تفسير قوله تعالى : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) - الشيخ الدكتور عبدالرزاق البدر
شبكة خير أمة
0:00 / 0:00
تفسير قوله تعالى : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) - الشيخ الدكتور عبدالرزاق البدر
2 513 просмотров · 3 года назад
شبكة خير أمة
56,2 тыс. подписчиков
2 513 просмотров · 3 года назад
قال الله تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} سورة الذاريات .
هذه الآية لبيان عظمة التوحيد وأهميته ومكانته العليا وأنه الغاية التي تخلق الخلق لأجلها وأوجدوا لتحقيقها ، (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، وهذه الآية الكريمة وهي في أواخر الذاريات فيها أن الغاية التي خلق الله عز وجل الخلق لأجلها وأوجدهم لتحقيقها هي عبادة الله وإخلاص الدين له ، فأخير عز وجل أنه فعل الأول الذي هو الخلق (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ) ليفعلوا هم الثاني وهو العبادة كما قال : (إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) ، والأسلوب هنا أسلوب حصر وقصر ؛ وَمَا خَلقت الجن والإنس إلا لغاية واحدة ومقصد واحد وهو أن يعبدوا الله ، لم يخلقوا لشيء آخر، إنما خلقوا ليقوموا بعبادة الله، وقوله : (إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أي : إلا ليوحدون ، وكل أمر بالعبادة في القرآن أمر بالتوحيد ، لأن العبادة بدون التوحيد لا يقبلها الله سبحانه وتعالى ، كالشأن في الصلاة إذا كانت على غير طهارة ؛ الصلاة بدون طهارة لا تقبل ، والعبادة بدون توحيد لا يقبلها الله وإن كثرت وتعددت وتنوعت ، قد مر معنا قول الله سبحانه وتعالى : (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ (66)) ، فمن لم يخلص العبادة لله ما عبد الله ، لأن العبادة لا تكون عبادة إلا بالتوحيد ، وعليه فإن قوله سبحانه وتعال : (إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أي : إلا ليوحدوني بالعبادة ، ليخلصوا العبادة لي ، فمن لم يخلص العبادة لله سبحانه وتعالى لم يقم بالغاية التي خلق لأجلها، وأوجد لتحقيقها والمشركون الذين قاتلهم النبي عليه الصلاة والسلام كانوا يعبدون الله ويعبدون معه الأصنام ، بل يقولون في سبب عبادتهم للأصنام (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَىٰ) فهم كانوا يعبدون الله ، ومع أنهم كانوا يعبدون الله ماذا قال الله عنهم في سورة الكافرون ؟ ، (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3)) مع أنهم كانوا يعبدون الله لكن لما كانت عبادتهم لله سبحانه وتعالى ليست خالصة بل أشركوا مع الله غيره لم يكونوا في الحقيقة يعبدون الله ؛ لأنه لا يُعبد الله إلا بالإخلاص ، ولا يكون المرء عبداً الله إلا إذا أخلص الدين لله، أما الذي يجعل مع الله سبحانه وتعالى شريكاً في العبادة أو في شيء من العبادة ليس عبداً لله ، فانتبه لهذه الفائدة ؛ ( وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3)) مع أن المشركين كانوا يعبدون الله مع الأشياء الأخرى التي كانوا يعبدونها ، بل إن كلمة «شرك» التي هي صفتهم تدل على أنهم كانوا يعبدون الله مع الأشياء التي كانوا يعبدونها ، لأن الشرك ما هو ؟ ، التسوية ؛ فسووا غير الله بالله ، (وَمِنَ النَّاسِ) المراد المشركين (مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ) سووا بين الأصنام وبين الله في المحبة ، محبة العبودية والذل والخضوع سووا غير الله بالله فيها ، فإذاً لا يكون العبد محققاً الغاية التي خلق لأجلها وأوجد لتحقيقها إلا بالتوحيد ، فمعنى (إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) : أي إلا ليوحدوني بالعبادة ، فيخلصوا الدين الله سبحانه وتعالى .
(شرح كتاب التوحيد ش1).
https://bestnationnw.com/?lessons=765