كلمة ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان جيلان المسيري في افتتاح مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة»
May Chidiac Foundation | Media Institute
0:00 / 0:00
كلمة ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان جيلان المسيري في افتتاح مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة»
17 просмотров · 2 дн. назад
May Chidiac Foundation | Media Institute
1,75 тыс. подписчиков
17 просмотров · 2 дн. назад
يسعدني أن أكون معكم اليوم في مؤتمر يحمل عنواناً شديد الصلة باللحظة التي يعيشها لبنان راهناً. نلتقي اليوم ولبنان يمرّ بمرحلة بالغة الأهمية؛ فما تزال الأوضاع في الجنوب تُبقي كثيراً من العائلات في واقع من النزوح والخسارة وعدم اليقين. وفي الوقت نفسه، تتواصل جهود وطنية حثيثة لتأمين العودة الآمنة والكريمة، والمضي في مسار التعافي وإعادة الإعمار، واستعادة الثقة بالمؤسسات، ومواصلة الإصلاح والتنمية. في هذه المرحلة، إلى جانب تجاوز الأزمة الراهنة، يبرز سؤال أساسي عن المستقبل: أي مستقبل يتطلع إليه لبنان، ومن يشارك في صياغته؟ من هنا تكتسب حقوق النساء، والمساواة في المواطنة، ومشاركتهن الفعلية في صنع القرار أهميتها. فهي ليست ملفاً منفصلاً عن أولويات لبنان، بل ترتبط بقوة مؤسساته، وباقتصاده، وبسلامه واستقراره، وبقدرته على الاستفادة من كامل طاقاته البشرية، نساءً ورجالاً. وهذا ليس مفهوماً جديداً. فمنذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، كان لبنان من الدول المؤسسة التي شاركت في صياغة ميثاق الأمم المتحدة. ومنذ البداية، أكد الميثاق كرامة الإنسان والمساواة في الحقوق بين النساء والرجال، وربط هذه المبادئ بالسلام والتقدم الاجتماعي”.
أصافت: “للبنان أيضاً سجلّ مهم من التقدم في حقوق النساء ومشاركتهن، يشكّل رصيداً يمكن البناء عليه. فلبنان كان من بين الدول العربية السباقة في منح النساء حق التصويت والترشح، وراكم منذ ذلك الحين خطوات مهمة في توسيع حقوقهن وحضورهن في الحياة العامة. كما برزت نساء لبنانيات كسرن حواجز في السياسة والاقتصاد. وهذا الرصيد يوفّر أساساً قوياً لتوسيع مشاركتهن وتأثيرهن في المرحلة المقبلة. وفي السنوات الأخيرة، برز حضور أقوى للنساء في الحكومة وفي عدد من المؤسسات العامة، واعتمد لبنان الخطة الوطنية الثانية لتطبيق قرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والسلام والأمن، بما يعزز مشاركتهن في صنع القرار وبناء السلام وحمايتهن. كما أُدخلت إصلاحات مهمة، من تعزيز الحماية من العنف الأسري وتجريم التحرش الجنسي، إلى توسيع الاعتراف بأشكال العمل المرن والعمل عن بُعد، مع الحاجة إلى استكمال الأطر التطبيقية لضمان التنفيذ الفعّال”.
تابعت: “في مجال الحماية الاجتماعية، اتخذ لبنان خطوات مهمة، من بينها إطلاق الاستراتيجية الوطنية الأولى وتوسيع المساعدات الاجتماعية، وإقرار نظام تقاعد جديد للعاملين في القطاع الخاص. وتكتسب هذه الإصلاحات أهمية خاصة للنساء، لأن آثار انقطاع العمل، والعمل غير النظامي، وأعباء الرعاية تتراكم عليهن مع مرور الوقت، وتنعكس مباشرة على دخلهن واستقرارهن الاقتصادي وحصولهن على الحماية الاجتماعية. هذه خطوات مهمة لكن فجوات أساسية لا تزال قائمة في المشاركة والفرص والحقوق، وقد عمّقتها الأزمات المتعاقبة، ولا سيما الأزمة الاقتصادية والنزاع، وكان أثرها أشد على النساء”.
