هل حقاً نحن ننتظر المهدي المنتظر عج الدرس 1- للأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
سماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
0:00 / 0:00
هل حقاً نحن ننتظر المهدي المنتظر عج الدرس 1- للأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
109 просмотров · 4 дня назад
سماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
5,71 тыс. подписчиков
109 просмотров · 4 дня назад
لسماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
هل حقًّا نحن ننتظر المهدي عج؟ – الدرس الأول
*للأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني*
ينطلق الدرس من سؤال عميق يرتبط بحقيقة الإنسان وحقيقة انتظاره للخير والعدل: هل البشرية فعلًا تحب الخير والسعادة والكمال والعدالة، أم أن هذه العناوين تبقى أمنيات فطرية جميلة ما دامت لا تتعارض مع المصالح الشخصية؟
فالإنسان بحسب فطرته يحب أن يرى نفسه طيبًا وعادلًا وصاحب قيم، ولا نجد غالبًا من يعلن أنه يحب الظلم والعدوان والشر. ولكن الامتحان الحقيقي يبدأ عندما تتعارض القيم مع المصلحة الشخصية، وعندما يكون الإنسان مطالبًا بالتخلي عن امتياز أو منفعة أو مكانة من أجل الحق. عندها يظهر الفرق بين من يحب الخير حقيقة ومن يتمنى الخير في عالم الخيال فقط.
ومن هنا ينتقل البحث إلى قضية انتظار الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. فليس كل من يقول: «أنا أنتظر المهدي» يكون منتظرًا حقيقيًا؛ لأن انتظار الشيء يستلزم السعي إلى مقدماته والاستعداد له. فمن يدّعي انتظار دولة العدل، ولكنه لا يسعى لإقامة العدل في نفسه وعلاقاته ومجتمعه، فإن انتظاره قد لا يتجاوز حدود الأمنية.
والسؤال الأهم هو: لماذا ننتظر الإمام المهدي عليه السلام؟ هل ننتظره لأنه سيقيم العلم والعدل والخير والقيم الإلهية على الأرض، أم ننتظره لأنه سيحل مشكلاتنا الشخصية ويرفع الظلم الواقع علينا؟
قد ينتظر الإنسان الإمام لأن ماله قد أُخذ، أو لأن كرامته قد مُسّت، أو لأنه تعرّض لظلم من شخص معين، فيتمنى ظهور الإمام لكي ينتقم له من ظالمه. لكن هذا النوع من الانتظار قد يكون نابعًا من المصلحة الشخصية لا من حب العدالة بما هي عدالة.
أما المنتظر الحقيقي فهو الذي يريد تحقق الإرادة الإلهية في الأرض، ويريد أن يرى البشرية كلها تعيش العلم والعدل والخير والأمن والكرامة، لا أن يكون اهتمامه منصبًا على نفسه وحدها.
ولهذا فإن الاتفاق على الإيمان بالمهدي أو بالمنقذ العالمي لا يعني بالضرورة الاتفاق على مشروعه. فقد يحب الناس عنوان العدالة، ولكنهم لا يتحملون العدالة حين تمس مصالحهم. وقد يطالب الإنسان برفع الظلم الواقع عليه، ولكنه لا يلتفت إلى الظلم الذي يصدر منه تجاه الآخرين.
ويشير الدرس إلى أن التاريخ قدّم نماذج واضحة لهذا الأمر. فالأنبياء عليهم السلام جاءوا بالحق والقيم والعدل، ومع ذلك لم تتبعهم البشرية جميعًا. وكذلك أمير المؤمنين علي عليه السلام، فقد كانت حكومته قائمة على العدالة والعلم والتقوى، ومع ذلك لم يقف الجميع معه، بل خالفه بعض من عرف فضله ومقامه، لأن صرامة العدالة قد تتعارض مع مصالح النفوس وأهوائها.
وهذه التجربة التاريخية تجعلنا نسأل أنفسنا: إذا لم تستطع بعض النفوس تحمّل عدالة أمير المؤمنين عليه السلام، فهل يكفي أن نقول إننا ننتظر الإمام المهدي لكي نكون من أنصاره؟
إن الاستعداد الحقيقي للظهور يبدأ من بناء النفس على العلم والطهر والعدل ومعرفة الشريعة والصدق والثبات على الحق. فالمطلوب أن تصبح القيم التي يأتي بها الإمام جزءًا من وجدان الإنسان وسلوكه، لا مجرد شعارات يرددها.
ويؤكد الدرس أن المنتظرين ليسوا جميعًا على مستوى واحد؛ فهم مختلفون في فهمهم للإمام المهدي عليه السلام، وفي تصورهم للعدل، وفي مقدار استعدادهم للتضحية من أجل الحق. نعم، هناك قدر مشترك بين البشر وهو الرغبة في الخلاص من الظلم والخوف والألم، ولكن هذه الرغبة وحدها لا تثبت الإيمان الحقيقي بالعدالة.
فالإنسان قد يرفض الظلم حين يقع عليه، لكنه قد لا يرفضه حين يصدر منه. وقد يطالب بإزالة امتيازات الآخرين غير المشروعة، لكنه لا يرضى أن يتخلى عن امتيازاته هو.
ولهذا استشهد الدرس بقوله تعالى:
*﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾*
فالعدالة الحقيقية أن يقف الإنسان مع الحق حتى لو كان الحق على نفسه أو على والديه أو أقرب الناس إليه.
وكذلك قوله تعالى:
*﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾*
فالعدل لا يتغير مع الصديق والعدو، ولا مع القريب والبعيد.
وبذلك يصبح السؤال: هل نحن فعلًا ننتظر المهدي عليه السلام، أم أننا ننتظر صورة توافق أهواءنا ومصالحنا؟ المنتظر الحقيقي هو الذي يبدأ بإقامة قيم دولة الإمام في نفسه منذ الآن؛ فيكون عادلًا، صادقًا، طالبًا للعلم، محبًا للخير، ومستعدًا لتقديم الحق على مصلحته الشخصية.
#الإمام_المهدي #الإمام_المهدي_عجل_الله_فرجه #انتظار_الفرج #المنتظر_الحقيقي #الظهور #العدالة #دولة_العدل #أهل_البيت #أمير_المؤمنين #الإمام_علي #السير_إلى_الله #تهذيب_النفس #الإيمان #الحق #العدل #القيم_الإلهية #الشيعة #محمد_كاظم_الخاقاني #خطى_الأوتاد
@sheikh.kazem.alkhaghani
http://kazemalkhaghani.com/