Перейти к содержимому

«أَنْتَ تَبْحَثُ فِي الْمَكَانِ الْخَاطِئِ، يَا قُبْطَانُ.»

Chami E books Library - Arabic

0:00 / 0:00

«أَنْتَ تَبْحَثُ فِي الْمَكَانِ الْخَاطِئِ، يَا قُبْطَانُ.»

7 просмотров · 6 часов назад
Chami E books Library - Arabic
3 подписчика
7 просмотров · 6 часов назад
«أَنْتَ تَبْحَثُ فِي الْمَكَانِ الْخَاطِئِ، يَا قُبْطَانُ.» شَعَرَ شَامِي بِالْغَضَبِ يَتَصَاعَدُ فِي صَدْرِهِ. كَانَ دَانْيَالُ يَعْرِفُ أَنَّهُ يُرَاقَبُ. وَكَانَ يَعْرِفُ أَنَّ شَامِي سَيَشَاهِدُ التَّسْجِيلَ. وَكَانَ يَتَعَمَّدُ أَنْ يَتْرُكَ لَهُ رِسَالَةً. قَالَ إِلْيَاسُ: — هَلْ تَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَا زَالَ عَلَى مَتْنِ السَّفِينَةِ؟ أَجَابَ شَامِي: — إِمَّا أَنَّهُ مَوْجُودٌ هُنَا، وَإِمَّا أَنَّ أَحَدًا يُرِيدُنَا أَنْ نَعْتَقِدَ ذَلِكَ. ثُمَّ أَصْدَرَ أَمْرًا بِتَفْتِيشِ الْمَقَاصِيرِ وَالْمَمَرَّاتِ وَالْمَخَازِنِ، وَمُرَاجَعَةِ سِجِلَّاتِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ. لَكِنَّ النَّتِيجَةَ جَاءَتْ مُرْبِكَةً: لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَثَرٌ لِدَانْيَالَ فِيلْ. كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا قَطُّ. ٥. الْخَرِيطَةُ الْمُمَزَّقَةُ فِي مَكْتَبِهِ، بَسَطَ شَامِي قِطْعَةَ الْخَرِيطَةِ الَّتِي وَجَدَهَا فِي الصُّنْدُوقِ. كَانَتْ الْخَرِيطَةُ قَدِيمَةً، وَقَدْ تَآكَلَتْ أَطْرَافُهَا بِفِعْلِ الرُّطُوبَةِ وَالزَّمَنِ. لَمْ تَكُنْ خَرِيطَةً مَلَاحِيَّةً عَادِيَّةً. فَقَدْ ظَهَرَتْ عَلَيْهَا خُطُوطٌ لَا تُشْبِهُ مَسَارَاتِ السُّفُنِ الْمَعْرُوفَةِ، وَرُمُوزٌ صَغِيرَةٌ تَرْبِطُ بَيْنَ مَوَاقِعَ بَعِيدَةٍ فِي الْبِحَارِ وَالْمُحِيطَاتِ. وَفِي الْجُزْءِ الْمَفْقُودِ مِنْهَا، ظَهَرَتْ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ: «قَزْوِين». قَرَأَهَا إِلْيَاسُ بِتَرَدُّدٍ. — أَتَقْصِدُ قَزْوِينَ فِي إِيرَانَ؟ هَزَّ شَامِي رَأْسَهُ. — لَا أَظُنُّ ذَلِكَ. انْظُرْ إِلَى الْخَطِّ الْمَرْسُومِ هُنَا. أَشَارَ إِلَى بُقْعَةٍ مَائِيَّةٍ فِي شَرْقِ الْخَرِيطَةِ. — لَعَلَّهُ يَقْصِدُ بَحْرَ قَزْوِين، أَوْ بَحْرَ قَزْوِينَ، كَمَا تَرِدُ تَسْمِيَتُهُ فِي بَعْضِ الْوَثَائِقِ الْقَدِيمَةِ. إِنْ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا، فَإِنَّ الْخَرِيطَةَ تَتَجَاوَزُ الْبَحْرَ الْأَسْوَدَ إِلَى شَرْقِ الْقَوْقَازِ. قَالَ إِلْيَاسُ: — وَلَكِنَّ بَحْرَ قَزْوِينَ بَحْرٌ دَاخِلِيٌّ مُغْلَقٌ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ نَصِلَ إِلَيْهِ بِسَفِينَتِنَا عَبْرَ الْبَحْرِ الْأَسْوَدِ مُبَاشَرَةً. أَجَابَ شَامِي: — صَحِيحٌ. لِذَلِكَ فَقَدْ لَا يَكُونُ الْمَسَارُ الْمَرْسُومُ مَسَارَ رِحْلَتِنَا الْحَالِيَّةِ، بَلْ جُزْءًا مِنْ سِرٍّ أَقْدَمَ. تَأَمَّلَ الْخَرِيطَةَ مِنْ جَدِيدٍ. كَانَتْ هُنَاكَ خُطُوطٌ تَتَجَمَّعُ عِنْدَ الْبَحْرِ الْأَسْوَدِ، ثُمَّ تَتَفَرَّعُ نَحْوَ مَنَاطِقَ بَعِيدَةٍ. أَحَدُهَا يَتَّجِهُ شَرْقًا. وَآخَرُ يَنْحَدِرُ نَحْوَ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ. وَثَالِثٌ يَمْتَدُّ إِلَى جَنُوبِ الْمُحِيطِ الْأَطْلَسِيِّ. كَانَتْ أَنْتَارْكْتِيكَا مُمَثَّلَةً بِدَائِرَةٍ كَبِيرَةٍ، وَفِي وَسَطِهَا الرَّمْزُ النُّحَاسِيُّ نَفْسُهُ. قَالَ شَامِي بِصَوْتٍ خَافِتٍ: — كُلُّ الطُّرُقِ تَعُودُ إِلَى هُنَاكَ. سَأَلَهُ إِلْيَاسُ: — إِلَى الْجَلِيدِ؟ أَجَابَ شَامِي: — إِلَى الْحَقِيقَةِ الَّتِي يُخْفِيهَا الْجَلِيدُ. ٦. الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَنْتَظِرُ فِي الْمَسَاءِ، وَصَلَتْ إِلَى السَّفِينَةِ رِسَالَةٌ جَدِيدَةٌ. هَذِهِ الْمَرَّةَ كَانَتْ مَكْتُوبَةً بِخَطٍّ يَدَوِيٍّ، وَقَدْ وُضِعَتْ فِي ظَرْفٍ أَبْيَضَ لَمْ يَحْمِلْ أَيَّ عُنْوَانٍ. وَجَدَهَا أَحَدُ أَفْرَادِ الطَّاقَمِ أَمَامَ بَابِ مَكْتَبِ الْقُبْطَانِ. فَتَحَهَا شَامِي. كَانَ فِيهَا سَطْرٌ وَاحِدٌ: «إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ مَنْ كَانَ عَلَى مَتْنِ مِيرِيدْيَان سْتَار، فَابْحَثْ عَنْ الرَّاكِبِ الثَّامِنَ عَشَرَ.» تَجَمَّدَ شَامِي فِي مَكَانِهِ. فَتَحَ سِجِلَّ الرِّحْلَةِ الْقَدِيمَةِ الَّذِي عَثَرَ عَلَيْهِ فِي إِسْطَنْبُولَ. كَانَتِ الْوَثِيقَةُ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ السَّفِينَةَ حَمَلَتْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَخْصًا، بَيْنَ أَفْرَادِ الطَّاقَمِ وَالرُّكَّابِ. سَبْعَةَ عَشَرَ فَقَطْ. أَمَّا الرَّاكِبُ الثَّامِنَ عَشَرُ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ اسْمٌ، وَلَا صُورَةٌ، وَلَا سَجَلٌ فِي الْوَثَائِقِ الرَّسْمِيَّةِ. قَالَ إِلْيَاسُ: — لَعَلَّ الْمَعْلُومَةَ خَاطِئَةٌ. أَجَابَ شَامِي: — أَوْ لَعَلَّ أَحَدًا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا خَاطِئَةً. أَخَذَ الْقُبْطَانُ يُقَارِنُ أَسْمَاءَ الطَّاقَمِ وَالرُّكَّابِ. وَجَدَ اسْمَ يُوسُفَ الشَّامِيِّ. وَاسْمَ رُبَّانٍ آخَرَ. وَاسْمَ طَبِيبٍ. وَاسْمَ بَاحِثٍ فِي الْمَلَاحَةِ الْقَدِيمَةِ. ثُمَّ وَقَفَ عِنْدَ اسْمٍ كَانَ مَشْطُوبًا بِحِبْرٍ أَسْوَدَ. لَمْ يَتَبَقَّ مِنْهُ إِلَّا حَرْفَانِ: د. فـ… تَنَفَّسَ شَامِي بِبُطْءٍ. قَالَ إِلْيَاسُ: — هَلْ تُفَكِّرُ فِي الشَّخْصِ نَفْسِهِ الَّذِي نَبْحَثُ عَنْهُ؟ لَمْ يُجِبْ شَامِي. كَانَ يُفَكِّرُ فِي دَانْيَالَ فِيلْ. فِي اسْمِهِ الْكَامِلِ. فِي تَارِيخِهِ الْغَامِضِ. وَفِي الْمَوْعِدِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ عَلَى تَصْرِيحِهِ لِزِيَارَةِ مَحَطَّةِ أَبْحَاثٍ فِي أَنْتَارْكْتِيكَا، قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ مُغَادَرَةِ شَامِي لِبَيْرُوتَ. هَلْ كَانَ دَانْيَالُ يَبْحَثُ عَنِ السَّفِينَةِ الْمَفْقُودَةِ؟ أَمْ كَانَ أَحَدُ أَفْرَادِ عَائِلَةِ الرَّاكِبِ الثَّامِنَ عَشَرَ؟ أَمْ أَنَّهُ كَانَ هُوَ الرَّاكِبَ نَفْسَهُ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يَبْدُو مُسْتَحِيلًا؟ ٧. صَوْتٌ مِنْ سَفِينَةٍ مَيِّتَةٍ فِي وَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ مِنَ اللَّيْلِ، تَعَالَتْ صَفِيرَةٌ قَصِيرَةٌ مِنْ جِهَازِ الِاسْتِقْبَالِ اللَّاسِلْكِيِّ. دَخَلَ ضَابِطُ الْمَلَاحَةِ مُسْرِعًا. — سَيِّدِي الْقُبْطَانُ، لَقَدْ الْتَقَطْنَا إِشَارَةً قَدِيمَةً. سَأَلَ شَامِي: — مِنْ أَيِّ مَصْدَرٍ؟ — لَا أَسْتَطِيعُ تَحْدِيدَ الْمَصْدَرِ بِدِقَّةٍ. لَكِنَّ الرِّسَالَةَ تَحْمِلُ مُعَرِّفًا قَدِيمًا لِسَفِينَةٍ.