وقالت: “سياسياً، لا يزال تمثيل النساء محدوداً. فهن يشغلن اليوم ثمانية مقاعد فقط من أصل 128 مقعداً في مجلس النواب. وعلى المستوى المحلي، ورغم أن انتخابات 2025 رفعت تمثيل النساء في المجالس البلدية، لم تتجاوز حصتهن نحو 10 في المئة من المقاعد”.
تابعت: “تبدأ بعض هذه العوائق قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع. فقد أظهرت دراسة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة حول ثمانية من أبرز الأحزاب السياسية في لبنان أن النساء يشكّلن نسبة مهمة من العضوية، لكن حضورهن يتراجع كلما اقتربنا من مواقع القيادة وصنع القرار. كما بيّنت أن اختيار المرشحين ما يزال، في كثير من الأحيان، يتم عبر دوائر ضيقة وآليات غير شفافة. والمشكلة لا تتعلق بالنساء وحدهن؛ فحين يبقى الاختيار محصوراً في الشبكات نفسها، تضيق قاعدة الكفاءات والخبرات التي تدخل الحياة السياسية، ويصبح تجددها وتنوعها أكثر صعوبة”.
أضافت: “اقتصادياً، لا تزال الفجوة واسعة. فمشاركة النساء في سوق العمل لا تتجاوز نحو 22 في المئة، وقد زادت الأزمات الأخيرة من هشاشة أوضاعهن في العمل. ولا تعكس هذه الفجوة صعوبة الأوضاع الاقتصادية وحدها، بل أيضاً لأن النساء يتحملن الحصة الأكبر من مسؤوليات الرعاية، من رعاية الأطفال إلى كبار السن، فيما لا تتجاوز إجازة الأمومة عشرة أسابيع فقط، وتبقى ترتيبات العمل الداعمة للأسرة محدودة”.
و
ورأت أنه “من المهم أن تشارك النساء بشكل كامل في مسارات الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار، وأن تعكس السياسات والخطط احتياجاتهن وأولوياتهن. ويعني ذلك، عملياً، ضمان وصول النساء الأكثر تأثراً بالأزمة إلى الدعم والحماية الاجتماعية والخدمات الأساسية، وإلى فرص العمل اللائق والمشاريع والأسواق وسلاسل القيمة، مع معالجة العوائق التي تحدّ من مشاركتهن”. ولفتت إلى أنه “في مرحلة يسعى فيها لبنان إلى ترسيخ السلام وتقوية مؤسساته، لا تتعلق مشاركة النساء بالتمثيل أو الإنصاف فحسب، بل بجودة القرار واتساع شرعيته، وبالقدرة على الاستفادة من أوسع قاعدة من الخبرات والكفاءات ، لذلك فهي عنصر أساسي في تعافٍ أكثر استدامة واستقراراً للبنان ككل. إنها مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الوطنية ومجلس النواب والأحزاب، والقطاع الخاص والمجتمع المدني والإعلام، وبين النساء والرجال معاً بالشراكة مع المجتمع الدولي”.
ختمت: “في هيئة الأمم المتحدة للمرأة، نضع خبرتنا الدولية وشراكاتنا وأدلتنا في خدمة الأولويات الوطنية، ونساعد على تحويل الالتزامات إلى سياسات، والسياسات إلى نتائج، وربط أصوات النساء بالمساحات التي تُصاغ فيها القرارات. أود أن أعبّر عن تقديري العميق للنساء في مختلف أنحاء لبنان، ولكل من أسهم في دفع الإصلاحات وإبقاء قضية المساواة والحقوق حاضرة في النقاش العام. في لبنان، النساء بالفعل في الصفوف الأمامية. والمرحلة المقبلة تستدعي أن يواكب هذا الحضور دورٌ مماثل حيث تُصاغ الخيارات وتُتخذ القرارات وفي هيئة الأمم المتحدة للمرأة، سنواصل العمل إلى جانب لبنان وشركائنا لدعم هذا المسار”.