Перейти к содержимому

الفصل الخامس الجزء الاول : الابناء في سن المراهقة وتحديات الحياة ومتطلباتها.

Chami E books Library - Arabic

0:00 / 0:00

الفصل الخامس الجزء الاول : الابناء في سن المراهقة وتحديات الحياة ومتطلباتها.

7 просмотров · 3 дн. назад
Chami E books Library - Arabic
3 подписчика
7 просмотров · 3 дн. назад
بَيْتٌ بُنِيَ بَيْنَنَا الْفَصْلُ الْخَامِسُ: الدُّرُوسُ الَّتِي تُرَافِقُنَا إِلَى الرُّشْدِ تَأْلِيفُ: مُحَمَّدٍ الشَّامِيِّ النَّاشِرُ: مَكْتَبَةُ الشَّامِي لِلْكُتُبِ الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ ١. حِينَ لَمْ يَعُودُوا أَطْفَالًا لَمْ يَكُنْ فَادِي وَمِيرَا يَعْلَمَانِ أَنَّ الْأَيَّامَ الَّتِي بَدَتْ لَهُمَا طَوِيلَةً وَمُتْعِبَةً، وَهُمَا يُرَاقِبَانِ خُطُوَاتِ سَارَةَ وَسَامِي الصَّغغِيرَةَ، سَتَمُرُّ يَوْمًا كَأَنَّهَا لَحْظَاتٌ عَابِرَةٌ مِنْ عُمْرٍ طَوِيلٍ. فَقَدْ كَبِرَتْ سَارَةُ، وَبَدَأَتْ تَبْحَثُ عَنْ مَكَانِهَا فِي الْعَالَمِ، وَصَارَ سَامِي أَكْثَرَ قُدْرَةً عَلَى التَّعْبِيرِ عَنْ رَأْيِهِ، وَأَشَدَّ رَغْبَةً فِي اتِّخَاذِ قَرَارَاتِهِ بِنَفْسِهِ. وَفِي أَحَدِ الْمَسَاءَاتِ، جَلَسَتِ الْعَائِلَةُ حَوْلَ مَائِدَةِ الْعَشَاءِ. كَانَ الْحَدِيثُ عَادِيًّا فِي بَدَايَتِهِ، حَتَّى قَالَتْ سَارَةُ: — أُفَكِّرُ فِي اخْتِيَارِ تَخَصُّصٍ جَامِعِيٍّ يُنَاسِبُنِي، لَكِنَّنِي لَا أُرِيدُ أَنْ أَخْتَارَ مَا يُرْضِي الْجَمِيعَ وَأَنْسَى مَا أُرِيدُهُ أَنَا. تَوَقَّفَ فَادِي عَنِ الْأَكْلِ لَحْظَةً، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهَا بِاهْتِمَامٍ. — وَهَلْ تَعْرِفِينَ مَا تُرِيدِينَ حَقًّا؟ أَجَابَتْ سَارَةُ: — أَعْرِفُ بَعْضَ مَا أُرِيدُهُ، وَبَعْضَ مَا أَخْشَاهُ. أَخَافُ أَنْ أَخْتَارَ خِيَارًا يُخَيِّبُ أَمَلَكُمَا، وَأَخَافُ أَيْضًا أَنْ أَقْضِيَ سَنَوَاتٍ فِي طَرِيقٍ لَا يُشْبِهُنِي. تَدَخَّلَتْ مِيرَا بِلُطْفٍ: — لَيْسَ مِنَ الْمَطْلُوبِ أَنْ تَعْرِفِي كُلَّ شَيْءٍ الْآنَ. الْمُهِمُّ أَنْ تَتَعَلَّمِي كَيْفَ تَخْتَارِينَ، وَكَيْفَ تَتَحَمَّلِينَ نَتَائِجَ اخْتِيَارِكِ. أَمَّا سَامِي، فَكَانَ يُصْغِي بِصَمْتٍ. وَكَانَ يُفَكِّرُ فِي أَسْئِلَةٍ لَمْ يَجْرُؤْ بَعْددُ عَلَى طَرْحِهَا: هَلْ سَيَسْمَحُ لَهُ أَبَوَاهُ بِأَنْ يَخْتَارَ طَرِيقَهُ؟ وَهَلْ سَيَكُونُ حُرًّا فِي أَنْ يَكُونَ مُخْتَلِفًا عَنْهُمَا؟ لَمْ تَكُنِ الْمَائِدَةُ تَجْمَعُ أَرْبَعَةَ أَفْرَادٍ فَقَطْ؛ بَلْ كَانَتْ تَجْمَعُ أَرْبَعَةَ عَوَالِمَ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَخَاوِفُهُ وَآمَالُهُ وَتَصَوُّرَاتُهُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ. وَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ، شَعَرَ فَادِي أَنَّ تَرْبِيَةَ أَوْلَادِهِ لَمْ تَعُدْ تَعْنِي تَوْجِيهَ خُطُوَاتِهِمْ فَقَطْ، بَلْ تَعْنِي أَيْضًا أَنْ يَتَعَلَّمَ كَيْفَ يَمْشِي إِلَى جَانِبِهِمْ دُونَ أَنْ يَفْرِضَ عَلَيْهِمْ وَجْهَةَ السَّيْرِ. ٢. الْحُبُّ الَّذِي يَتَعَلَّمُ أَنْ يَتَرَاجَعَ كَانَ فَادِي يَعْتَقِدُ، مُنْذُ أَنْ أَصْبَحَ أَبًا، أَنَّ مَسْؤُولِيَّتَهُ الْأُولَى هِيَ أَنْ يَحْمِيَ أَوْلَادَهُ مِنَ الْأَخْطَاءِ. وَكَانَ يَرَى فِي خِبْرَتِهِ فِي الْحَيَاةِ مِصْبَاحًا يَجِبُ أَنْ يَحْمِلَهُ أَمَامَهُمْ، لِيُجَنِّبَهُمْ الْعَثَرَاتِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا هُوَ. لَكِنَّهُ لَمْ يَنْتَبِهْ إِلَى أَنَّ الْمِصْبَاحَ، إِذَا اقْتَرَبَ كَثِيرًا مِنْ عُيُونِهِمْ، قَدْ يَحْجُبُ عَنْهُمُ الرُّؤْيَةَ بَدَلَ أَنْ يُنِيرَ لَهُمُ الطَّرِيقَ. فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ، عَادَتْ سَارَةُ مِنَ الْجَامِعَةِ وَهِيَ تَبْدُو مُنْزَعِجَةً. كَانَتْ قَدْ دَخَلَتْ فِي نِقَاشٍ مَعَ إِحْدَى زَمِيلَاتِهَاا، وَاتَّخَذَتْ مَوْقِفًا لَمْ يُعْجِبْ بَعْضَ أَصْدِقَائِهَا. حِينَ سَمِعَ فَادِي الْقِصَّةَ، أَسْرَعَ إِلَى تَقْدِيمِ النَّصَائِحِ: — كَانَ عَلَيْكِ أَنْ تَتَصَرَّفِيَ بِطَرِيقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ. لَوْ فَعَلْتِ كَذَا، لَمَا وَقَعْتِ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ. نَظَرَتْ إِلَيْهِ سَارَةُ، ثُمَّ قَالَتْ بِهُدُوءٍ: — أَبِي، أَنَا أَفْهَمُ أَنَّكَ تُرِيدُ مُسَاعَدَتِي، وَلَكِنَّنِي أَحْتَاجُ أَحْيَانًا إِلَى أَنْ تَسْمَعَنِي فَقَطْ، لَا إِلَى أَنْ تُخْبِرَنِي كَيْفَ كَاانَ يَجِبُ أَنْ أَتَصَرَّفَ. سَكَتَ فَادِي. لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا عَلَى أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنَتِهِ أَنَّ طَرِيقَةَ مُسَاعَدَتِهِ قَدْ لَا تَكُونُ هِيَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ. وَفِي دَاخِلِهِ، تَحَرَّكَ سُؤَالٌ مُؤْلِمٌ: هَلْ كُنْتُ أُصْغِي إِلَى أَوْلَادِي لِأَفْهَمَهُمْ، أَمْ كُنْتُ أُصْغِي إِلَيْهِمْ لِأَجِدَ فُرْصَةً لِتَصصْحِيحِهِمْ؟ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، فَهِمَ أَنَّ الْحُبَّ لَا يَتَطَلَّبُ دَائِمًا أَنْ نَقُودَ، وَأَنَّ الْحِكْمَةَ لَيْسَتْ فِي أَنْ نَمْلِكَ الْجَوَابَ عَنْ كُلِّ سُؤَاالٍ، بَلْ فِي أَنْ نَعْرِفَ مَتَى نَتَكَلَّمُ، وَمَتَى نَتْرُكُ لِلْآخَرِ مَسَاحَةً لِيَكْتَشِفَ جَوَابَهُ بِنَفْسِهِ. وَعِنْدَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ، قَالَ لِابْنَتِهِ: — أَفْهَمُ مَا تَقُولِينَ. أَخْبِرِينِي إِذًا، مَاذَا شَعَرْتِ فِي ذَلِكَ الْمَوْقِفِ؟ ابْتَسَمَتْ سَارَةُ ابْتِسَامَةً خَفِيفَةً، وَبَدَأَتْ تَتَحَدَّثُ. لَمْ يَكُنْ فَادِي قَدْ حَلَّ مُشْكِلَتَهَا، وَلَكِنَّهُ فَتَحَ بَابًا لَمْ يَكُنْ يَفْتَحُهُ كَثِيرًا: بَابَ الِاسْتِمَاعِ دُونَ حُكْمٍ مُسْبَقٍ.