مبادئ في التوحيد
Shaykh Gilles Sadek (الشيخ جيل صادق)
0:00 / 0:00
مبادئ في التوحيد
79 просмотров · 1 день назад
Shaykh Gilles Sadek (الشيخ جيل صادق)
62,8 тыс. подписчиков
79 просмотров · 1 день назад
https://shaykhgillessadek.com
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على خاتم النبيين وقائد الغر المحجلين سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد
فإن الله تبارك وتعالى أعطى نبيه ﷺ من محاسن الأخلاق أعلى مرتبة. كان الناس عنده لا يفضل أحدهم الآخر إلا على حسب التقوى، فقد روينا بالإسناد الصحيح فى صحيح مسلم من حديث جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن جابر بن عبد الله الأنصارى رضى الله عنهم فى صفة حج رسول الله فقال فى وصفه إنه ﷺ رحل من عرفات بعد أن غربت الشمس وأردف أسامة خلفه حتى وصل إلى مزدلفة ثم بات بمزدلفة ثم صلى الصبح بمزدلفة ثم ذهب إلى المشعر الحرام فوقف ودعا وكان أردف الفضل بن العباس رضى الله عنهما إلى أن وصل إلى منى.
فانظر إلى هذه الحكمة ما أعظمها أردف أسامة بن زيد من عرفات إلى مزدلفة ثم أردف حين ارتحل من مزدلفة إلى منى الفضل بن العباس رضى الله عنهم لم ينظر إلى الهيئة والنسب بل نظر إلى الفضل بالتقوى وذلك أن أسامة بن زيد كان ابن زيد الذى هو مولى رسول الله ﷺ لأن زيدا كان مسترقا وهبته خديجة لرسول الله ﷺ ثم زوجه رسول الله ﷺ أم أيمن الحبشية وكانت حاضنة رسول الله ﷺ وكان أسامة رضى الله عنه من حيث اللون أسود. وأما ابن عمه الفضل ابن العباس فكان من أجمل الناس أبيض جميل الشعر، ولم ينظر إلى ابن عمه الفضل فيبدأ بإردافه مع أنه من حيث النسب ابن عمه ومن حيث المنظر والشكل كان من أجمل الرجال، بل نظر إلى أن أسامة أقدم سابقة فى الإسلام، وبدأ بإرداف أسامة رضى الله عنه أركبه خلفه على البعير من عرفات إلى مزدلفة وكان ذلك ليلا ثم فى الغد فى صبيحة العيد أردف الفضل فهذا هو العدل المقبول.
فهو ﷺ موفق من قبل الله تعالى فى تصرفاته طاهر القلب خالص الطوية لا ينظر إلى المال والنسب إنما ينظر إلى الفضل فى الدين.
وهكذا كل تطوراته ﷺ كانت العناية الربانية تحفها مع أنه نشأ يتيما لم يجالس الحكماء.
وقد حلاه الله تعالى وجمله بأحسن الخلق فكان ﷺ كما وصفه القرءان الكريم قال الله تعالى ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [سورة القلم].
كذا كان منعوتا فى الكتب القديمة، كان أحد أحبار اليهود من أهل المدينة يسمى زيد بن سعية اطلع فى بعض الكتب القديمة التى أنزلها الله تعالى على بعض أنبيائه أن نبى ءاخر الزمان يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فأراد هذا الحبر اليهودى بعد أن هاجر الرسول إلى المدينة أن يعرف هل ينطبق على سيدنا محمد النعت المذكور فى نبى ءاخر الزمان، أن حلمه يسبق جهله وأن شدة الجهل عليه لا يزيده إلا حلما أى أنه مهما أوذى لا يوصله أذى الناس إلى التحامق ولا يخرج عن مقتضى الحكمة. فأراد أن يمتحن رسول الله ﷺ فعامله بدين مؤجل إلى أجل معلوم ثم قبل أن يحل الأجل بثلاثة أيام تعرض هذا اليهودى زيد بن سعية للمطالبة بالدين فنال من رسول الله ﷺ بكلمة تهز المشاعر فأراد بعض الصحابة وهو عمر بن الخطاب أن ينتقم منه من شدة تغيظه عليه لأنه أساء الأدب مع رسول الله ﷺ، كاد أن يبطش به فيقتله فنهاه رسول الله ﷺ. فعرف زيد أن تلك الصفة والنعت المذكور فى وصف محمد ﷺ منطبقة عليه وعرف أنه هو ذلك النبى الذى بشر به الأنبياء فتشهد شهادة الحق قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. فهذا مثال واحد من أمثلة أعلام نبوته الكثيرة صلى الله عليه وعلى ءاله وسلم تسليما كثيرا.
ثم إن الحكمة والخلق الحسن كان من شيم الأنبياء جميعهم لأن الله تبارك وتعالى لا يرسل لهداية عباده إنسانا مطعونا فيه بسفاهة أو بخيانة أو رذالة أو كذب فى الحديث، لا يرسل إلا إنسانا نشأ على الصدق والعفة والنزاهة فى العرض والخلق وحسن معاملة الناس، فكان سيدنا محمد ﷺ أوفر الأنبياء حظا فى ذلك لا يسبقه فى ذلك أحد بعده ولا سبقه أحد قبله.
وروينا فى الصحيحين من حديث أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ كان أحسن الناس خلقا. فمن هنا يعلم أن كل ما يروى عن نبى من أنبياء الله مما يخالف هذا المعنى وهو حسن الخلق فهو مفترى مردود على قائله.
وروينا أيضا فى مسند أحمد رضى الله عنه من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال «ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت وإن نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا». وروينا فى صحيح مسلم عن جبير بن مطعم رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقرأ ﴿والطور﴾ فكاد قلبى يطير أى من حسن صوته ﷺ.
ومع هذا أى مع ما كان عليه نبينا رسول الله وغيره من الأنبياء من التحلى بالخلق الحسن لم يكن ترغيبه فى حسن الخلق كأمره وترغيبه فى أداء الفرائض بل كان أمر الفرائض عنده ﷺ أوكد وأهم لأن الفرائض هى التى يسأل عنها الإنسان يوم القيامة، يسأل العبد يوم القيامة قبل حسن الخلق وحسن المعاملة مع الناس هل قام بفرائض الله تعالى التى فرضها على عباده، هل أدى الواجبات واجتنب المحرمات، هل أدى ما افترض الله عليه من العبادات وهل تعلم من علم الدين الذى لا يستغنى عنه كل بالغ عاقل، فإن تصحيح معاملة الله تعالى هو مقدم على ما سواه، فأول فرض هو الإيمان بالله تعالى أى توحيده تعالى وتجنب أنواع الكفر والشرك كلها، والإيمان برسوله.