Перейти к содержимому

نبض الوحي الخالد: "رسالة السماء الواحدة"

Basa-ir بصائر

0:00 / 0:00

نبض الوحي الخالد: "رسالة السماء الواحدة"

45 просмотров · 2 месяца назад
Basa-ir بصائر
38 подписчиков
45 просмотров · 2 месяца назад
نبض الوحي الخالد: "رسالة السماء الواحدة" إن البشرية لم تكن قط مقطوعة الأسباب عن ربها؛ فمنذ أن خطا آدم عليه السلام على هذه الأرض، وحتى بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، ظلت رسالة السماء واحدة، وإن توزع صداها عبر الأزمنة، وتعددت أسفارها وشرائعها. وحدة الجوهر وتعدد الشرائع: إن تأمل مسيرة النبوات يكشف عن خيط رفيع متين يربط البدايات بالنهايات؛ فوحي الله لا يتجزأ، وغايته كبرى لا تتبدل. وقد تجلى هذا المعنى الأسمى بوضوح في قول الله تعالى﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾سورة الأعلى: 14-19. هذه الآيات البينات تأخذنا في رحلة عبر الزمن لتربط بين قلب القرآن الكريم وبين ما أنزل من قبل؛ مؤكدة أن ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ليس بدعا من الرسالات، بل هو الامتداد النقي والتمام الأبدي لما أنزل على موسى وإبراهيم عليهما السلام من قبله. الإسلام: المعنى الأوسع لتوحيد الخالق. لقد تدرجت الشرائع في تفاصيلها وأحكامها لحكمة بالغة تليق بكل أمة، لكن المضمون الجوهري ظل ثابتا لا يحيد: الإسلام بمعناه الواسع الشامل، وهو الاستسلام لله الواحد الأحد، وإخلاص العبادة له وحده لا شريك له. في مدرسة إبراهيم عليه السلام نجد الإمام الحنيف الذي ما مال مع الأهواء، بل استسلم لرب العالمين، كما أرشدنا القرآن الكريم بقوله:﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾سورة آل عمران: 67. وفي مسيرة موسى عليه السلام نجد الدعوة الصادقة التي تربط القلوب بخالقها وتنيط بها الاعتماد عليه وحده، كما حكى الله عنه في خطابه لقومه:﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾سورة يونس: 84 الميزان الباقي: تقوى لا تزيغ. من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ظل الإله هو الإله، والإنسان هو الإنسان، والغاية هي الغاية: عبادة الله وتقواه. ما جاء الأنبياء والرسل قط ليصنعوا فرقا طبقيا أو ليؤسسوا لأنظمة تتهافت على زوال، بل جاؤوا ليوقظوا الغفلة في القلوب، وليذكروا الإنسان بحقيقته؛ فصاروا سراة الهدى الذين يهتفون في أسماع البشرية بأن نعيم الآخرة هو الأبقى والأعظم، وأن متاع الدنيا ليس سوى ظل زائل. وغرسوا في الوجدان الإنساني حقيقة لا تقبل الجدل: أن ميزان التفاضل الوحيد عند الله عز وجل هو التقوى، ولا شيء سواها. خلاصة الرحلة الإنسانية؛ رسالة الله إذن هي نور واحد تفرعت منه المشكاة عبر العصور؛ تصاغ في كتب مباركة، ويحمل أمانتها أنبياء أطهار، لكن جوهرها يظل نابضا بالحياة: توحيد الخالق جل جلاله. اتباع سبيل الحق المبين. السعي الواثق نحو نيل فلاح الدارين، الدنيا والآخرة. فسلام على الأنبياء جميعا، وحين يتوحد القلب على الإيمان، تدرك الروح أن الدين عند الله واحد، وأن الإسلام كان ولا يزال هو الحبل الممدود بين الأرض والسماء. سلسلة: التوحيد طريق التحرر من سلطان الهوى والمخلوق. توحيد، قرآن بناء إنسان طريق التحرر، سلطان الهوى...@