قناة الذاكرة مناد رابح شربي مع المجاهد صوالح محمد الطيب أولاد عائشة المنصورة برج بوعريريج 2026.09.26
Menad Cherbi
0:00 / 0:00
قناة الذاكرة مناد رابح شربي مع المجاهد صوالح محمد الطيب أولاد عائشة المنصورة برج بوعريريج 2026.09.26
1 378 просмотров · 2 дн. назад
Menad Cherbi
1,55 тыс. подписчиков
1 378 просмотров · 2 дн. назад
مِن رَحِمِ المعاناة تولد المعجزات، وحينما ينطق التاريخ، تتوارى الكلمات الخجولة لتترك مكانها لأزيز الرصاص وحبر الفخر وحين يمتزج مداد الأدب بدم الشهادة.. فالتاريخ يكتبه صُنّاعه وثمة رجال مروا على أرض المنطقة الثانية للولاية الثالثة فاهتزت تحت أقدامهم قلاع الطغاة. فكلما داس مجاهد أرض المنصورة تهاوت حصون الفيلق الفرنسي لتبقى شامخة بشموخ حمام البيبان كيف لا وهي التي كانت حلقة الوصل الحيوية وشريان التنقل الإستراتيجي الذي يربط معاقل الولاية الثالثة بالولايتين الأولى والأولى مكرر، وكذا بالولاية الرابعة التاريخية. هذه المكانة جعلت من جبالها الشامخة وممراتها الوعرة محوراً لطرق عبور قادة الثورة، ومنطقة إسناد لوجستي وعسكري بالغة الحساسية، الأمر الذي جعلها في عين العاصفة ومحط تركيز مخططات جنرالات الاحتلال الفرنسي، الذين حاولوا بكل وحشية خنق هذه البوابة الإستراتيجية وعزلها.
وبما أن كتابة التاريخ الوطني واجب مقدس ومسؤولية جسيمة تقع على عاتق من عاصروا صناعة الأحداث بالدم والنار تأتي مذكرات، "سردية مجاهد: معارك الحرية في الولاية الثالثة"، لتشكل لبنة توثيقية أساسية وشهادة حية تنبض بالحقائق من قلب الميدان، يخطها قلمُ المجاهدِ البطلِ الشهيدِ الذي لم يمت محند الطيب، أحدِ صناعِ الملاحمِ بالناحية الأولى التابعة للمنطقة الثانية للولاية الثالثة التاريخية.
سيد الرفراف.. وشاهد الدم والنابالم من صلب "أولاد عائشة" في منصورة الإباء، خرج مجاهداً يحمل كفنه على كفه، ليصنع مع رفاقه ملحمةً ستبقى خالدة في ذاكرة التاريخ الجزائري. هو البطل الذي لم تنحنِ هامتُه أمام قساوة المستعمر ولا أمام نيران النابالم الحارقة.
في معركة جبل الرفراف بالقرية الحمراء، وقف شامخاً كالجبل، يذود عن الأرض والعرض حتى آخرِ رصاصةٍ في جعبته. هناك، حيث ارتقت خمسٌ وسبعون 75 روحاً طاهرة إلى الباري في يوم واحد، سالت دماؤهم الزكية لتسقي تراب المنصورة، وسُجل اسمه في سجل الخالدين عندما أُسِرَ وجسدُه مثقلٌ بالجراح والحروق البليغة، رافضاً الركوع، ثابتاً ثبات الجبال المحيطة به.
من «مُسبِّل» وهب نفسه للقضية، إلى جندي صنديد في صفوف جيش التحرير الوطني، خاض المعارك الضارية في المنطقة الثانية بالولاية الثالثة من البرج إلى جهة الحضنة عبر بني وقاق وتملاحت وجرجرة وبني مليكش وأوزلاقن وصولا إلى البحر، مقارعاً المحتل تحت قيادة القادة الكبار زيوال علاوة ومحمد أوعلي خالد وسعيد لوشكيس وبوبكر مسعودي.هو العين الساهرة واليد الأمينة التي استقبلت أسد الولاية الثالثة العقيد عميروش عند مروره بالقلالة، وهو الفدائي الذي أمّن المسالك للرائد عبد الرحمن ميرة، فكان صمام الأمان لقادة الثورة العظام.
لم تكن بندقيته وحدها من تتكلم في معارك بني وقاق (1957 ثم 1958) ولا في سيدي اعمر وقربيصة الدريعات بحمام الضلعة، بل إن عروق النسب والدم ربطته بـالأديب الكبير عبد الحميد بن هدوقة (ابن خالته وصهره في الوقت نفسه)، لتلتقي رصاصات محند الطيب مع كلمات بن هدوقة في فضح جرائم الاستعمار الفرنسي بمنطقة برج بوعريريج. واليوم، يخوض هذا البطل معركة أخرى لا تقل شراسة؛ معركة الذاكرة ضد النسيان. يصارع الزمن والسنوات ليُبقِي شعلةَ الحقِ متقدةً، مودعاً أسرار البطولات في سردية مجاهد: معارك الحرية في الولاية الثالثة. إنه يكتب بمداد من نور لتوثيق أمجاد من مروا من هنا.. من أولاد عباس، القرية الحمراء، الدريعات، بني وقاق، وجبل الرفراف.
تحية إجلال وإكبار لقلعة الصمود النابضة، المجاهد البطل محند الطيب صوالح.. صوت الشهداء، وحارس التاريخ، وأيقونة الثورة التحريرية المظفرة.