الدرس(4) في الفقه الحنفي ترتيب الأولياء في النكاح ومسائل متفرقة الشهادة الثانوية الأزهرية
شرح المناهج الأزهرية
0:00 / 0:00
الدرس(4) في الفقه الحنفي ترتيب الأولياء في النكاح ومسائل متفرقة الشهادة الثانوية الأزهرية
115 просмотров · 4 г. назад
شرح المناهج الأزهرية
27 подписчиков
115 просмотров · 4 г. назад
ترتيب الأولياء
قال: (والولي العصبة) ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «النكاح إلى العصبات» .
وهم (على ترتيبهم في الإرث والحجب.
أما الأم وأقاربها فمذهب أبي حنيفة. وروي عنه - وهو قولهما - ليس لهم ذلك؛ لما روينا، ولأن الولاية تثبت دفعا للعار بعدم الكفء. وذلك إلى العصبات؛ لأنهم هم الذين يعيرون بذلك. ولأبي حنيفة أن الأصل في هذه الولاية إنما هو القرابة الداعية إلى الشفقة والنظر في حق المولى عليه، وذلك يتحقق في كل من هو مختص بالقرابة. وشفقة الأم أكثر من شفقة غيرها من الأباعد من أبناء الأعمام، ولأن الأم أحد الأبوين فتثبت الولاية لها كالآخر.
والأصل أن كل قرابة يتعلق بها الوارث يتعلق بها ثبوت الولاية؛ لأنها داعية إلى الشفقة والنظر كالعصبات، إلا أنهم تأخروا عن العصبات؛ لضعف الرأي وبعد القرابة كما في الإرث. وأما الحديث فإنه يقتضي النكاح إلى العصبات عند وجودهم، أما عند عدمهم فالحديث ساكت عنه، فنقول: ينتقل إلى ما هو في معنى العصبات في الشفقة فلا يكون حجة علينا بل لنا.
وأما القاضي فلقوله - عليه الصلاة والسلام -: «السلطان ولي من لا ولي له» .
قال: (وإذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة لا ينتظر الكفء الخاطب حضوره زوجها الأبعد) . واختلفوا في الغيبة المنقطعة.
إذا كان في موضع لا تصل إليه القوافل والرسل في السنة إلا مرة واحدة، فهي غيبة منقطعة. قال القدوري: وهذا صحيح؛ قال زفر: لا يزوجها الأبعد؛ لأن ولاية الأقرب قائمة حتى لو زوجها حيث هو جاز.
ولنا: أنه لو لم ينتقل إلى الأبعد تتضرر الصغيرة؛ لأنه يفوت الكفء الحاضر، وقد لا يتفق الكفء مرة أخرى، فوجب أن ينتقل دفعا لهذا الضرر. ولأن الغائب عاجز عن تدبير مصالح النكاح، فيفوت مقصود الولاية ; لأنها نظرية ولا نظر في ذلك.
قال: (ولو زوجها وليان فالأول أولى) ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «إذا أنكح الوليان فالأول أولى» ، ولأنه لما سبق فقد صح، فلا يجوز نكاح الثاني. وهذا؛ لأن سبب الولاية القرابة، وهي لا تتجزأ. والحكم الثابت به أيضا لا يتجزأ، فصار كل واحد منهما كالمنفرد، فأيهما عقد جاز كالأمان.
(وإن كانا معا بطلا) ؛ لتعذر الجمع، وعدم أولوية أحدهما.
قال: (ويجوز للأب والجد أن يزوج ابنه بأكثر من مهر المثل، وابنته بأقل ومن غير كفء، ولا يجوز ذلك لغيرهما) . وقالا: لا يجوز ذلك للأب والجد أيضا، إلا أن يكون نقصانا يتغابن في مثله. ولا ينعقد العقد عندهما؛ لأن هذه الولاية نظرية، ولا نظر في ذلك. ولهذا لا يجوز ذلك في المال.
ولأبي حنيفة أن النكاح عقد عمر، وهو يشتمل على مقاصد وأغراض ومصالح باطنة؛ فالظاهر أن الأب مع وفور شفقته وكمال رأيه ما أقدم على هذا النقص إلا لمصلحة تربو وتزيد عليه هي أنفع من القدر الفائت من المال والكفاءة، بخلاف المال؛ لأن المقصود المالية لا غير. وبخلاف غير الأب والجد؛ لأنهم أنقص شفقة. وبخلاف ما إذا زوج أمة الصغير؛ لعدم الجابر في حقه؛ لأن مقاصد النكاح لم تحصل للصغير.
وبخلاف ما إذا تزوجت المرأة، وقصرت في مهرها حيث للأولياء الاعتراض عليها عنده حتى يتم لها مهر مثلها، أو يفارقها؛ لأنها سريعة الانخداع ضعيفة الرأي، فتفعل ذلك متابعة للهوى لا لتحصيل المقاصد؛ لأن النساء قلما ينظرن في عواقب الأمور ومصالحها. وقال أبو يوسف ومحمد: لا اعتراض عليها؛ لأن المهر حقها، ولهذا كان لها أن تهبه، فلأن تنقصه أولى.
ولأبي حنيفة أن المهر إلى عشرة دراهم حق الشرع، فلا يجوز التنقيص منه شرعا حتى لو سمى أقل من عشرة فلها عشرة، وإلى مهر مثلها حق الأولياء؛ لأنهم يعيرون بذلك، فلهم مخاصمتها إلى تمامه. والاستيفاء حقها؛ فإن شاءت قبضته، وإن شاءت وهبته.
قال: (والواحد يتولى طرفي العقد وليا كان أو وكيلا، أو وليا ووكيلا، أو أصيلا ووكيلا، أو وليا وأصيلا) . أما الولي من الجانبين كمن زوج ابن ابنه بنت ابن له آخر، أو بنت أخيه ابن أخ له آخر، أو أمته عبده، ونحو ذلك.
وقال زفر: لا يجوز ذلك؛ لأنه لا يمكن أن يكون الواحد مملكا ممتلكا كالبيع.
ولنا: أنه معبر وسفير، والمانع من ذلك في البيع رجوع الحقوق إلى العاقد فيجري فيه التمانع؛ لأنه لا يمكن أن يكون الواحد مطالبا ومطالبا في حق واحد، وهنا الحقوق لا ترجع إليه فلا تمانع.
وصورته أن يقول: اشهدوا أني زوجت فلانة من فلان.