Перейти к содержимому

الدولة الموازية.. السيستاني والمرجعية الدينية 11 الشيرازي ودولة المرجعية الدينية في العراق

احمد الكاتب

0:00 / 0:00

الدولة الموازية.. السيستاني والمرجعية الدينية 11 الشيرازي ودولة المرجعية الدينية في العراق

151 просмотр · Трансляция закончилась 12 ч назад
احمد الكاتب
90,4 тыс. подписчиков
151 просмотр · Трансляция закончилась 12 ч назад
الدولة الموازية.. السيستاني والمرجعية الدينية 11 الفصل الثاني / القسم الأول محمد الشيرازي (1928 – 2001): دولة المرجعية الدينية في العراق ◆ من رفض الأنظمة الوضعية كلّها إلى حلم دولة يقودها المرجع بوصفه نائبًا عامًّا عن الإمام المهدي. رفض السيد محمد مهدي الشيرازي، في بداية انطلاقته في الخمسينيات والستينيات، مختلف أنظمة الحكم الملكية والعسكرية والديمقراطية، باعتبارها أنظمة من صنع الغرب أو القوانين الوضعية، وآمن بالمرجعية الدينية كنظام سياسي - ديني، يحتلّ (المرجع الفقيه) فيه منصب (نائب الإمام المهدي العام)، ويتمتع بالولاية على الناس في عهد (الغيبة الكبرى) بالنصّ والتعيين من قبل الإمام المهدي. وتوصّل الشيرازي، من خلال بحثه لمسألة (الاجتهاد والتقليد)، إلى الإيمان بها والاعتقاد بأن رئاسة الدولة الإسلامية بيد الفقهاء العدول المطّلعين على مجاري الأمور الدنيوية، وأن الفقهاء معيّنون من قبل النبي الأكرم والأئمة المعصومين كخلفاء ونواب في أمور الدين والدنيا، وأن نظام المرجعية الدينية هو نظام مجعول لقيادة الشيعة وملء الفراغ الذي تركه «الإمام المهدي» بغيبته الكبرى الطويلة الممتدة منذ أكثر من ألف عام. وأخذ الشيرازي يدعو إلى تمكين هذا النظام في العراق والبلاد الإسلامية، وإحلاله محلّ الأنظمة القائمة «اللاشرعية». وكان الشيرازي يعتقد بأن الحكم لله، وأن الحاكم في الإسلام هو الله تعالى، وأن حكم غير الله، سواء كان الحاكم الفرد أو الشعب أو جماعة من الشعب، ضلال وباطل، ولذا كان يرفض الديمقراطية والديكتاتورية، لأنهما تعنيان حكم الإنسان، والإسلام لا يعترف بحكم الإنسان. ويرى بدلًا من ذلك أن الفقهاء هم الحكام الشرعيون في (عصر غيبة الإمام المهدي)، وهم وحدهم لهم صلاحية الحكم بعد النبي والأئمة الذين عيّنهم الله، «فإذا عيّنت الأمة من فيه تلك المواصفات والمؤهلات فقد اقتنع الإمام (ع)، ويكون ذلك رئيسًا من قبل الإمام». وكان الشيرازي يشترط في الرئيس الأعلى «أن يستمدّ صلاحيته عن الله تعالى بواسطة الإمام، الذي يستمدّ صلاحيته بدوره عن النبي، الذي يستمدّ صلاحيته مباشرة من الله، وذلك لأن الإسلام يرى أن الكون كله لله تعالى، فلا يجوز أي تصرف في أي شأن من الشؤون إلا بإجازة الله… إذن فالسلطة التي هي من أهم الأمور لا بد أن تكون بإذن الله تعالى، وطريق الإذن الإمام المأذون من الرسول المأذون من الله تعالى. أما أن يستولي أحد بدون مؤهلات (فقهية) على الناس، سواء كان بإذنهم - كما في الحكومات الديمقراطية - أم بغير إذنهم - كما في الحكومات الأرستقراطية والبيروقراطية - فإن ذلك مما لم يؤذن به، فيكون خلاف الشريعة«. ويقول: