الدروس | الشريط الثاني | شرح كشف الكربة في وصف أهل الغربة - الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي
تراث الشيخ محمد بن هادي المدخلي
0:00 / 0:00
الدروس | الشريط الثاني | شرح كشف الكربة في وصف أهل الغربة - الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي
2 721 просмотр · 2 года назад
تراث الشيخ محمد بن هادي المدخلي
30,4 тыс. подписчиков
2 721 просмотр · 2 года назад
قال الـمؤلف: فلمَّا بُعث النَّبيُّ ﷺ ودعا إلى الإسلام لم يستجب له في أوَّل الأمر إلَّا الواحد بعد الواحد من كُلِّ قبيلة، وكان الـمستجيب له خائفًا من عشيرته وقبيلته، يؤذى غاية الأذى، ويُنال منه وهو صابر على ذلك في الله عزَّ وجلَّ، وكان الـمسلمون إذ ذاك مُستضعفين يُطردون ويُشرَّدون كُلَّ مُشرَّد، ويهربون بدينهم إلى البلاد النائية كما هاجروا إلى الحبشة مرَّتين، ثمَّ هاجروا إلى الـمدينة، وكان منهم من يُعذَّب في الله، وفيهم من قُتل، فكان الداخلون في الإسلام حينئذٍ غُرباء، ثمَّ ظهر الإسلام بعد الهجرة إلى الـمدينة وعزَّ، وصار أهله ظاهرين كلَّ الظهور، ودخل النَّاس بعد ذلك في دين الله أفواجًا، وأظهر الله لهم الدِّين وأتمَّ عليهم النِّعمة، وتوفي النَّبيُّ ﷺ والأمر على ذلك، وأهل الإسلام على غاية من الاستقامة في دينهم، وهم مُتعاضدون مُتناصرون، وكانوا على ذلك في زمن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ثمَّ أعمل الشَّيطان مكائده على الـمُسلمين وألقى بأسهم بينهم، وأفشى فيهم فتنة الشَّهوات والشُّبهات، ولم تزل هاتان الفتنتان تتزايدان شيئًا فشيئًا حتَّى استحكمت مكيدة الشَّيطان وأطاعه أكثر الخلق، فمنهم من دخل في طاعته في فتنة الشُّبهات، ومنهم من دخل في فتنة الشَّهوات، ومنهم من جمع بينهما، وكُلُّ ذلك مما أخبر النَّبيُّ ﷺ بوقوعه.
فأمَّا فتنة الشُّبهات فقد رُوي عنه ﷺ من غير وجه: أنَّ أمته ستفترق على أزيد من سبعين فرقة، على اختلاف الرِّوايات في عدد الزائد على السَّبعين، وأنَّ جميع تلك الفرق في النَّار إلَّا فرقة واحدة، وهي من كان على ما هو عليه وأصحابه ﷺ.