ تَدُلُّ بِالِاضْطِرَارِ عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ، تَمَامًا كَمَا تَدُلُّ الْآثَارُ عَلَى الْمَسِيرِ، فَيَبْطُلُ بِهَذَا النَّظَرِ زَعْمُ الِانْفِجَارِ الْعَفْوِيِّ. قَرَنَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ نَفْيِ التَّعَبِ ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ وَبَيْنَ آلِيَّةِ الْفَصْلِ الصَّارِمَةِ ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾. • وَجْهُ الْإِحْكَامِ الْبِنَائِيِّ: هَذِهِ الْآيَاتُ تُثْبِتُ أَنَّ جِرْمَ السَّمَاءِ وَجِرْمَ الْأَرْضِ لَمْ يَنْشَأَا عَبْرَ تَطَوُّرٍ مَادِّيٍّ بَطِيءٍ مُمْتَدٍّ لِمَلَايِينِ السِّنِينَ كَمَا تَتَقَوَّلُهُ نَظَرِيَّاتُ الْمَادِّـيِينَ، بَلْ كَانَتِ الْمَادَّةُ الْأُولَى مُلْتَحِمَةً (رَتْقًا) مُجْتَمِعَةً، فَصَدَرَ الْأَمْرُ الرَّبَّانِيُّ فَوْرًا بِـ (الْفَتْقِ) وَالْفَصْلِ بَيْنَ السَّقْفِ وَالْمِهَادِ، وَتَمَّ هَذَا الْبِنَاءُ الْجَبَّارُ الشَّاسِعُ بِقُدْرَةٍ قَاهِرَةٍ لَا يَعْتَرِيهَا عِيٌّ وَلَا كَلَلٌ ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾، مِمَّا يَقْطَعُ بِتَقْدِيرِ الْعَالَمِ وِفْقَ خُطَّةٍ إِلَهِيَّةٍ مُحْكَمَةٍ. لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ تَعَالَى كِتَابَهُ مَحْضَ حُرُوفٍ تُتْلَى لِلْبَرَكَةِ دُونَ نَفَاذٍ، بَلْ جَعَلَ الْغَايَةَ الْأُولَى مِنْ أَمْرِ الْإِنْزَالِ هِيَ عَيْنُ التَّدَبُّرِ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ ص: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾. • الْمَلْمَحُ الْعَقَدِيُّ الْمَخْفِيُّ: لَفْظُ ﴿لِّيَدَّبَّرُوا﴾ جَاءَ بِعِلَّةِ اللَّامِ التَّعْلِيلِيَّةِ؛ مِمَّا يُبَرْهَنُ أَنَّ الْفِقْهَ فِي مَقَاصِدِ الْآيَاتِ هُوَ (أَصْلُ الْوُجُوبِ الشَّرْعِيِّ لِلْتَّلَقِّي). فَكُلُّ مَنْ طَالَعَ نَصَّ النَّشْأَةِ وَأَيَّامِ الْخَلْقِ السِّتَّةِ دُونَ تَدَقُّقٍ، فَقَدْ جَفَا عِلَّةَ الْإِنْزَالِ؛ لِأَنَّ التَّدَبُّرَ هُوَ الْآلَةُ الَّتِي تَنْفَلِقُ بِهَا حَقَائِقُ التَّوْحِيدِ فِي الصُّدُورِ. جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَرْكَ التَّدَبُّرِ مَرْكَبًا مِنْ مَرَاكِبِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالْجُحُودِ؛ فَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. • وَجْهُ الْإِحْكَامِ الْمَنْهَجِيِّ: تَنْكِيرُ لَفْظِ ﴿قُلُوبٍ﴾ وَإِضَافَةُ ﴿أَقْفَالُهَا﴾ إِلَيْهَا يُثْبِتُ أَنَّ الْقَلْبَ الَّذِي لَا يَتَفَقَّهُ فِي كَلَامِ رَبِّهِ هُوَ سِجْنٌ مُغْلَقٌ مَحْرُومٌ مِنْ مَدَدِ الْبَصِيرَةِ. فَالْقُرْآنُ حِينَ يَحُثُّنَا عَلَى النَّظَرِ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ، يَفْتَحُ هَذِهِ الْأَقْفَالَ لِيُعَايِنَ الْعَقْلُ كَمَالَ الصَّنْعَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَيَكُونُ الِاشْتِغَالُ بِهَذَا الْفِقْهِ هُوَ أَسَاسَ النَّجَاةِ مِنَ الْعَمَاءِ الْمَادِّيِّ. نسأل الله أن يجعل ما نقدمه شاهداً لنا لا علينا، وأن يجعله صدقة جارية تنفعنا وإياكم في الدنيا والآخرة. 🤍