نجّنا من الشرير - الأحد العاشر بعد العنصرة
Fr-Symeon Abouhaidar
0:00 / 0:00
نجّنا من الشرير - الأحد العاشر بعد العنصرة
156 просмотров · 1 месяц назад
Fr-Symeon Abouhaidar
741 подписчик
156 просмотров · 1 месяц назад
عظة الأب سمعان أبو حيدر في الأحد العاشر من متى
الأحد ٩ آب ٢٠٢٦ - كنيسة الظهور الإلهي - النقاش
نجّنا من الشرّير
باسم الآب والابن والروح القدس. آمين.
يا إخوة، تأتي أحداث إنجيل اليوم مباشرةً بعد نزول الرب يسوع وتلاميذه الثلاثة من جبل التجلّي. هناك، على القمة، عاينوا مجد التجلّي والنّور غير المخلوق. لكنّ المجد على القمة لم يكن لنستقرّ فيه بعيدًا عن أوجاع البشر، بل لنستمدّ منه القوة للنزول إلى أسفل الجبل، حيث المعركة الحقيقية مع الشرير والظلمة.
على سفح الجبل، يصطدم التلاميذ بواقع مؤلم. رجلٌ يصرخ بألم: «يا رب ارحم ابني فإنّه يُعذَّب في رؤوس الأهلّة ويتألّم شديدًا». كان الشرير يعذب الصبي ليهلكه، وعجز التلاميذ عن شفائه. هنا يزجرهم الرب بكلمة تشحذ الهمم وتوقظ القلوب من غفلتها: «أيها الجيلُ غيرُ المؤمن الأعوجُ... هلم به إليّ إلى ههنا». وحين سألوه عن سبب عجزهم، كان جوابه القاطع: «لعدم إيمانكم... وهذا الجنس لا يخرج إلا بالصلاة والصوم».
يا إخوة، ليس الشرير مجرّد مفهوم رمزيّ، بل هو خصمٌ شخصيّ، يقول يسوع عنه أنّه «قتّال للنّاس من البدء» و«أبو الكذّاب». يتسلّل إلينا في وادي هذا العالم حين نسترخي، ويُقنعنا بوهم «التفاوض» معه، وبأنّ عقد هدنة مع الخطيئة أمر ممكن! لكنّ الإنجيل يصرخ فينا اليوم: لا صلح، ولا هدنة، ولا تسوية مع الشرير! لأن كلّ مَن يُهادن كذّابًا وقاتلًا لا يكون إلَّا ضحيته التالية.
ظنّ التلاميذ أن المعركة تُحسم بالدهش في ثابور! لكنّ يسوع أراهم أنّ النّور الذي ينزل معنا من الجبل يحتاج إيمانًا حيًّا يعزّز بالصلاة والصوم. فالغفلة والكسل الروحيّ هما الباب الذي يدخل منه الشرير، بينما السهر والصلاة هما السّور الذي يحمي قلوبنا.
وهذا ما يجسّده بولس الرسول في رسالته اليوم، فهو يقدّم الرسولية كجهاد ناريّ في قلب العالم: «صرنا مشهدًا للعالم والملائكة والبشر… نُشتَم فنبارِك، نُضطهَد فنحتمل، يُشنَّع علينا فنتضرّع» (١ كو ٤: ٩-١٣).
ثباتنا في المعركة يا إخوة، يقتضي ألاَّ نفشل أمام تجارب «الوادي»، بل أن نلبس «ترس الإيمان»، الذي نقدر به على «إطفاء جميع سهام الشرّير الملتهبة» (أف ٦: ١٦). قد نتعب من المعركة اليومية في العالم، ولكنّ الاستسلام ليس خيارًا! البُشرى العظيمة هي أنّ الحرب «محسومة» مسبقًا بالصليب، و«الذي فيكم أعظم من الذي في العالم» (١ يو ٤: ٤).
يا إخوة، لا نبتسم للشرير ولا نهادن الخطيئة، بل لنحمل نور التجلي الذي نلناه في الكنيسة، ولننزل به بثبات وإيمان إلى مُعترك حياتنا، متسلحين بالصلاة والصوم، مستحضرين قوّة المسيح الغالب، فهو وحده قادِرٌ أن ينقل جبال أوجاعنا ويمنحنا الظفر على الشرير وملائكته. آمين.