Перейти к содержимому

الى العمق - الأحد ١٧ بعد العنصرة

Fr-Symeon Abouhaidar

0:00 / 0:00

الى العمق - الأحد ١٧ بعد العنصرة

151 просмотр · 5 дней назад
Fr-Symeon Abouhaidar
741 подписчик
151 просмотр · 5 дней назад
عظة الأب سمعان أبو حيدر في الأحد الأول من لوقا الأحد ٢٧ أيلول ٢٠٢٦ - كنيسة الظهور الإلهي - النقاش إلى العمق باسم الآب والابن والروح القدس. آمين. يا إخوة، يضع إنجيلُ اليوم أمامنا صورةَ شاطئ بحيرة، وصيّادين أضناهم التعب بعد ليلة كاملة من العناء الخائب، إذ يقول: «يا معلّم إنّا قد تعبنا الليل كلّه ولم نُصب شيئًا». كم تشبه هذه الليلة حياةَ الكثيرين منّا؟ نكدح، نسعى، نملأ أيّامنا بالحركة، وفي نهاية المطاف نجد أنفسنا واقفين عند شاطئ الخيبة، نغسل شباكًا فارغة! في تلك اللحظة بالذات، لحظة الإعياء واليأس من محاولاتنا الذاتيّة، يدخل الربّ يسوع إلى سفينة سمعان، ولا يكتفي بالتعليم منها، بل يوجّه إليه ذلك الأمر الإلهي الحاسم: «تَقَدَّمْ إلى العمق وأَلقوا شباككم للصيد». «إلى العمق»… هذه هي الدعوة التي يوجّهها المسيح لكُلّ واحد منّا اليوم. إنّ أزمتنا الكبرى، يا أحبّة، هي أنّنا نُصرّ على البقاء عند الشاطئ، في المياه الضحلة حيث الأمان الموهوم، والحسابات البشريّة الضيّقة، والاعتماد المطلق على خبرتنا وإرادتنا المنفردة. لكنّ المسيح يدعونا أن نتجاوز هذا السطح، أن ندخل إلى العمق-عمق الحياة مع الله، وعمق التوبة الصادقة، وعمق الثقة بكلمته حتى عندما تتناقض مع منطقنا البشريّ. سمعان بطرس، بالرغم من خيبة ليلته، أظهر طاعة ممتلئة بالإيمان حين قال: «ولكن بكلمتك أُلقي الشبكة». لم يستسلم لخبرته القديمة، بل سلّم أمره للكلمة. وكانت النتيجة صيدًا عجيبًا أذهل الجميع. لكنّ المعجزة الحقيقيّة لم تكن في كثرة السمك، بل في توبة سمعان عند ركبتي يسوع حين قال: «اخرُجْ يا رب فإني رجل خاطئ». هنا بالذات يتجلّى الدخول الحقيقيّ إلى العمق؛ ففي عمق اللقاء مع القدّوس، يكتشف الإنسان حقيقة ضعفه وخطاياه، لا لكي ييأس، بل لكي يتطهّر. هنا ندرك سرّ الاختيار الإلهيّ: إنّ يسوع لا يفتّش عن كاملين ليُرسلهم، بل يدعو خطأة يتوبون ليصنع منهم رسلاً. يسوع لا يبحث عن معصومين يدّعون البرّ، بل يفتّش عن نفوس تُدرك أن «خطيئتي أمامي في كلّ حين» وتنسحق أمام محبّته. التكليف بالبشارة لا يبدأ بالكمال الأخلاقيّ، بل بوعي الفقر الروحيّ؛ فالذي يعي عمق سقوطه، هو وحده مَن يستطيع أن يشهد لعظمة النعمة التي أقامته. وهنا تلتقي كلمة الإنجيل برسالة بولس الرسول اليوم، إذ يذكّرنا بكرامتنا العظمى: «يا إخوة أنتم هيكل الله الحيّ كما قال الله: إنّي سأسكُن فيهم وأَسيرُ في ما بينهم وأكون لهم إلهًـا ويكونون لي شعبًا». نحن لسنا مجرّد عابري سبيل في هذا العالم، بل نحن هياكل لله الحيّ! وهذه الكرامة تقتضي منّا موقفًا حازمًا: «اخرُجوا من بينهم واعتزِلوا يقول الربّ ولا تمَسّوا نجسًا». هذا الاعتزال ليس هربًا من الناس، بل هو اعتزالٌ للأنانيّة وللخطيئة، وتطهيرٌ للذات لكي نُكمل القداسة بمخافة الله. طهارة النية والقلب هي التي تجعلنا قادرين على الاستجابة لنداء الرب: «لا تخَفْ، فإنك من الآن تكون صائدًا للناس». يا أحبّة، إنّ المسيح لا يطلب منّا أن نترك شباكنا لكي ننعزل عن معارك الحياة، بل يطلب منّا أن ندخل إلى العمق في كلّ ما نفعل؛ أن نعيش إيماننا بجرأة في بيوتنا، وأعمالنا، وعلاقاتنا. أتينا اليوم لنلبي نداءه، ونبتعد عن الشواطئ الضحلة، معتمدين على كلمته، لكي نختبر غنى حضوره، ونسمع صوته المحيي قائلاً لنفوسنا: «تَقَدَّمْ إلى العمق». آمين.