موقف المسلم من الحكام الآن - الشيخ سمير مصطفى
أبو تيمية الشامي
0:00 / 0:00
موقف المسلم من الحكام الآن - الشيخ سمير مصطفى
14 227 просмотров · 1 мес. назад
أبو تيمية الشامي
291 подписчик
14 227 просмотров · 1 мес. назад
أحكام الولاية - للشيخ سمير مصطفى
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين وعلى آله وصحبه الغر الميامين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
الطاعة لا تكون إلا للحاكم المسلم الذي يحكم بما أنزل الله:
عن مصعب بن سعد، قال: قال علي رضي الله عنه: «كَلِمَاتٌ أَصَابَ فِيهِنَّ: حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، وَأَنْ يُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْمَعُوا وَيُطِيعُوا وَيُجِيبُوا إِذَا دُعُوا.» [الطبري في تفسيره (٨/ ٤٩٠) ط البيان، التفسير من سنن سعيد بن منصور رقم (٦٥١) ط دار الصميعي، وتفسير ابن المنذر رقم (١٩٢٢) ط دار المآثر، السُّنَّة للخلال رقم (٥١) ط الفاروق، مصنف بن أبي شيبة رقم (٣٢٥٣٢) ط الرشد، الأموال لابن زنجويه (ص٧١)]
«إِذَا» أداة شرط، يعني شرط الطاعة والسمع هو الحكم بما أنزل الله، فإن لم يتحقق هذا الشرط لم تتحقق طاعة الحاكم.
قال الشافعي: «فطاعة أولي الأمر إذاً ليست طاعة مفردة مُستقِلَّة، بل طاعتهم طاعة مستثناة فيما لهم وعليهم، واجبة لهم ما دام أنهم يحكمون بكتاب الله وسُنَّةِ رسوله ﷺ.» [الرسالة (ص٨٠)، كتاب السُّنَّة للمروزي (ص٤١)]
ولاة الأمور الشرعيين هم الحكام المسلمين وليس الطواغيت الكافرين:
قال الشوكاني: «وَأُولِي الْأَمْرِ: هُمُ الْأَئِمَّةُ، وَالسَّلَاطِينُ، وَالْقُضَاةُ، وَكُلُّ مَنْ كَانَتْ لَهُ وِلَايَةٌ شَرْعِيَّةٌ لَا وِلَايَةٌ طَاغُوتِيَّةٌ.» [فتح القدير (١/ ٥٥٦)]
وجوب قتال من لم يحكم بشرع الله:
قال ابن تيمية: «فثبت بالكتاب والسُّنَّة وإجماع الأُمَّة أنه يُقَاتَل من خرج عن شريعة الإسلام وإن تكلم بالشهادتين.» [السياسة الشرعية (١/ ١٠٢)]
الطاعة في المعروف، ولا طاعة للسلطان إن خالف الكتاب والسُّنَّة:
١٣٢٢٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ بَصْرِيٌّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ عَمْرُو بْنُ زُنَيْبٍ الْعَنْبَرِيُّ: إِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ مُعَاذًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ لَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِكَ، وَلَا يَأْخُذُونَ بِأَمْرِكَ، فَمَا تَأْمُرُ فِي أَمْرِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ اللهَ.» [مسند أحمد (٢٠/ ٤٤٢)]
إسناد الحديث حسن.
قال يونس بن عبيد رحمه الله: «إذا خالف السلطان السُّنَّة، وقالت الرعية: ”قد أُمرنا بطاعته“؛ أسكن اللهُ قُلوبَهم الشك، وأورثهم التطاعن.» [الإبانة الصغرى لابن بطة العُكبري (ص١١٠)]
قال ابن تيمية وهو يذكر عقيدة أهل السُّنَّة في هذه المسألة: «وَهَذِهِ طَرِيقَةُ خِيَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ. وَهِيَ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ طَرِيقِ الحرورية وَأَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ يسلك مَسْلَكَ الْوَرِعِ الْفَاسِدِ النَّاشِئِ عَنْ قِلَّةِ الْعِلْمِ وَبَيْنَ طَرِيقَةِ الْمُرْجِئَةِ وَأَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ يَسْلُكُ مَسْلَكَ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَبْرَارًا.» [مجموع الفتاوى (٢٨/ ٥٠٨)]
وجوب الخروج على الحاكم الكافر الذي لا يحكم بشرع الله:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهْوَ مَرِيضٌ. قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللَّهُ حَدِّثْ بِحَدِيثٍ، يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا، وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ. [صحيح البخاري (٧٠٥٥)]
نَقَلَ النووي (ت:٦٧٦هـ) حكايةَ القاضِي عياض (ت:٥٤٤هـ) للإجماع، فقال: «قال القاضي عياض: أجمَع العلماءُ على أنَّ الإمامةَ لا تَنعَقِد لكافرٍ، وعلى أنه لو طَرَأ عليه الكفر، انعَزَل…» إلى أن قال: «فلو طَرَأ عليه كفرٌ، وتغييرٌ للشرع، أو بدعةٌ، خَرَج عن حكم الولاية، وسَقَطت طاعتُه، ووجَب على المسلمين القيامُ عليه، وخلعُه، ونصبُ إمامٍ عادلٍ إن أمكَنهم ذلك، فإن لم يَقَع ذلك إلا لطائفةٍ، وَجَب عليهم القيامُ بخلْعِ الكافر.» [شرح صحيح مسلم (١٢/ ٢٢٩)]
قال ابن حجر العسقلاني: «الإمام ينعزل بالكفر إجماعاً، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض.» [فتح الباري (١٣/ ١٢٣)]
قال القرطبي فيمن ترك إقامة الدين: «قوله: (على المرء المسلم السمع والطاعة)؛ ظاهر في وجوب السمع والطاعة للأئمة، والأمراء، والقضاة. ولا خلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا تجوز طاعته في تلك المعصية قولاً واحداً، ثم إن كانت تلك المعصية كفراً؛ وَجَبَ خلعه على المسلمين كلهم. وكذلك لو ترك إقامة قاعدة من قواعد الدين؛ كإقام الصلاة، وصوم رمضان، وإقامة الحدود، ومَنَعَ من ذلك. وكذلك لو أباح شرب الخمر والزنا، ولم يمنع منهما، لا يُختلف في وجوب خلعه.» [المفهم (٤/ ٣٩)]