خريف الصحافة المصرية ... الاستاذ سعد القرش... تدير الندوة مشيرة زيدان... موسم خريف 2026
قناة تفكير
0:00 / 0:00
خريف الصحافة المصرية ... الاستاذ سعد القرش... تدير الندوة مشيرة زيدان... موسم خريف 2026
116 просмотров · Трансляция закончилась 3 дн. назад
قناة تفكير
2,05 тыс. подписчиков
116 просмотров · Трансляция закончилась 3 дн. назад
«خريف الصحافة المصرية» في ندوة صالون تفكير: سعد القرش يروي كيف أُجهضت المهنة بفعل فاعل
استضاف صالون تفكير، مساء الاثنين 26 أكتوبر، الكاتب الصحفي والروائي سعد القرش، رئيس تحرير مجلة الهلال الأسبق، في ندوة بعنوان «خريف الصحافة المصرية»، أدارتها مشيرة زيدان، ضمن سلسلة ندوات موسم الخريف التي بلغت ندوتها الثامنة. وتناول اللقاء أزمة الصحافة المصرية من زواياها المهنية والسياسية والاقتصادية، مع مقارنات تاريخية بين عهود مختلفة.
استُهلت الندوة بتقديم من زيدان عن مسيرة القرش، الذي تخرج في قسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، وعمل في مؤسسة الأهرام ووكالة رويترز لأكثر من ثلاثة عشر عامًا، قبل أن يرأس تحرير الهلال. وأشارت إلى كتابه «قبل تشييع الجنازة… في وداع مهنة الصحافة»، معتبرة عنوانه قريبًا من موضوع الندوة.
«ماذا خسرت مصر بانحطاط الصحافة؟»
افتتح القرش مداخلته بطرح سؤال مستوحى من عنوان كتاب أبي الحسن الندوي «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟»، قائلًا: «ماذا خسرت مصر بانحطاط الصحافة؟»، ومشددًا على أن الصحافة «لم تنحط بفعل ذاتي من داخلها، ولكن بالحط من قدرها»، معتبرًا أن هناك «نوعًا من الانتقام» من المنابر الصحفية. ورأى أن النظام الحالي «يدعي الخوف من الصحافة» ويتعامل معها على أساس أنها أسهمت في إسقاط النظام السابق، لكنه رد بأن انتقاد الصحافة لنظام مبارك «أطال عمره» بالتنفيس، بينما «الضغط الشديد يولد انفجارًا سريعًا».
وتوقف عند ما وصفه بـ«المساخر»، ومنها إعلان رئيس الوزراء عن مؤتمر لتطوير الصحافة تحت رعاية أعلى سلطة في الدولة، متسائلًا: «كيف تريد الحكومة الهيمنة على سلطة من مهمتها محاسبتها؟»، ومشيرًا إلى مصير رئيس جهاز المحاسبات الذي «ضُرب وعُزل وسُجن» بعد حديثه عن خسائر المليارات بسبب الفساد.
اقتحام النقابة… ومؤتمر «تصحيح المسار»
عرّج القرش على اقتحام نقابة الصحفيين سنة 2016، موضحًا أن الصحف كلها انتفضت في اليوم الأول وطالبت بمحاسبة وزير الداخلية، حتى إن مجلة المصور خصصت 60 صفحة لملف عن «الجريمة». لكن المشهد انقلب بعد أسبوع، إذ تحول الخطاب إلى إدانة الصحافة والتجاوزات، وعُقد مؤتمر «تصحيح المسار»، ثم جرى تعيين رؤساء تحرير من بين المشاركين فيه. وربط بين هذا المشهد ومقولة نسبت إلى حسني مبارك عن كاتب «بيقلع وينزل» للدفاع عن النظام، معتبرًا أن «تقريبًا كل اللي قلعوا ونزلوا الميدان تم تعيينهم رؤساء للتحرير».
عبد الناصر… «المستبد المستنير»
قارن القرش بين مشهدين: عهد عبد الناصر، الذي اعتمد على كوادر ومثقفين كبار كأحمد بهاء الدين ومحمود أمين العالم وعبد الرحمن الشرقاوي وفتحي غانم، وبين المشهد الحالي الذي وصل فيه السقف إلى «أمناء شرطة» لا يعرف أحد تاريخهم المهني، مستشهدًا بصديق يعمل في مؤسسة صحفية منذ 1990 لم يعرف من هو رئيس التحرير الجديد. وروى موقفين لأحمد بهاء الدين: الأول حين كان نقيبًا للصحفيين سنة 1968 ورفض اعتقاله بعد بيان تضامن مع الطلبة، والثاني سنة 1971 حين رفض قرار نقله من دار الهلال وكتب خطابًا يقول فيه «الثورة قد افتعلت كتابًا ودكاترة وأنا لست من صنائع الثورة»، قبل أن يستضيفه هيكل كاتبًا في الأهرام.
