الخطب المنبرية | ألا بذكر الله تطمئن القلوب - الشيخ العلامة ابن عثيمين
شبكة خير أمة
0:00 / 0:00
الخطب المنبرية | ألا بذكر الله تطمئن القلوب - الشيخ العلامة ابن عثيمين
158 просмотров · 13 дн. назад
شبكة خير أمة
56,2 тыс. подписчиков
158 просмотров · 13 дн. назад
الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَذْكُورِ بِكُلِّ لِسَانٍ، الْمَشْكُورِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، خَالِقِ الْخَلْقِ لِيَعْبُدُوهُ، مُظْهِرِ الْحَقِّ لَهُمْ لِيَعْرِفُوهُ، يَسَّرَ لَهُمُ الْوَصْلَ إِلَيْهِ وَإِلَى دَارِ كَرَامَتِهِ لِيَعْمَلُوا بِذَلِكَ وَلِيَرْجُوهُ وَيَـخَافُوهُ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ:
فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، كُونُوا مِنْ أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، كُونُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ، أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ، أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَنْفَرِجُ الْكُرُوبُ، أَلَا بِذِكْرِ اللهِ يَـحْصُلُ النَّصْرُ وَتَثْبُتُ الْأَقْدَامُ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) [الأنفال]، إِنَّ ذِكْرَ الْإِنْسَانِ لِرَبِّهِ يَمْلَأُ قَلْبَهُ سُرُورًا، وَيَكْسُو وَجْهَهُ نُورًا، وَيَذْكُرُهُ اللهُ تَعَالَى بِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) [البقرة]، أَيُّهَا الْأَخُ الْمُسْلِمُ، أَيُّهُمَا أَعْظَمُ: أَنْ تَذْكُرَ اللهَ عَزَّوَجَلَّ، أَوْ أَنْ يَذْكُرَكَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ؟ إِنَّ الثَّانِيَ لَهُوَ أَعْظَمُ، أَنْ يَذْكُرَكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَثَوَابُ اللهِ عَلَى ذِكْرِهِ أَعْظَمُ مِنْ عَمَلِ الْإِنْسَانِ، وَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبِّهِ أَنَّهُ قَالَ: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي) [متفق عَلَيْهِ]، انْتَبِهْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: (وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ)، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: (سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ)، قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (الذَّاكِرُونَ اللهَ تَعَالَى كَثِيرًا) [رواه مسلم]، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ اللهَ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ اللهَ كَمَثَلِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ) [رواه البخاري]، فَالذِّكْرُ حَيٌّ، وَالْغَافِلُ مَيِّتٌ، وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ) [رواه البخاري]، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَسْعَدِ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَسْعَدِ النَّاسِ بِشَفَاعَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ أَسْعَدِ النَّاسِ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ) [ رواه أَبُو داود والحاكم، وقال: «صحيح الإسناد»]، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا آخِرَ كَلَامِنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ حَتَّى نَدْخُلَ بِهَا جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: (أَكْثِرُوا مِنْ شَهَادَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ قَبْلَ أَنْ يُـحَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا) [حسنه الألباني في الصحيحة467]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ) [متفقٌ عَلَيْهِ]، أَيْ مِنَ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْعَرَبِ لِأَنَّ الْعَرَبَ هُمْ أَشْرَفُ أَجْنَاسِ بَنِي آدَمَ، وَلِهَذَا بُعِثَ مِنْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ له حرزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) [متفقٌ عَلَيْهِ] ....