Перейти к содержимому

تفسير قوله تعالى : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) - الشيخ الدكتور سليمان الرحيلي

شبكة خير أمة

0:00 / 0:00

تفسير قوله تعالى : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) - الشيخ الدكتور سليمان الرحيلي

2 182 просмотра · 3 года назад
شبكة خير أمة
56,2 тыс. подписчиков
2 182 просмотра · 3 года назад
قال الله تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)} سورة الذاريات . الجن مخلوقات لله عز وجل، سمِّيت جِنَّة لأنها تختفي عن الأنظار؛ فلا نراها، ﴿والإنس﴾: أنتم يا بني آدم الإنس، وسمِّي الناس بالإنسي: لأنّ الإنسان يستوحش لوحده ويأنس بغيره، فالإنسان من طبيعة خلقته أنه يأنس بالناس، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا﴾ هذا أسلوب قصر وحصر؛ فالمعنى: وما خلقت الجن والإنس لشيء من الأشياء إلا ليعبدون. ﴿إلا ليعبدون﴾ أي: إلا ليوحِّدون، وقلنا: إلا ليعبدون معناها: إلا ليوحِّدون كما قاله بعض السلف لأمرين: الأمر الأوّل: أنّ الأصل في هذه الجملة: إلا ليعبدوني، فأضيفت العبادة إلى الله وحده سبحانه وتعالى. إذن؛ معنى ذلك: إلا ليعبدوني مخلصينَ لي الدين، لأنها إضافة إلى الياء: إلا ليعبدوني. الأمر الثاني: أنّ العبادة لا تكون عبادة إلا بالتوحيد، بل العبادة هي التوحيد. الذي يصلي مخلصًا لله؛ هذا عَبَدَ الله، هذا موحِّد، لكن الذي يصلي من أجل أن يقول الناس إنه يصلي، من جل أن يثني عليه الناس، من أجل أن يُمدح؛ هذا ما عَبَدَ الله، وهذه ليست عباده؛ بل هذه معصية. إذن؛ العبادة لا يمكن أن تكون عبادة إلا بالتوحيد. والعبادة كلها توحيد؛ لأنّ العبادة لا تكون عبادة إلا بالتوحيد، فمن صلى لله وحَّد، من صام لله وحَّد، من زكى لله وحَّد، من حج لله وحَّد، أمّا من عَبَدَ لغير الله فهذا ما وحَّد وما عَبَدَ في الحقيقة، وإنما هو عابد لغير الله سبحانه وتعالى. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ هذه اللام لبيان العلة والحكمة. والعلماء يقولون: لام العلة: إمّا غائية. وإمّا حكمة. إمّا غائية؛ بمعنى: لابد من وقوع ما بعدها. مثال: "يا أيها الإنسان خُلقتَ لتموت"، اللام هنا غائية؛ لأنه لابد أن تموت، لا أحد يخلَّد. "اشتريتُ الكتاب لأقرأه"، هذه حكمة، يمكن أن أقرأ الكتاب ويمكن ألا أقرأه كما يفعل بعضنا الآن يشتري الكتب ويضعونها في المكتبات قال: عندي ألف كتاب! نقول: ما شاء الله تبارك الله؛ قرأتها؟ قال: والله واضعها للاحتياط! فعندما أقول: اشتريتُ الكتاب لأقرأه؛ فهذا يمكن أن يقع ويمكن ألا يقع، هذه اللام: لام علة الحكمة. فاللام هنا ليست غائية، لأنها لو كانت غائية ما أشرك أحد من الجن والإنس، وإنما لبيان الحكمة. ولذلك؛ قال بعض أهل العلم: الخَلْق من الله، والعبادة بأمر الله الشرعي. الله خلقنا لا شك في ذلك، والعبادة بأمر الله، الله أمرنا بالعبادة أمرًا شرعيًّا، فمَن كان من أهل السعادة وحَّد الله، ومن كان من أهل الشقاء والعياذ بالله أشرك بالله. ولذلك؛ قال بعض السلف: معنى ﴿ليعبدونِ﴾: لأكلِّفهم بالعبادة، لآمرهم بالتوحيد وأنهاهم عن الشرك، وهذا هو الأمر الشرعي، لأن الأمر: أمر كوني؛ لابد منه. وأمر شرعي؛ يحبه الله، ويمكن أن يقع ويمكن ألا يقع، وهذا الواقع، وجدنا من الناس من وحَّد الله، ووجدنا كثيرين من الناس قد أشركوا بالله سبحانه وتعالى. وبهذا يا أخي تعرف الجواب عن سؤال: لماذا لم يذكر الله الملائكة هنا؟ الملائكة مخلوقة لتوحيد الله؛ لماذا لم يذكر الله الملائكة هنا؟ لأنّ الملائكة مخلوقة للتوحيد فقط، ما يتأتى منها غير التوحيد، الملائكة كلهم موحِّدون، فهذا بأمر الله الكوني، خلق الملائكة هكذا، وإنما ذكر الله هنا مَن ابتلاهم بالأمر بالتوحيد؛ فمنهم موحِّد ومنهم مشرك، والعياذ بالله. ماهي العبادة؟ العبادة أحسن ما قيل فيها هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. (اسم جامع): ليست لفرد من العمل. اسم جامع يجمع أشياء كثيرة. (لكل ما يحبه الله ويرضاه) إذن يا إخوة؛ كل عبادةٍ اللهُ يحبها ويرضاها. كيف نعرف أن الله يحبها ويرضاها؟ بأن يأمرنا الله بها. إذن؛ لا تكون العبادة عبادة إلا إذا أمر الله بها في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا نأخذه في تفسيرنا لكلام شيخ الإسلام عندما قال: (اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه)، ولا يمكن لنا أن نقتري على الله فنقول: "الله يحب هذا" بدون أن يخبرنا الله، أو نقول: "الله يرضا عن هذا" بدون أن يخبرنا الله سبحانه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. (اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال) فالعبادة قد تكون قولًا، وقد تكون عملًا. (الظاهرة) مثل الصلاة. (الباطنة): مثل المحبة والخوف والرجاء في القلوب. هذه العبادة. أما التعبد: هو التذلل والخضوع لله عز وجل بما شرع في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم على وجه المحبة. ما هو التعبد لله؟ هو التذلل والخضوع؛ لأنّ أصل العبادة هو التذلل والخضوع. ولذلك اليوم يا إخوة نقول: طريق معبَّد، أي أنه مذلَّل سهل. إذن؛ التعبُّد: هو التذلل، فلابد في العبادة من ذِلة. الذي يتكبَّر يفعل العبادة بكبر هذا ما تعبد. والعياذ بالله الذي يذهب يصلي وهو يرى أنّ له على الله منَّة في صلاته؛ هذا ما عَبَدَ الله. لابد من التذلل والخضوع لله عز وجل. (بما شرع) ليس بالهوى ولا بالرأي ولا بما يراه المشايخ ولا بما فعله أباؤنا؛ وإنما بما شرع الله في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. الذي يتذلل لله أو يخضع لله بما شرعه الناس وقاله الناس ولم يأتِ في الكتاب ولم يأتِ في السنة؛ هذا ليس متعبِّدًا؛ هذا مبتدع. (على وجه المحبة) شرط التعبُّد أن يكون على وجه المحبة، أن تصلي على وجه المحبة، محبًّا لله ومحبًّا للصلاة. فإذا خلت العبادة عن المحبة؛ فهذا فعل المنافقين، الذين يصلون وهم كسالى؛ لأنهم لا يحبون الصلاة. أمّا فعل المؤمنين: التعبد؛ فهو لابد فيه من المحبة. (شرح كتاب التوحيد ش2). https://bestnationnw.com/?lessons=765