Перейти к содержимому

تفسير قوله تعالى : {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً} - الشيخ الدكتور سليمان الرحيلي

شبكة خير أمة

0:00 / 0:00

تفسير قوله تعالى : {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً} - الشيخ الدكتور سليمان الرحيلي

5 534 просмотра · 3 года назад
شبكة خير أمة
56,2 тыс. подписчиков
5 534 просмотра · 3 года назад
قال الله تعالى : {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23)} سورة الإسراء . هذه الآية العظيمة التي ذكر ابن عباس رضي الله عنهما أنها من الآيات المحكَمات في كتاب الله عز وجل؛ كما روى عنه ابن جرير، رحمه الله عز وجل، ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾، ﴿وَقَضَىٰ﴾ هنا: أي قضى قضاء شرعيًّا؛ لأنّ قضاء ربنا سبحانه وتعالى: -إمّا أنه قضاء كوني قدريّ، وهذا لا بد من وقوعه، والله يقضي كونًا وقدرًا ما يحب وما لا يحب، ولا بد من وقوعه. فالله قضى كونًا وقدرًا وقوع التوحيد من المؤمنين؛ وهذا يحبه سبحانه وتعالى، وقضى كونًا وقدرًا وقوع الشرك من المشركين؛ وهذا لا يحبه الله عز وجل، بل الله عز وجل يكرهه، وليس هذا هو المراد هنا. وإنما المراد هنا بالقضاء: القضاء الشرعي. والقضاء الشرعي ضابطه: أنّ الله لا يأمر ولا يقضي شرعًا إلا بما يحِب، وأنّ هذا القضاء قد يقع وقد لا يقع. فنقول: قضى ربنا أن نعبده وأن نوحِّده؛ أي: أمرنا بأن نعبده وأن نوحِّده. فالله عز وجل يحب أن نعبده وأن نوحِّده، وهذا القضاء قد يقع وقد لا يقع؛ ولذا نرى من الناس من يؤمن، ونرى من الناس من لا يؤمن. ﴿وَقَضَىٰ﴾ قال بعض أهل العلم: معناها وصّى مُلزِمًا، وقال بعض أهل العلم: معناها أمر، وقال بعض أهل العلم: معناها ألزم، وكل هذه المعاني صحيحة. ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ وتلحظون هنا أنّ الله عز وجل قال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ ما قال مثلًا: وقضى الله؛ بل قال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾؛ لأنّ في هذا فائدة عظيمة؛ فإنّ الذي قضى وأمر هو الرب، والرب هو المنعِم بجميع النعم، الذي ربانا بنعمه، سبحانه وتعالى، إذن هو مُستحق لأن يطاع. ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ نفيٌ وإثبات، ﴿أَلاَّ تَعْبُدُواْ﴾ أيَّ معبود ﴿إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ سبحانه وتعالى، وهذا هو التوحيد. ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ فقرن الله عز وجل حق الوالدين بحقه سبحانه وتعالى. فأعظم الحقوق: حق الله سبحانه وتعالى، هو أعظم الحقوق على الإطلاق، وقرن الله بهذا الحق: حق الوالدين. فإن قال قائل: فأين حق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟، وحق رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم حق بعد حق الله سبحانه وتعالى؟، قال العلماء: حق النبي صلى الله عليه وسلم مضمَّن في حق الله سبحانه وتعالى؛ لأنّ التوحيد وعبادة الله لا تتحقق إلا بتحقيق الشهادتين: بتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ فكأنّ قائلًا قال: كيف أُحسِن إلى الوالدين؟، فبيّن الله عز وجل هذا الإحسان: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾. فتحصَّل من هذا؛ أنّ الإحسان إلى الوالدين يكون: 1. ببذل المعروف. 2. وكف الأذى. 3. وإدخال السرور. 4. والدعاء لهما. 5. والتواضع لهما. لا تكون محسنًا لوالديك إلا بهذه الأمور الخمسة: 1. بذل المعروف، أين هذا من الآية؟ في قول الله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ هذا بذل المعروف، ويدخل فيه كل معروف. 2. وكف الأذى، أن تكف الأذى عنهما؛ صغيرًا كان أو كبيرًا؛ ولذلك قال الله: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَ﴾، فنهى عن الأذى الصغير والأذى الكبير، الأذى الصغير: أن تقول: أف، يقول لك: يا ابني أحضر لي كذا؛ تقول: أف، هكذا ما أحسنت إلى الوالد؛ لأنك ما كففتَ الأذى عنه. 3. والكبير: أن تنهرهما؛ فما فوق، كأن تقول: لا تطلب مني هذا أنت آذيتني، هذا نهر، فما فوق، هذا كف الأذى. 4. وإدخال السرور، إدخال السرور إلى قلب الأب وقلب الأم، ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ ما هو القول الكريم؟، الذي إذا سمعاه طابت أنفسُهما؛ فيدخل السرور إلى قلبيهما بهذا الكلام، هذا القول الكريم، ما هو القول الكريم الذي أقوله لوالدي؟، هو القول الذي إذا سمعه طاب قلبه؛ يا أبتي، يا أبي، يا أبي غفر الله لك، يا أبي رحمك الله، ما يدخل السرور إلى قلبه. 5. والتواضع لهما؛ ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ أن تتواضع لهما مهما بلغت من المنزلة. كان بعض العلماء يدرّس في مجلسه، فتناديه أمه، فيخرج من المجلس والطلاب يكتبون، ويذهب إلى أمه ويضع الحب للدجاج، ثم يعود إلى الدرس، جالس يدرّس الناس الحديث والسنة، فتناديه أمه: يا فلان، فيقوم، ماذا تريد أمه؟، تقول له: ضع الحب للدجاج، فيأخذ الحب ويضع الحب للدجاج طاعة لأمه ويرجع إلى درسه، فمهما بلغتَ يجب أن تتواضع لوالديك. ومن ذلك يا إخوة؛ أنه إذا جاءك طلاب العلم وأنت مع والدك، عليك أن تقدم والدك إلى صدر المجلس وتقول: هذا أبي، ولو كان عاميًّا من الناس، لا تقول: لا أنا طالب علم وهؤلاء طلاب علم وأبي عامي ما يعرف، ما تستحي من أبيك أبدًا مهما بلغتَ من منزلة. 6. والدعاء لهما. ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾، قال العلماء: تُسمِعهما هذا الدعاء، وتدعو به في ظهر الغيب، تُسمعهما هذا الدعاء: لتجمع بين الدعاء لهما وإدخال السرور إلى قلبيهما، وتدعو به في ظهر الغيب: ليكون أبلغ في الإجابة. ووجه الدلاة من الآية: في قول الله: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾، فأول أمر، وأعظم أمر، وأعظم حق: هو توحيد الله سبحانه وتعالى. (شرح كتاب التوحيد ش4).