الصحافة بين «الموت السريري» والتحول الرقمي
قال القرش إن الصحافة تعيش «حالة موت سريري»، وإن الإصلاح «يكاد يكون مستحيلًا» ويحتاج «زلزالًا أكبر من الصحافة». واستشهد ببيان الإمام محمد عبده عند توليه «الوقائع» سنة 1879، الذي قال فيه إن الصحافة «يجب أن تكون لسان حال الناس وليس صوت الحكومة». وانتقد غياب التكوين التقني، مشيرًا إلى أن المؤسسات «لم تعين صحفيًا واحدًا منذ 2010 أو 2013»، وأن الكوادر الحالية «مجرد متلقين أو أجهزة تسجيل». كما أشار إلى إجهاض خطة صناعة الورق في مصر، وربط بين إفشال المؤسسات وبيعها بأقل من قيمتها.
وفي مداخلة لشادي، سأل عن إمكانية إفراز منصات مستقلة في ظل الانسداد والاتهامات بالتمويل الخارجي، فأجاب القرش بأن السلطة «إذا منحت قدرًا من الانفراجة تستطيع في أي لحظة أن تغلقها»، مستشهدًا باعتقالات سبتمبر 1981، ومشيرًا إلى أن «المنصة» و«مدى مصر» تقدم صحافة جيدة لكنها تعمل دون تصريح، ما يجعلها عرضة للإغلاق أو المحاكمة بجرائم لا علاقة لها بالصحافة.
الأدب… ليس ملاذًا
وفي رد على سؤال لإيمان عن لجوء الصحفيين إلى الأدب، رفض القرش فكرة «الملاذ»، معتبرًا أن الكتابة الأدبية حين تكون تعويضًا عن عدم القدرة على الكتابة الصحفية «تكون مؤقتة وتُقرأ مرة واحدة»، بينما الأدب «رسالة إنسانية تُقرأ في أي وقت». وقال إن لجوء بعض الصحفيين والقضاة والمترجمين إلى الأدب «نوع من قلة الحيلة»، وإن صاحب الموهبة الأصيلة «حيظل يعمل في مهنته ثم يكتب نصًا جديرًا بالقراءة».
نقد ذاتي وأسئلة الحضور
تضمنت المداخلات سؤالًا لأحمد خفاجي عن «السلطة الرابعة» والنقد الذاتي للصحافة، فأجاب القرش بأن نقابة الصحفيين «ليس من سلطتها تنظيم منابر صحفية»، وأن الجهات المختصة ترفض التصريح لهذه المنابر «لأنها لو سمحت لا تستطيع أن تغلقها». وانتقد تفريط المؤسسات في تراثها، مستشهدًا بإغلاق «المساء» و«الكواكب» التي تجاوز عمرها 90 عامًا، قائلًا: «إحنا عمالين نفرط في أشياء ولا نعرف قيمتها».
وفي مداخلة لعبدالله سليمان، الموظف السابق بالأهرام، روى وقائع عن تعطيل الطباعة وحجب نسخ وتحرقها، وتساءل عن مسؤولية الصحفيين أنفسهم، فأجاب القرش بالتمييز بين «صحفي يعتز بنفسه» و«عبيد» يتلقون الأوامر ولا يُعرف عنهم شيء خارج المناصب. كما شهدت الندوة مداخلات لجمال عمر وبيلي، تناولت اقتصاديات الصحافة والتحول الرقمي وتراجع التوزيع الورقي.
واختُتم اللقاء بالإعلان عن ندوة قادمة للأستاذ عبد العظيم حماد بعنوان «التنافس الدولي على مصر منذ نابليون حتى اليوم»، تديرها د. رغد صفوت في 1 نوفمبر، مع الإشارة إلى إصدار الصالون كتابًا عن ندواته حول «الإسلام وأصول الحكم» لعلي عبد الرازق عن دار المحروسة.