الدرس(6) الفقه الحنفي المهر والخلوة والنكاح الفاسد والقسم بين الزوجات الشهادة الثانوية الأزهرية
شرح المناهج الأزهرية
0:00 / 0:00
الدرس(6) الفقه الحنفي المهر والخلوة والنكاح الفاسد والقسم بين الزوجات الشهادة الثانوية الأزهرية
89 просмотров · 4 г. назад
شرح المناهج الأزهرية
27 подписчиков
89 просмотров · 4 г. назад
(المهر أقله عشرة دراهم، أو ما قيمته عشرة دراهم. ولا يجوز أن يكون إلا مالا) ، والأصل فيه قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} علق الحل بشرط الابتغاء بالمال فلا يحل دونه، وسقوطه بالطلاق قبل الدخول عند عدم التسمية لا يدل على عدمه ; لأنه يشبه الفسخ، وسقوط العوض عند وجود الفسخ لا يدل على عدم الوجوب، ولأن سقوطه يدل على ثبوته؛ إذ لا يسقط إلا ما ثبت ولزم. والتنصيف بالطلاق قبل الدخول ثبت نصا على خلاف القياس، والمذكور في الآية مطلق المال فكان مجملا، والنبي - عليه الصلاة والسلام - فسره بالعشرة، فقال فيما رواه عنه جابر وعبد الله بن عمر: «لا مهر أقل من عشرة دراهم» . ولأن المهر ثبت حقا لله تعالى حتى لا يكون النكاح بدونه. ولو نفاه أو سكت عنه، ولهذا كان لها المطالبة بالفرض والتقدير.
قال: (فإن سمى أقل من عشرة فلها عشرة) ، وقال زفر: لها مهر المثل؛ لأنه سمى ما لا يصلح مهرا، فصار كعدم التسمية. ولنا: أن العشرة لا تتبعض في حكم العقد، فتسميته بعضه كتسميته كله كالطلقة. وكما إذا تزوج نصفها؛ لأن الشرع أوجبه إظهارا لخطر النكاح، ولا يظهر بأصل المال؛ لتناوله الحقير منه. ولأنها حطت عنه ما تملكه وما لا تملكه، فيسقط ما تملكه وهو الزيادة على العشرة، ولا يسقط ما لا تملكه وهو تمام العشرة، كما إذا أسقط أحد الشريكين الدين المشترك يصح في نصيبه خاصة.
قال: (ومن سمى مهرا لزمه بالدخول والموت) ، أما الدخول فلأنه تحقق به تسليم المبدل، وبالموت يتقرر النكاح بانتهائه، فيجب البدل.
(وإن طلقها قبل الدخول لزمه نصفه) ؛ لقوله تعالى: {فنصف ما فرضتم} .
قال: (وإن لم يسم لها مهرا، أو شرط أن لا مهر لها - فلها مهر المثل بالدخول والموت، والمتعة بالطلاق قبل الدخول) عليه الصلاة والسلام -: «المهر ما تراضى عليه الأهلون» .
وقد صح «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في بروع بنت واشق الأشجعية بمهر المثل» ، وقد تزوجت بغير مهر، ومات عنها قبل الدخول. وأما وجوب المتعة بالطلاق قبل الدخول فلقوله تعالى فيه: {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} .
قال: (ولا تجب إلا لهذه) ؛ لأنها قائمة مقام نصف المهر، وهي خلف عنه، فلا تجتمع مع الأصل في حق غيرها. ولهذا لو كانت قيمتها أكثر من نصف مهر المثل وجب نصف مهر المثل، ولا ينقص من خمسة دراهم.
(وتستحب لكل مطلقة سواها) ، قال: (والمتعة درع وخمار وملحفة) ، هكذا ذكره ابن عباس وعائشة - رضي الله عنهما -. (يعتبر ذلك بحاله) ؛ لقوله تعالى: {على الموسع قدره}
قال: (وإن زادها في المهر لزمته الزيادة) ؛ لما مر في البيوع في الزيادة في الثمن والمثمن، (وتسقط بالطلاق قبل الدخول) . وعند أبي يوسف: تتنصف بالطلاق قبل الدخول؛ لأن عنده المفروض بعد العقد كالمفروض فيه. وعندهما: التنصيف يختص بالمفروض فيه. وأصله أنه إذا تزوجها، ولم يسم لها مهرا، ثم اصطلحا على تسمية - فهي لها إن دخل بها، أو مات عنها. وإن طلقها قبل الدخول فالمتعة.
