مناد شربي مع قلوم مكي حوتية محمد خثير الصافي بلغيث محمد مولاي محمد ملاحم الجنوب أدرار 2026.04.02
Menad Cherbi
0:00 / 0:00
مناد شربي مع قلوم مكي حوتية محمد خثير الصافي بلغيث محمد مولاي محمد ملاحم الجنوب أدرار 2026.04.02
1 291 просмотр · 6 мес. назад
Menad Cherbi
1,56 тыс. подписчиков
1 291 просмотр · 6 мес. назад
اتسم التحرك العسكري الفرنسي في مناطق توات وبني عباس وتندوف بالتدريج حيث بدأ بالاستكشاف وجمع المعلومات في القرن التاسع عشر وانتهى بالسيطرة الميدانية الكاملة في الثلث الأول من القرن العشرين. ففي مرحلة التمهيد بدأت فرنسا الاستعمارية بإرسال البعثات الاستكشافية والرحالة مثل دو فيريه و فلاتيرز لجمع معلومات جغرافية واجتماعية دقيقة.
وبناء على تقارير هذه البعثات الاستكشافية فقد تم الاحتلال الفعلي والسيطرة على منطقة عين صالح عام 1899 فيما سقطت أدرار في عام 1900 بعد أن تقدمت القوات الفرنسية نحو أدرار عاصمة توات لفرض السيطرة الإدارية والعسكرية.
أما بمنطقة بني عباس (الساورة) وبما أنها تميزت بموقعها الاستراتيجي فقد اعتبرت فرنسا الاستعمارية بني عباس مركزا حيويا للسيطرة على وادي الساورة وتأمين طرق القوافل فكان احتلال بشار في عام 1905 ومنها تم بسط النفوذ تدريجيا ليشمل بني عباس التي أصبحت لاحقا في عام 1935 مركزا إداريا لبلدية الساورة.
وبخصوص منطقة تندوف فقد تأخرت فرنسا في احتلالها لتكون تندوف من أواخر المناطق التي دخلها الجيش الفرنسي لصعوبة تضاريسها وبعدها الاستراتيجي إذ تمت السيطرة عليها فعليا في عام 1934 فكان احتلالها يهدف إلى إغلاق المثلث الحدودي وتأمين الربط بين المستعمرات الفرنسية في شمال أفريقيا وأفريقيا الغربية.
وفي سياق التطور الإداري التي عرفته المنطقة فقد أُلحقت تندوف إداريا ببني عباس في بداياتها ثم أصبحت ملحقة مستقلة في عام 1949 وصولا إلى تصنيفها كبلدية ودائرة ضمن إقليم الساورة عام 1957...................
أما فيما الإستراتيجية العسكرية العامة فقد اعتمدت فرنسا الاستعمارية في هذه المناطق على نظام الحكم العسكري الذي خضعت فيه هذه الأقاليم الجنوبية للأقاليم العسكرية لفترة طويلة قبل محاولات إدماجها إداريا في الشمال وقد جاء هذا في إطار سياسة فصل الصحراء حيث مع اندلاع الثورة التحريرية حاولت فرنسا الاستعمارية فصل هذه المناطق (الساورة والواحات) عن الشمال الجزائري من خلال قوانين خاصة (مثل قانون 1957) والمنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية (OCRS) لاستغلال الموارد الطاقوية.
وقبلها كانت المقاومة قد انتقلت في منطقتي توات وبني عباس من الكفاح المسلح الذي ميز القرن التاسع عشر إلى المقاومة السياسية مع مطلع القرن العشرين وذلك بالتزامن مع نمو الحركة الوطنية في الجزائر.
ومن أهم نماذج المقاومة السياسية في المنطقة النظام الاجتماعي والسياسي للقصور (توات) الذي اعتمد فيه سكان توات على نظام الجماعة (مجالس الأعيان والفقهاء) لإدارة شؤونهم وتنظيم المجتمع بعيدا عن السلطة الاستعمارية.
