Перейти к содержимому

نعمة #العقل

د. فيصل بن عوض العنزي

0:00 / 0:00

نعمة #العقل

71 просмотр · 5 дн. назад
د. فيصل بن عوض العنزي
634 подписчика
71 просмотр · 5 дн. назад
إنَّ من أعظم ما تميز به الإنسان، وأجلّ ما حباه به الرحمن، نعمةً هي أصل التكليف، ومناط التشريف، وعليها مدار السعادة في الدنيا والآخرة؛ إنها نعمة العقل والإدراك. لقد خلق الله هذا الكون الفسيح، وملأه بالآيات الباهرات، ثم خلق الإنسان واختصه بخصيصةٍ جليلة، فجعله كائناً مفكراً، واعياً، مدركاً. يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78]. والأفئدة هنا هي العقول التي تدرك وتبصر الحقائق. أولاً: العقل مناط التشريف والتكليف إن العقل هو الذي رفع الإنسان فوق كثير من الخلائق، وهو النور الذي يقذفه الله في قلب العبد وعقله ليميز به بين الحق والباطل، والنافع والضار، والهدى والضلال. • سقوط التكليف بغيابه: من عِظم هذه النعمة أن الله سبحانه وتعالى أسقط التكليف والمسؤولية عن العبد إذا سُلبت منه؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ..." وذكر منهم: "وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ" [صحيح أبي داود]. • بوابة الإيمان: العقل هو الأداة التي نقرأ بها كتاب الله المنظور (الكون)، وكتابه المسطور (القرآن)، فندرك من خلاله عظمة الخالق وجودة الصنع، مما يقودنا إلى خشية الله وإخلاص العبادة له. ثانياً: الإدراك.. نافذة الوعي على الوجود إن الإدراك ليس مجرد عملية حيوية، بل هو الوعي الذي يجعل للإنسان وجوداً حقيقياً. • استشعار النعم: بالإدراك يستشعر الإنسان طعم الحياة، وبدونه يتساوى وجود الأشياء وعدمها. • فهم السنن الكونية: الإدراك هو الذي يجعلنا نعتبر بمصائر الأولين، ونفهم سنن الله في خلقه، ونتأمل في تقلب الليل والنهار، وفي خلق أنفسنا: {وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21]. ثالثاً: كيف يكون شكر هذه النعمة؟ إن لكل نعمةٍ زكاة، وزكاة العقل والإدراك تكون بحفظهما واستعمالهما فيما خُلِقا له: • التفكر والتدبر: ألّا يمر الإنسان على آيات الله في الكون وفي القرآن مرور الغافلين. لقد عاب الله على أقوام عطلوا عقولهم فقال: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا} [الأعراف: 179]. • طلب العلم والتبصر: تغذية العقل بالعلوم النافعة، والوعي الديني والدنيوي، وحمايته من الأفكار الهدامة والشبهات والشهوات. • صيانته من المفسدات: حظر كل ما يغيب العقل أو يفسده، كالخمور، والمخدرات، والانسياق الأعمى خلف الخرافات والتبعية الجاهلة التي تلغي دور الوعي. عباد الله، انظروا إلى من سُلبت منهم هذه النعمة؛ كيف يمشون في الطرقات هائمين، لا يعرفون صديقاً من عدو، ولا نافعاً من ضار، قد رُفع عنهم القلم وأصبحوا بحاجة إلى من يعولهم ويوجههم. فإذا رأيتم ذلك، فاسألوا الله العافية، واعلموا أنكم في نعمةٍ تغبطكم عليها سائر المخلوقات. اللهم متعنا بعقولنا وأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أحييتنا، واجعلها الوارث منا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.