وقال أبو يوسف: يتنصف ما اصطلحا عليه؛ لقوله تعالى: {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] . ولهما: أن هذا تعيين لما وجب بالعقد من مهر المثل، ومهر المثل لا يتنصف، فكذا ما يقوم مقامه. والفرض المعروف هو المفروض في العقد، وهو المراد بالنص.
قال: (وإن حطت من مهرها صح الحط) ؛ لأنه خالص حقها بقاء واستيفاء، فتملك حطه كسائر الحقوق.
قال: (والخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح كالدخول) ؛ لما روى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كشف خمار امرأة، ونظر إليها - فقد وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل» .
وروى زرارة بن أبي أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون - رضوان الله عليهم - أنه إذا أرخى سترا، أو أغلق الباب - فلها الصداق كاملا، وعليها العدة. وقال عمر - رضي الله عنه - فيه: ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم. ولأنه عقد على المنافع، فيستقر بالتخلية كالإجارة، ولأنها سلمت المبدل إليه، فيجب لها البدل كالبيع.
(والخلوة الصحيحة أن لا يكون ثم مانع من الوطء طبعا وشرعا، فالمرض المانع من الوطء من جهته أو جهتها مانع طبعا، وكذا إذا كان يخاف زيادة المرض، فإنه لا يعرى عن نوع فتور. (والحيض) مانع شرعا وطبعا؛ إذ الطباع السليمة تنفر منه. (والإحرام) بالحج أو العمرة فرضا أو نفلا، (وصوم رمضان وصلاة الفرض) مانع شرعا.
والمكان الذي تصح فيه الخلوة أن يأمنا فيه اطلاع غيرهما عليهما حتى لو خلا بها في مسجد أو حمام أو طريق أو على سطح لا حجاب له فليست صحيحة، وكذلك لو كان معهما أعمى أو صبي يعقل أو مجنون أو كلب عقور أو منكوحة له أخرى أو أجنبية. وعليها العدة في جميع ذلك احتياطا؛ لأنها حق الشرع.
قال: (وفي النكاح الفاسد لا يجب إلا مهر المثل، ولا يجب إلا بالدخول حقيقة) ؛ لأن الحرمة قائمة، وأنها مانعة شرعا، فلا يجب إلا باستيفاء منافع البضع حقيقة، وإنما يجب مهر المثل؛ لأنه لما فسد المسمى صرنا إلى مهر المثل؛ إذ هو الموجب الأصلي؛ لما مر.
(ولا يتجاوز به المسمى) ؛ لأن المستوفى ليس بمال، وإنما يتقوم بالتسمية
(ويثبت فيه النسب) ؛ لأنه مما يحتاط في إثباته، وأول مدته وقت الدخول، بخلاف النكاح الصحيح حيث يعتبر من وقت العقد؛ لأن الصحيح داع إلى الوطء، فأقيم العقد مقامه. والفاسد ليس بداع.
قال: (وإن تزوجها على ألف على أن لا يتزوج عليها، فإن وفى فلها المسمى) ؛ لأنه يصلح مهرا وقد تراضيا به. (وإلا فمهر مثلها) ؛ لأنها ما رضيت بالألف إلا مع ما ذكر لها من المنفعة، فيكمل لها مهر المثل؛ لأنها لم ترض به، فكأنه ما سمى.
(وإن قال: على ألف إن أقام بها، وألفين إن أخرجها - فإن أقام فلها الألف) ؛ لما بينا، (وإن أخرجها فمهر مثلها) لا يزاد على ألفين ولا ينقص من ألف. وقالا: الشرطان جائزان، وعند زفر فاسدان، ولها مهر المثل في الوجهين. وعلى هذا على ألف إن لم يتزوج عليها، وألفين إن تزوج. لزفر أن كل واحد منهما على خطر الوجود، فكان المهر مجهولا. ولهما أن كل واحد منهما فيه غرض صحيح، وقد سمى فيه بدلا معلوما، فصار كالخياطة الفارسية والرومية.