فِقْهُ الحِكْمَةِ (٤٠) | الحَذَرُ وَالحِيطَةُ فِي اسْتِطْلَاعِ حَرَكَاتِ العَدُوِّ
الداعية الدكتور محمَّد غسَّان الجبَّان
0:00 / 0:00
فِقْهُ الحِكْمَةِ (٤٠) | الحَذَرُ وَالحِيطَةُ فِي اسْتِطْلَاعِ حَرَكَاتِ العَدُوِّ
20 просмотров · 1 день назад
الداعية الدكتور محمَّد غسَّان الجبَّان
5,26 тыс. подписчиков
20 просмотров · 1 день назад
إن الأخذ بالحذر والحيطة من صميم تعاليم الإسلام الحيف، والنبيُّ ﷺ لم يكتفِ بتعليم المسلمين هذه السنّة قولًا، بل مارسها في جميع شؤونه، لأن إهمالها يؤدي إلى الضعف والفشل والتراجع.
ومن أبرز صور ذلك إرساله ﷺ وحدةً استطلاعية واستخباراتية بقيادة سيدنا عبد الله بن جحش رضي الله عنه، مكوّنة من ثمانية رجال، وجعل مهمتها رصد أخبار قريش وجمع المعلومات عن تحركاتهم ومخططاتهم.
وقد كتب النبيُّ ﷺ المهمة في كتاب، وأعطاه لسيدنا عبد الله بن جحش، وأمره ألا يفتحه إلا بعد يومين؛ ليعرف أفراد المجموعة وجهتهم، ثم يقرأ قائدها المهمة في الوقت المحدد ويقرر المضي إليها.
فلما قرأ سيدنا عبد الله الكتاب، قال: «سمعًا وطاعة»، ثم أخبر أصحابه بالمهمة، وبيّن لهم احتمال تعرضهم لكمين واستشهادهم، وأن من أراد الشهادة فليمضِ معه، ومن كره ذلك فله أن يرجع؛ ومع ذلك لم يتخلف عنه أحد.
تتعلّم من هذه الحادثة أن الحذر والحيطة لا يعني الخوف، بل يعني الاستطلاع، وجمع المعلومات، ومعرفة تحركات الخصم، والاستعداد للمخاطر، واتخاذ القرار على أساس المعرفة؛ وهي من السنن النبوية التي يحتاج إليها المسلمون في بناء قوتهم ونهضتهم.