آداب الحديث والمناقشة † عظه للبابا شنوده الثالث † 1988
Coptic Mix
0:00 / 0:00
آداب الحديث والمناقشة † عظه للبابا شنوده الثالث † 1988
22 553 просмотра · 9 л. назад
Coptic Mix
137 тыс. подписчиков
22 553 просмотра · 9 л. назад
آداب الحديث والمناقشة † عظه للبابا شنوده الثالث † 24/02/1988
إذا جلست لتتحدث مع مجموعة من الناس فلا تأخذ الجلسة كلها لحسابك الخاص. لا تحاول أن تكون المتكلم الوحيد، أو المسيطر على دفة النقاش. أعطِ فرصة لغيرك لكي يتحدث هو أيضًا، ويُعبِّر عن رأيه. ولا تُشعر أحدًا أنه غريب في مجلسك، بل شجّعه وقُل له في مودة: (يسرنا أن نسمع رأيك).
حبَّذا لو كنت في الحوار آخِر المُتكلِّمين. وليكن لتأخرك في الحديث هدفان: هما الأدب والحكمة.
أمَّا الحكمة فهي لكي تكون لك فرصة في أن تدرس موضوع الحديث جيدًا قبل أن تتكلَّم فيه مع الحاضرين. وأن تستعرض في ذهنك كل وجهات النظر وبراهينها وأسانيدها. حتى إذا ما تحدثت، يكون ذلك عن دراية ومعرفة. وتكون قد أعطيت غيرك فرصة للتعبير، وأعطيت نفسك فرصة للاستيعاب والتفكير.
أمَّا الأدب فهو أن تُفضِّل غيرك على نفسك. تُقدّمه عليك في الحديث احترامًا لرأيه، أو لسنه، أو لرتبته في إبداء الرأي، أو لخبرته.
وفي هذا الأدب لا تحاول أن تُجيب بنفسك على كل سؤال، وبخاصة الموجَّه إلى غيرك. وانتظر إلى أن يتكلَّم الآخرون. وإن كان هناك ما يحتاج إلى إضافة، اذكره في اتضاع مع احترامك لكل ما قيل من قبل.
في حديثك راعِ الدقة والدماثة. بهذا تكسب محبة السامعين واحترامهم، إذ تستأسرهم برقة أسلوبك. وهذه الرقة في الحديث تتمشي مع فضيلة الوداعة. والإنسان الوديع يتناقش بطريقة طيبة، ولا تصدر منه كلمة قاسية أو جارحة. وفي هذه الرقة أو الوداعة لا تحتد على أحد. ولا تتفاخر برأي حسن قد أبديته.
وإن سُئلت عن موضوع لم تدرسه، فلا تدعِ معرفتك بكل شيء. ويمكن أن تقول: (أسف إنني لم أدرس هذا الموضوع جيدًا). وعلى رأي المثل: (مَن قال لا أعرف فقد أفتى).
ولا تظن أن قولك هذا يُقلِّل من كرامتك. بل على العكس يزيد الناس ثقة بما تقوله.
وطبعًا يقتفي الاتضاع الأدب، أنك لا تُقاطع غيرك أثناء حديثه، لا تسكته لكي تتكلَّم أنت. فإن هذا يدل على عدم احترامك لمحدّثك. ويحدث أحيانًا إذا ما قاطعت غيرك في الحديث، أنه لا يقبل ذلك منك. ويُقاطعك هو الآخر. ولا يكون مستعدًا لسماعك. وتتبادلان المقاطعة أنتما معًا بدون فائدة. وتختلط كلماتكما بطريقة مشوشة، وأسلوب مُعثِر للآخرين. ويبدو للسامعين أنكما لستما في حوار وإنما في شجار.
وإن كنت في حوار وأخطأ مَن تحاوره، فلا تكشفه بطريقة تحرجه أو تخجله. ولا تتهكَّم عليه. ولا تتعرض لأخطائه في قسوة. اظهر الرأي السليم في إيجابية ووقار دون أن تُحطِّم غيرك. خُذ الخير الذي في كلام محدثك وأترك الباقي. وامتدح النقاط البيضاء السليمة التي في حديث مَن أخطأ، قبل أن تتعرَّض للرد على أخطائه. وليكن كلامك كله في موضوعية وإيجابية.
إن كنت تعرف ما سيقوله مُحدثك، سواء كان ذلك في قصة أو فكاهة أو في اقتباس ما، فلا تخجله وتسكته. بل استمع إلى كلامه في هدوء، كما لو كنت تسمعه لأول مرة. واظهر إعجابك بما يستحق الإعجاب فيما تسمعه. ولا تسبقه بالكلام، أو تُكمِّل له ما يريد أن يقوله. فيضطر أن يقطع حديثه ويصمت في خجل.
لا يكن هدفك من النقاش أن تغلب الناس وتهزمهم. بل الأفيد أن تربحهم وأن تقنعهم. لا أن تخسرهم بكسب المناقشة. إنَّ بعض الناس يظنون أن الانتصار يكون في تحطيم مناقشيهم، أو في إضحاك الناس عليهم! لكن الإنسان الناجح هو الذي يربح مَن يُناقشه، وبهذا يربح المناقشة.
إن القديس ديديموس الضرير استطاع أن يهدي إلى الإيمان كثير من الفلاسفة الوثنين، وذلك بأسلوبه المُهذَّب في الحوار معهم.
كُن دقيقًا في كلامك وفي اختيار الألفاظ. وهناك كلمات كثيرة يمكنك أن تستبدلها بغيرها، ويكون ذلك أفضل وأصوب، وأكثر دقة، وأيضًا يكون أخف وقعًا على آذان الناس وعلى قلوبهم، ويؤدِّي نفس المعنى دون أن تخطئ.
فكُن حكيمًا في اختيار الألفاظ. وقل كل كلمة بميزان دقيق. ولا تبالغ، فالمُبالغة تتنافى مع الحق، وتكون مكشوفة وغير مقبولة.
† † †
Our Youtube Channel / copticmix
Our Facebook page / copticmix
Our Twitter page / coptic_mix