قراءة كتاب الذخائر والأعلاق في شرح ديوان ترجمان الأشواق للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي - المقدمة
ابن عربي - المـدرســـة الأكــبـــريـــة
0:00 / 0:00
قراءة كتاب الذخائر والأعلاق في شرح ديوان ترجمان الأشواق للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي - المقدمة
6 038 просмотров · 5 л. назад
ابن عربي - المـدرســـة الأكــبـــريـــة
46,8 тыс. подписчиков
6 038 просмотров · 5 л. назад
• The Four Principles of Quantum Relativity ... / @ibn_arabi - http://www.ibnalarabi.com/video * لكي يصلك ما هو جديد -- * الاشتراك في القناة
إعجاب👍 Like🌹مشاركة Share 💝تفعيل جرس🔔التنبيهات إنَّ من يقرأ، بقلب منفتح، كتاب الذخائر والأعلاق للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي، رضي الله عنه، سيعيش في حالة تشبه حلم الفيلسوف الصيني تشوانغ تشو، الذي عاش في القرن الثالث قبل الميلاد، والذي حلم ذات يوم أنه فراشة؛ فكان يتصرَّف تماماً كالفراشة التي ترفرف بين الزهور، تملؤها السعادة والسرور، وهي غير آبهة بما يجري حولها من الأمور، ثم في آخر النهار سرعان ما انتهى هذا الحلم ورجع تشوانغ تشو إلى نفسه، فصار يتصرّف كإنسان، لكنَّه صار يفكِّر: هل هو إنسان كان يحلم أنه فراشة، أم فراشة تحلم الآن أنها إنسان!
لقد عوّدنا الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي أن ننظر إلى بواطن الأمور وغاياتها، بعد أن نفهم المبادئ ونكشف الظواهر، والتي كثيراً ما تعطي صوراً جميلة وبديعة يتوقف عندها لوهلة كلُّ ناظر عابر، ولكنها تغطي تحت أستارها درراً ثمينة وحقائق يتيمة، لا ينالها غيرُ الطالب الحاذق والأديب العاشق؛ كما تُلفُّ الجواهر بالسندس والحرير وتوضع في الصناديق، ثم تخفى وتموَّه حذراً من العابث وخوفاً من السارق.
فالوجود كلُّه، عند الشيخ محي الدين، بيتُ قصيد واحد له شطران، لكل منهما سببان ووتدان، والكلام في الحقيقة ليس فيه نثرٌ قط، وهذا ليس شأن اللغة العربية وحدها، ولا كلام الإنسان فقط، بل كلُّ صوت سواء أصدره حيوان حيٌّ أو نبات أو جماد، بل كلُّ جسم وكلُّ صورة كانت ما تكون، فمفردات الوجود عند المحقق كلُّها قصائدٌ وأبيات شعر كلامها كلُّه موزون!
وإذا كان الأمر هكذا، علينا أن نبحث عن تفاصيل المعاني الكامنة وراء كلِّ هذه الصور والعبارت، لأن الشعر مبني على الإشارة والاختصار والرمز، وغايته وصف ما لا يمكن معرفته إلا بالمشاهدة والذوق والكشف.
إنَّ من يقرأ ذخائر الأعلاق في شرح ترجمان الأشواق، بعقلٍ منفتح، وقلبٍ سليم، وروحٍ طليقة، يعيش مع الشيخ محي الدين في هذا العالَم الغيبي حتى لا يرى من خلاله ذلك الوجود المادي، الذي كان يعيش فيه، سوى نقطة ضئيلة في زاوية مظلمة من زوايا هذا الفضاء الكبير، حتى كأنَّ كلَّ قصيدة من قصائده هي سفينة من سفن الفضاء الخيالية، تحمله وتخترق به هذه الطبقات وتذهب به إلى كوكب من تلك الكواكب البعيدة، وكلما أعاد القراءة أخذته لكوكب آخر يرى فيه ألواناً جديدة ومعانٍ بديعة لَم يرها من قبل.
وبعد أن يقوم القارئ بعدد من هذه الرحلات الفضائية الخيالية، يتساءل أيُّهما أقرب إلى الحقيقة؛ العالَم الطبيعي الذي كان يعيش فيه، أم هذا العالَم الروحاني الذي يعيش فيه الآن، ويتساءل: هل هذه القصائد تتحدَّث عن الصور الغزلية الواقعية المألوفة لكلِّ الناس، وقد كنَّى بها الشاعر عن هذه المعاني المجازية من الأحوال والمقامات والحِكم والمعارف المزعومة، أم أنَّ هذا الواقع الذي نعيش فيه هو المعاني المجازية التي ما خلقها الله لنا إلا لنجوز بها إلى ذلك العالَم العلوي الحقيقي الذي خلقه الله من أجلنا. ومن هنا بالتحديد يأتي معنى "العبارة": فهي التي تعبر بنا إلى عالم المعاني، وكما قال النفري: "كلما اتسعت الرؤيا ضاقت عبارة".
عندما قدم الشيخ محي الدين من الأندلس إلى مكة المكرمة سنة 598 ه، تعرَّف على الشيخ مكين الدين أبي شجاع الأصفهاني الذي أجازه هو وأختُه بالرواية عنهما، ثم يذكر الشيخ في مقدمة ترجمان الأشواق مناسبة كتابته للديوان عندما الْتقى بنظام بنت الشيخ أبي شجاع أثناء طوافه في هذه السنة، ولكنَّ الكثير من قصائد الترجمان كُتبت على فترات متباينة، ثم جمعت في كتاب واحد سنة 611 ه.
ليس هناك أي شكٍّ في نسبة هذا الكتاب للشيخ محي الدين، فهو يذكره في فهرس مصنفاته، وكذلك في إجازته للملك المظفر الأيوبي، والتي تعدُّ من أهم الوثائق التي تحصي الكثير من كتبه وشيوخه الذين الْتقاهم وأخذ عنهم. كذلك فقد ذكر الشيخ هذا الديوان في بعض كتبه الأخرى المثبتة نسبتُها إليه، كالفتوحات المكية وغيرها.
كتاب ذخائر الأعلاق:
يقول الشيخ محي الدين في مقدمته للترجمان إنَّ كلَّ ما يذكره من أسماء ومديح وغزل في هذا الكتاب إنما هو إشارة إلى معانٍ إلهية رفيعة، ويضيف كذلك في الباب الثامن والتسعين من الفتوحات المكية، وفي مقدمته لديوان المعارف الإلهية التي ذكرناها أعلاه، أن جميع ما يذكره في أشعاره، فيما يخص ترجمان الأشواق وغيره، هو معارف إلهية في صور مختلفة من تشبيب ومديح وأسماء نساء وصفاتهن وأنهار وأماكن ونجوم.
ومع ذلك، فعندما انتشر هذا الديوان أثار بعض الانتقادات من الفقهاء في مدينة حلب، الذين استنكروا صدور مثل هذا النوع من الشعر الغزلي من شيخ معروف مثل الشيخ محي الدين، واستهجنوا كلامه أنه يريد من وراء هذه القصائد معانٍ روحانية ومعارف خفية، فقام الشيخ بتأليف كتاب "الذخائر والأعلاق في شرح ترجمان الأشواق" للرد على هذه الاعتراضات.