الدولة الموازية.. السيستاني والمرجعية الدينية 9 المذهب المرجعي
احمد الكاتب
0:00 / 0:00
الدولة الموازية.. السيستاني والمرجعية الدينية 9 المذهب المرجعي
183 просмотра · Трансляция закончилась 2 дн. назад
احمد الكاتب
90,4 тыс. подписчиков
183 просмотра · Трансляция закончилась 2 дн. назад
الدولة الموازية.. السيستاني والمرجعية الدينية 9 المذهب المرجعي
وفي هذه الأثناء وُلد (المذهب المرجعي) الذي قام بحصر الشرعية الدستورية في (الفقهاء المراجع) الذين يقول عنهم: إنهم (نواب عامّون عن الإمام المهدي)، وإنهم (ولاة أمر المسلمين)، وإنهم (الحكام الشرعيون). ويوجب الولاء لهم وتقليدهم كتقليد (الأئمة المعصومين)، ويعتبر الردّ عليهم كالردّ على (المعصومين) والردّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله، ويقول ببطلان أعمال المرء بدون تقليد.
وكان (المذهب المرجعي) في البداية ينصّ على ضرورة الاجتهاد ورجوع العامة للمجتهدين والأخذ بفتاواهم المدعّمة بالأدلة، دون انطواء ذلك على أي معنى من معاني الولاء السياسي أو الالتزام الدائم الشامل أو التبعية العمياء.
وبعد أن كان الفقهاء السابقون يذمّون التقليد الأعمى ويشترطون معرفة الدليل، بدأ المتأخرون يعرّفون «التقليد بأنه العمل بقول الغير من غير حجة».
اليزدي: من التقليد إلى الولاء السياسي
ولكن مفهوم (التقليد) تطوّر لدى السيد محمد كاظم اليزدي (ت 1919م) الذي طرح في كتاب (العروة الوثقى) صورة جديدة للتقليد، تتضمن الالتزام الشامل الدائم والولاء السياسي للفقيه (المرجع الديني)، حيث عرّفه: «بأنه أخذ الرسالة ملتزمًا بأن ما فيه هو حكم اللّه في حقه، وإن لم يعمل بشيء منه، بل ولو لم يتعلمه».
وقد نشأ هذا التطور في ظل الالتزام بنظرية (التقية والانتظار) في (عصر الغيبة)، وحاجة الشيعة إلى قيادة، وعدم الاعتراف بالحكومات القائمة (الظالمة)، ورفض نظرية (ولاية الفقيه)، فكان (التقليد المرجعي) يلبّي بعضًا من حاجة الشيعة للقيادة التي لا تصل إلى مستوى إقامة الدولة.
وتجلّى معنى (التقليد) السياسي الأوسع من الاستفتاء في فتوى اليزدي رقم 8، والتي يقول فيها في تعريف (التقليد) بأنه: «هو الالتزام بالعمل بقول مجتهد معيّن وإن لم يعمل بعد، بل ولو لم يأخذ فتواه، فإذا أخذ رسالته والتزم بالعمل بما فيها كفى في تحقق التقليد». وهو ما يؤكده الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في تعليقته على هذه المسألة: أن التقليد «كالبيعة والعهد يتحقق بإنشاء الالتزام».
ولكي يحثّ اليزدي العامة على (التقليد) أفتى في المسألة السابعة بما يلي: «عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل». وهو ما أجبر المقلّدين على إعلان الولاء للمرجع (المجتهد) وعقد النية بقلوبهم على الالتزام بفتاواه، ليس فقط في المسائل الجديدة الحادثة، وإنما من أجل إضفاء الشرعية على جميع العبادات والمعاملات.
المطالبة بالديمقراطية في النظام الملكي العراقي الجديد
ولم يكد المراجع الشيعة يرسّخون النظام الدستوري في إيران (وفي العراق والدولة العثمانية التي أقرّت دستور 1908م) حتى وقعت الحرب العالمية الأولى، وهاجم الإنجليز العراق عام 1914م، فهبّ المراجع إلى مقاومتهم دفاعًا عن بلاد الإسلام. وعندما انتصروا في الحرب عام 1917م واحتلوا العراق، استمر المراجع في مقاومتهم السياسية، والتي تُوّجت بإصدار المرجع الشيخ محمد تقي الشيرازي فتوى ثورة العشرين (عام 1920م). ورغم فشل الثورة عسكريًّا، إلا أن المراجع واصلوا مقاومتهم لمشاريع الاحتلال البريطاني في الهيمنة على العراق، وقاوموا محاولة تنصيب الأمير الحجازي فيصل بن الحسين ملكًا على العراق إلا بشرط العمل من أجل الاستقلال والتقيّد بدستور ومجلس نيابي. وعندما حاول الملك فيصل الأول تمرير معاهدة الانتداب البريطاني على العراق عام 1923م، عارضه المراجع: الشيخ محمد مهدي الخالصي، والشيخ النائيني، والسيد أبو الحسن الأصفهاني، وأفتوا بحرمة المشاركة في الانتخابات، وهو ما أدى إلى تسفيرهم إلى إيران.
ولم يعودوا إلى العراق إلا بعد أن قدّموا تعهّدًا للملك فيصل بعدم التدخل في الشؤون السياسية الداخلية للعراق.
ورغم خسارة المراجع لنفوذهم في العراق، فقد ظلّ السيد أبو الحسن الأصفهاني والشيخ محمد حسين النائيني يهتمّان بمتابعة الأمور في إيران، وأصدر الاثنان بيانًا مشتركًا باللغتين العربية والفارسية عام 1925م دعمًا للشاه رضا بهلوي، حرّما فيه وبشدّة جميع أشكال المعارضة لحكمه. وقد جاء فيه (ما ترجمته): «لا يخفى على جميع المسلمين أن كل من يعارض الحكومة الإيرانية هو مثل من يعارض رسول الله في بدر وحنين، وتنطبق عليه هذه الآية: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمّ نوره ولو كره المشركون)، وإن جزاء المشرك في الدنيا القتل، وفي الآخرة العذاب. وبناءً على ذلك لا بد من تحذير المعترضين على الكيان المحمدي وناشر راية الإسلام بالكفّ عن الاعتراض، وإن كل من يسلك هذا الطريق فإنه يعتبر من جملة الكفار الذين يريدون محو واضمحلال هذا الدين المبين، وإن من الواجب تكفيره، حسب أحكام وأدلة القرآن». ولكن الشاه رضا بهلوي انقلب على العلماء والإسلام، واتخذ من أتاتورك قدوة له في الحكم والسياسة، وقام في كانون الأول (ديسمبر) 1928م بإصدار قانون يفرض على الرجال تغيير أزيائهم المحلية واستبدالها بالزي الغربي، ثم قام بإصدار قانون خلع حجاب النساء بالقوة عام 1935م.
وقد أنهى هذا الانقلاب السياسي الثقافي دور المراجع في الحياة السياسية في إيران، بعد انتهاء دورهم السياسي في العراق، ولم يبقَ أي أمل لهم في تطبيق النظريات السياسية الخاصة بـ(النيابة العامة) أو (ولاية الفقيه) أو (الديمقراطية).
وهنا قام الشيخ النائيني بلملمة كتابه (تنبيه الأمة وتنزيه الملة) من الأسواق، وتحريم تداوله وترجمته، وانصرف كبقية العلماء للبحث والتدريس في الفقه والأصول.