شارع فؤاد .. ملتقى الفن والأدب والملوك .. قلب ❤️ اسكندريه النابض عبر العصور
مع رانيا مجدي
0:00 / 0:00
شارع فؤاد .. ملتقى الفن والأدب والملوك .. قلب ❤️ اسكندريه النابض عبر العصور
143 просмотра · 11 дней назад
مع رانيا مجدي
50 подписчиков
143 просмотра · 11 дней назад
كلنا عدينا قبل كده في شارع فؤاد…
مشينا وسط المباني اللي طالعة لفوق كأن كل عمارة بتحاول تثبت إنها أقدم وأهم من اللي جنبها، وشوفنا الشرفات الحديد المزخرفة، والأبواب الخشبية، والمقاهي القديمة… ويمكن وقفنا ناخد صورة من غير ما نسأل نفسنا: هو المكان ده شاف إيه قبل ما إحنا نيجي؟
لأن شارع فؤاد مش مجرد شارع قديم في إسكندرية… ده تاريخ حي وماشي على رجليه.
أنا رانيا مجدي…
وده برنامج «حكاية من التاريخ»…
يلا بينا!
[المحور الأول: أصل الحكاية.. من الكانوبي لطريق رشيد]
حكايتنا ترجع لأكاد من 2300 سنة، لما كانت الإسكندرية لسه مدينة بتتولد، والمهندس اليوناني "دينوقراطيس" بيرسم خطوطها بأمر من الإسكندر الأكبر.
شق وقتها أهم وأعرض شريان في المدينة القديمة: "الشارع الكانوبي"، اللي كان بيمتد من "بوابة الشمس" في الشرق لـ "بوابة القمر" في الغرب.
تخيلوا المشهد أيام البطالمة والرومان…
أعمدة رخامية شاهقة، عربات حربية بتتحرك، تجار وفلاسفة جايين من كل بلاد العالم بلغات مختلفة…
يعني لو كان فيه وقتها جروب واتساب للإسكندرية… كان هيحتاج مترجم فوري 24 ساعة!
ومع الفتح الإسلامي ودخول العرب مصر، تغيرت الأسماء، لكن الطريق فضل هو شريان الحياة، وبقى اسمه "طريق رشيد".. لأنه كان الممر التجاري والعسكري الأساسي اللي بيخرجك برة أسوار إسكندرية متجهاً لمدينة رشيد وباقي المحافظات!
[المحور الثاني: الشارع الأرستقراطي والمتاحف]
وبعدين وصلنا للقرنين التاسع عشر والعشرين…
وهنا الإسكندرية بدأت تلبس ثوب أرستقراطي جديد تماماً.
مبان أوروبية الطابع، شرفات مزخرفة، واجهات فلورنسية وكلاسيكية، مسارح ومقاهي… وبقى المكان بيمثل روح الإسكندرية الكوزموبوليتانية.
وأصبح معروفا باسم "شارع الملك فؤاد الأول".. وبعد ثورة يوليو تغير اسمه رسمياً لـ "طريق الحرية".
بس السكندريين كان عندهم رأي تاني… والسكندري لما يحب اسم، الموضوع بيخلص!
الورق يقول طريق الحرية، لكن الذاكرة والقلب يقولوا: شارع فؤاد.
والأجمل إنك لما تمشي فيه النهاردة، تلاقي نفسك وسط متحف مفتوح:
عندك متحف الإسكندرية القومي، الموجود في قصر إيطالي ساحر كان يملكه التاجر اليوناني "باسيلي"، وبيحكي تاريخ المدينة عبر العصور.
وجنبه بمسافة قصيرة المتحف اليوناني الروماني، أقدم وأعرق متحف متخصص في آثار الحضارتين اليونانية والرومانية في مصر.
وكمان مسرح سيد درويش (دار أوبرا الإسكندرية) بتحفته المعمارية الفرنسية.
يعني أنت مش ماشي في شارع… أنت ماشي في مكان كل شوية يشدك من إيدك ويقولك: "استنى… أنا عندي حكاية كمان!"
[المحور الثالث: الفن، الأدب، والشاي بالبسكوت!]
لكن حكاية شارع فؤاد مش مباني وبس… الشارع ده كان رئة الفن والأدب العالمية!
هنا عاش ومشى وكتب أدباء وشعراء من كل مكان في العالم.
زي الشاعر اليوناني قسطنطين كفافيس اللي كتب عن ذاكرة المدينة وأجوائها، والكاتب البريطاني لورانس داريل اللي جعل الإسكندرية بطلة أساسية في «رباعية الإسكندرية».
تخيلوا بقى المشهد زمان…
إنت قاعد في قهوة قديمة، جنبك شاعر بيكتب قصيدة، وعلى الترابيزة اللي جنبك روائي بيكتب عن المدينة…
وأنت قاعد بكل بساطة بتقول للقهوجي: "واحد شاي وواحد بسكوت يا ريس!"
عشان كده القهاوي، والمخابز القديمة زي "لا بتيت بولانج"، وسينمات زي أمير وروايال وريو، ما كانتش مجرد أماكن عادية… دي كانت مناتدى فكري وثقافي مفتوح تحت السماء.
وكان سر جمال الشارع إنه ما كانش للنخبة بس ولا للعمارة بس:
ناس رايحة شغلها… طالب داخل الجامعة… عائلة خارجة تتمشى… فنان بيدور على فكرة…
وكاتب بيبص على الناس وبيحاول يقنع نفسه إنه مش بيستخدمهم في روايته!
[… وبطء الذاكرة.
يمكن دي أجمل حاجة في الأماكن القديمة، إنها مش بتطلب منك تعيش في الماضي… هي بس بتفكرك إن الماضي كان هنا، وإن كل حجر شاف ناس مروا، وكل شرفة كان لها أصحاب وقصة.
السؤال الحقيقي بقى…
لو وقفنا قدام واحدة من شرفاته القديمة وسألناها تحكي…
يا ترى هتفتكر مين؟
كاتب مر من هنا؟ فنان؟ عاشق كتب رسالة وما بعثهاش؟
ولا شخص عادي عاش يومه ومشي… من غير ما يعرف إنه كان جزء من تاريخ مدينة كاملة؟
أنا رانيا مجدي…
وده كان برنامج «حكاية من التاريخ».
١٧ سبتمبر ٢٠٢٦