إن الولاية هي لله أولًا، وللرسول ثانيًا، وللإمام ثالثًا… ثم للفقيه العادل. ضرورة تشكيل الحكومة الإسلامية وبناءً على نظرية (ولاية الفقيه) يحدّد الشيرازي العلاقة بين الناس والمرجع، فيقول: «إن وظيفة الأمة تجاه المراجع جملة من الأمور: تقليدهم في الأحكام الشرعية، وامتثال أوامرهم، وإيصال الحقوق إليهم، ومعاضدتهم في الأمور، والالتفاف حولهم، ومراجعتهم في القضاء، وطلب الوكلاء منهم، وإعلامهم بما يقع في المجتمع، والدفاع عنهم، وتهيئة الجو لهم، فالمرجع بمنزلة القائد والأمة بمنزلة الجيش، فإذا أمر بشيء أو نهى عن شيء فعلى الأمة الاتباع وإطاعة أوامره. وعلى الأمة إيصال الحقوق إليه لئلّا تقف في طريقه مشكلة المال، ويتجمّد نشاطه، وتخمد جذوة الإسلام. ويجب على الناس مراجعة المراجع بشأن مشاكلهم حتى يحكموا بما أنزل الله، لأن الرجوع إلى من يحكم بغير ما أنزل الله حرام، معاقَب فاعله، قال سبحانه: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون). ونسبة الوكيل إلى المرجع نسبة المتصرّف إلى الرئيس الأعلى، فإذا خلت منطقة من الوكيل لزم على أهل تلك المنطقة طلب الوكيل من المرجع، ومساعدته بالإيواء والمشاهرة والمعاضدة والالتفاف، ليتمكّن من نشر الإسلام وإقامة الدين وإدارة البلاد«. ومن هنا فقد دعا الشيرازي في بداية انطلاقته إلى تشكيل الحكومة الإسلامية، كأمر شرعي واجب وجوبًا عينيًّا ضروريًّا، وذلك «لأن قوانين الإسلام شاملة لقوانين الحكم، ولو لم يُرد الإسلام الحكم لم يكن وجه لجعل هذه القوانين». وقال عام 1959: «علينا نحن المسلمين أن نعمل لإعادة الحكم الإسلامي بكل قوانا… ولا علاج لقطع جذور الفساد إلا بكون الحكومة إسلامية، بالمعنى الصحيح لا بالاسم فقط، فما دام الحكام غربيين أو شرقيين لا صلاح لفاسد، ولا فائدة لصلاح جزئي، فإنه (بالراعي تصلح الرعية)، وقد قال رسول الله (ص): (طائفتان من أمتي إذا صلحتا صلحت أمتي، وإذا فسدتا فسدت أمتي: العلماء والأمراء)، فإن هذين بيدهما القوة والعلم، وهما موضع الحلّ والشدّ والأسوة والاتباع، فما دامت حكومة بلدة إسلامية فاسدة لا يُرجى صلاح أوضاعها. إن القيادة المنحرفة هي التي بعثت في الأمة الرذائل، والقيادة الصالحة هي التي تتمكّن من إرجاع الأمور إلى نصابها«. وحضّ علماء الدين على العمل من أجل إبعاد الحكام الظلمة عن الساحة الإسلامية، ليقبض العلماء الراشدون زمام الأمور. وكانت دعوة الشيرازي هذه تطورًا كبيرًا في عقلية المرجعية الدينية، التي كانت حتى ذلك الوقت تقتصر بصورة عامة على القضايا الفقهية، ولا تتدخّل في السياسة، انطلاقًا من نظرية الانتظار للإمام المهدي الغائب، وحرمة إقامة الدولة الإسلامية في (عصر الغيبة). وقد جاءت دعوة الشيرازي سابقة لدعوة الإمام الخميني، الذي سوف يأتي إلى النجف الأشرف ويلقي محاضرات مهمة في نهاية الستينيات في الدعوة إلى إقامة الحكومة الإسلامية تحت قيادة ولاية الفقيه. وكان الشيرازي في البداية يعتبر الديمقراطية نوعًا من الاستعمار الفكري، ومصدرًا للشرور والويلات على البشرية، وينفي وجود أية علاقة لها بالشورى.