وقد شكلت هذه المجالس أداة للمقاومة السلمية من خلال التمسك بالقوانين العرفية ورفض القوانين الفرنسية مما حافظ على الهوية والوحدة الاجتماعية للقصور ضد محاولات التفكيك. أما بخصوص نشاط الزوايا والمدارس القرآنية فقد لعبت زوايا المنطقة (مثل زاوية كونتة بأدرار) دورا سياسيا وثقافيا في تحصين السكان ضد التبشير والفرنسة فكانت هذه المؤسسات مراكز للتوعية القومية حيث ربطت الصحراء بالقضايا الوطنية الكبرى ومهدت الطريق لتقبل أفكار الحركة الوطنية والإصلاحية من خلال انتشار فروع الأحزاب الوطنية (بعد 1920) حيث امتد نشاط نجم شمال أفريقيا ثم حزب الشعب الجزائري ليشمل مدن الساورة وتوات. وقد عمل المناضلون في بني عباس وأدرار على توزيع المناشير السرية وتنظيم الاجتماعات للتعريف بمطالب الاستقلال والمساواة رغم التضييق العسكري الشديد في الجنوب وهو ما عرف بالمقاومة من خلال العرائض والاحتجاجات ببني عباس والساورة حيث لجأ السكان والأعيان إلى كتابة العرائض والرسائل للسلطات الاستعمارية للمطالبة بتحسين الظروف الاجتماعية ورفع الظلم الضريبي واعتبرت هذه التحركات شكلا من أشكال النضال السياسي لإثبات الرفض الشعبي للاحتلال وفضح ممارساته أمام الرأي العام.
التصدي لمشروع فصل الصحراء (1957): برزت أوج المقاومة السياسية في رفض السكان لمشاريع فرنسا بفصل الصحراء عن الشمال (عبر قانون المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية OCRS) وقد تلتها مظاهرات واحتجاجات سياسية نظمها سكان توات وبني عباس أكدت على وحدة التراب الجزائري وكان لذلك دور حاسم في المفاوضات اللاحقة بين جبهة التحرير وفرنسا بفضل أعيان القصور والفقهاء الذين رفضوا التعاون مع الإدارة العسكرية الفرنسية ومناضلي الحركة الوطنية الذين ربطوا الخلايا السياسية المحلية بالقيادة المركزية في الشمال.
وبعد مؤتمر الصومام في أوت 1956 شهد التنظيم الثوري في منطقة بشار وأدرار وبني عباس تحولا جذريا حيث تم إلحاق هذا النطاق الجغرافي بالولاية الخامسة التاريخية كجزء من المنطقة الثامنة ليلعب دورا استراتيجيا في تأمين خطوط الإمداد وتوسيع رقعة الثورة في الصحراء.
أما فيما يتعلق بالهيكلة التنظيمية بالمنطقة الثامنة والناحية 13 فقد كانت هذه المناطق وفقا للتقسيم العسكري لجيش التحرير الوطني تُدار ضمن الهياكل التالية: المنطقة الثامنة التي كانت تتبع الولاية الخامسة وتغطي مناطق الجنوب الغربي الجزائري بما في ذلك بشار وأدرار وتندوف).
كما تم استحداث الناحية الأولى سابقا الناحية 13) لتعزيز السيطرة الميدانية وضمت الولايات الحالية بشار وأدرار وتيميمون وبني عباس وتندوف وقد قاد هذه الناحية الملازم في جيش التحرير الوطني دحماني سليمان المعروف باسمه الثوري الملازم سليم والذي كان له دور محوري في تنظيم الخلايا الثورية وتدريب المجاهدين في ظروف صحراوية قاسية.
وللقيام بمهامه وتحقيقا لأهدافه الاستراتيجية ركز التنظيم الثوري في هذه المنطقة على عدة محاور أساسية منها تأمين قوافل السلاح عبر بشار وبني عباس المعبرين الرئيسين للسلاح القادم من الحدود الغربية نحو الولايات الرابعة والخامسة والسادسة.