Перейти к содержимому

752 الفيلسوف البليهي ـ الجزء الأول

رحلتي في عالم الفكر والطب

0:00 / 0:00

752 الفيلسوف البليهي ـ الجزء الأول

1 715 просмотров · 4 г. назад
رحلتي في عالم الفكر والطب
14,9 тыс. подписчиков
1 715 просмотров · 4 г. назад
الفيلسوف إبراهيم البليهي في هذه الدنيا الفانية التي هي ليست دار أمان بحال، أرسل الله لي أناسا من ضمير الغيب، هم من ثرواتي المعنوية في هذه الدنيا المتلاشية، وأمانة في عنقي قبل أن يخطفني الموت، علي أن أسجل ملاحظاتي عن أناس يبعثون الأمل في نهضة الأمة، ويقظة العقل من سبات.من هؤلاء الفيلسوف إبراهيم البليهي، الذي يذكرني بذي العقل الجبار إبراهيم النظام. البليهي عقله آلة جبارة في نظام الفكر؛ فبهداهم اقتده. إنه الأمل في ظلمات الإحباط، ونور الوعي في دياجير التعصب والعبث والفساد. عقل مستنير، وموظف نظيف، وصائد كتب محترف، ومفكر عالمي الثقافة بجدارة، ومخترق لآفاق جديدة مثيرة في المعرفة، بل وصاقل مفاهيم ومصطلحات جديدة في الفكر، وناقد صارم لا يرحم لكل صنوف التخلف والكسل والفوضى والعبثية.. وقبل ذلك امتلاكه تلك الوصفة السحرية في الجمع بين (التقوى) و(الوعي)، وهي ما حيرت عمر بن الخطاب (ر) حين كان يقول: اللهم إني أشكو إليك ضعف التقي وقوة الفاجر.وهي الوصفة التي يكررها القرآن في الجمع بين الوظائف النفسية والفنية لإتقان الأعمال؛ النبي أنه ناصح أمين، وموسى القوي الأمين، وعفريت من الجن يحضر عرش ملكة سبأ. القوة هي تحقيق الشروط الفنية، والأمانة هي تحقيق الشروط النفسية. وإبراهيم البليهي هو من ذلك الصنف النادر، الذي يجمع بين الخلق والتقوى والوعي، في مزيج يذكر بالنبوة في وقت ليس فيه نبوة بعد ختم النبوة. ولكن كيف بدأت رحلة تعرفي على هذا الكنز الإنساني؟ بدأت من جلسة عادية في قسم السكن في المشفى التخصصي في القصيم. كلمتان ولكنهما من جغرافيا للفكر مختلفة. الأدوات المعرفية. تماما مثل لو سمعت جراحة النوتيس الحديثة؟ أو الكواركز من الفيزياء النووية؟ أو إنسان نياندرتال من الأنثروبولوجيا؟ كلمتان ولكن توحي بالرحلة المعرفية ومغامرات الفكر، والفضاء الذي يسبح فيه العقل.. الأدوات المعرفية.. هاتان الكلمتان طرقتا أذني في جلسة ضمت عشرين شخصا كلهم بلباس الغترة والعقال، ما ذكرني بطيور البطريق، فلا يميز أحد عن آخر، وكبير عن صغير. ما يميز فقط لحن القول، والمفردات المستعملة، وطبيعة اللغة المعرفية. في تلك الجلسة سمعت للكل وكنت أنا متميزا عنهم بلباسي الخاص الإفرنجي، حتى فرغ القوم من الكلام، فعزلت بسرعة شخصين، وسألت كلا عن اسمه؟ كان الثاني الفيلسوف إبراهيم البليهي الذي شابه القوم في لباسه فلم يتميز، وتحدث فتميز، والمرء مختبئ تحت لسانه كما يقال، ثم زرته في منزله فصرخت أكتب الفلسفة في القصيم؟ كانت مكتبة زاخرة بالألوان والأحجام من الكتب فعرفت أين يقيم عقل البليهي، واكتشفت المكان الذي ينبض فيه قلبه بصدق. المكتبة هي عقل الإنسان الممتد، فإن دخلت منزلا عرفت أين يعيش صاحبه. أولا: هل يوجد مكتبة في البيت أم لا؟ فإن لم توجد مكتبة فاعلم أن صاحب البيت عنده معدة ولكن بدون عقل، مثل أي كائن رخوي. عفوا من التعبير ولكنها حقيقة.. فإذا رأيت العناية الفائقة للكريستال والبلور والثريات والسجاد والتحف ولكن بدون كتب؛ فاعلم أن صاحب البيت يعيش كما وصف القرآن،(وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) (الزخرف:33-37). هذه واحدة والثانية لا يعني ازدحام الكتب، وامتلاء الرفوف تحليقا في التفكير وانعتاقا من التقليد، بل قد يكون صاحبه أسير الكتب العتيقة والفكر القديم وهو لا يشعر، فمن ملأ بيته بكتب السحر تحول إلى ساحر، ومن ملأ رفوفه بكتب النحل والنمل تحول إلى نحال وبقال وعتال. وآية ذلك كما حدث معي حين زرت رجلا قد ازدانت مكتبته بالأعقاب المذهبة؛ من كتب النسفي والحصفكي والإسفراييني والبندكي والطباطبائي وابن الجوزي والجوزية. قال لي ما رأيك في مكتبتي؟ قلت له المسئول مؤتمن، ولكن أنت أخ فاضل تتحمل نقدي وكلامي، فأنت طبيب وجراح وتعلمت ليس طب (الزهراوي) وعلم الفصادة وأسطورة الشمم والحجامة، بل فن جراحة العظام من بوهلر وكيتشنر وإندر، واللقاحات ضد البوليو من سالك وسابين. وهوية جراثيم السل من كوخ ولقاح عضاض الكلاب المسعورة من باستور. وجراحة الأوعية الدموية من ليريش ودبغي وفولمر، وجراحة القلب من كولي وكريستيان برنارد. والبطن والدرق من كوخ وساوربروخ، وجراحة المناظير من سيم كورت، والأشعة والسونار من رونتجن الألماني وتيسلر الصربي ودوبلر النمساوي. متوقفين في الزمن وهذا ليس إنقاص قدر لهم ولكنهم قوم عاشوا زمنهم، ونحن نعيش خارج زمننا في الفضاء الموحش، خارج المركبة الفضائية العالمية معرّضين لأشعة الكون القاتلة. والمشكلة مزدوجة؛ فنحن متوقفين في الزمن بأقل مما كان عليه النظّام وابن سينا وابن الهيثم والفارابي، ولم نصنع العالم الحديث أو نشترك في صناعته. لذا فنحن مترنحون لا نفهم العالم المعاصر مثل الجن الأزرق كما جاء في أسفار السندباد البحري. ومن يملك مخابر البحث، ومؤسسات العلم، والصواريخ النووية، ومصارف المال، ومسح قيعان البحار، وخرائط القطب الجنوبي حيث لا حياة، وبنى له بيتا على سطح القمر، وأرسل الباثفايندر إلى سطح المريخ حيث لا أوكسجين، هو الغرب وليس العالم الإسلامي. وكل ثمانية قروش ونصف من أصل تسعة هي في جيب الرأسماليين الغربيين كما يقول النيهوم.